رد: مسابقة تجويدية على غرار المسابقة القرآنية
السؤال يقول:
عرف الغنة واذكر انواعها.
عدد مع الشرح احكام النون الساكنة والتنوين واعط امثلة لكل منها.
أولا النقطة الأولى من السؤال :::
أولاً تعريف الغنة :
اختلف العلماء - رضوان الله عليهم - في تعريف الغنة في اللغة والاصطلاح على أقوال عدة
الغنة في اللغة: صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه.
وفي الاصطلاح: صوت أغن مركب في جسم النون ولو تنويناً والميم مطلقاً - أي إن صوت الغنة صفة لازمة للنون والميم سواء كانتا متحركتين أو ساكنتين مظهرتين أو مدغمتين أو مخفاتين.
color=sienna[/color]
أما محلها ففي النون والميم لا في غيرهما من الحروف. و النون أغن من الميم ويلحق بالنون التنوين.
color=sienna[/color]
أما مخرجها فمن الخيشوم كما تقدم في المخارج وهو خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم. وقيل هو أقصى الأنف - أي إن صوت الغنة بجميع أحواله يخرج من الخيشوم ودليل ذلك أنه أمسك الأنف لانحبس خروجه مطلقاً حتى في حال ضعفه عند تحريك النون والميم مخففتين أو سكونهما مظهرتين كما يشهد بذلك النطق.
color=sienna[/color]
أما مراتبها: ففيها خلاف بين العلماء. فقال فريق منهم: إنها ثلاث مراتب:
أولها: المشدد فالمدغم بالغنة الناقص فالمخفي. ولم ينظر هذا الفريق إلى الغنة التي في الساكن المظهر ولا في المتحرك المخفف.
وقال جمهور العلماء إنها خمس مراتب: الثلاثة المتقدمة. ورابعها الساكن المظهر. وخامسها المتحرك المخفف. وهذا هو المعول عليه والخلاف بين الفريقين لفظي. فمن قال بسقوط الغنة في المرتبتين الأخيرتين أي في الساكن المظهر والمتحرك المخفف فقد أراد سقوط كمالها وهذا لا ينافي أن أصلها موجود عنده. ومن قال ببقائها فيهما فقد أراد بقاء اصلها فقط لا بقاء كمالها. ونظر إلى كون الغنة صفة لازمة للنون ولو تنويناً والميم مطلقاً كما مر توضيحه.
color=sienna[/color]
أما مقدارها فهو حركتان كالمد الطبيعي أي غنة كاملة من غير تفاوت في المراتب الثلاث الأولى التي هي المشدد والمدغم بالغنة الناقص والمخفى أما مقدارها في المرتبتين الأخيرتين اللتين هما الساكن المظهر والمتحرك المخفف فالثابت فيهما من الغنة أصلها فقط الذي لا بد منه كما مر.
( كيفية أدائها )
أما كيفية أدائها فإنها تؤدى غنة سلسة في نطقها وإخراجها من غير تمطيط ولا لوك ومن غير زيادة ولا نقص عن مقدارها المحدد لها والذي أشرنا إله آنفاً. ومن تمام كيفية أدائها اتباعها لما بعدها من الحروف تفخيماً وترقيقاً على العكس من ألف المد التي تتبع ما قبلها في ذلك كما تقدم..
وقد أشار صاحب لآلىء البيان إلى كيفية أداء الغنة مع حكم ألف المد بقوله:
... ... وتتبع ما قبلها الألِفْ * والعكس في الغنِّ أُلِفْ
كما أشار صاحب السلسبيل الشافي إلى أداء الغنة بقوله:
وفخِّم الغُنَّة إن تلاها * حروفُ الاستعلاءِ لا سواها
ثانياً النقطة الأخرى من السؤال ::
تعريف النون الساكنة :
النون الساكنة هي التي سكونها ثابت في الوصل والوقف نحو {مَنْ هَاجَرَ} {يَنْهَوْنَ} {إِنْ عَلَيْكَ} أي يخرج عنها كل نون متحركة أو كان سكونها عارضاً.
تعريف التنوين :
التنوين معناه في اللغة التصويت. وفي الاصطلاح "نون ساكنة زائدة لغير توكيد تلحق آخر الاسم وصلاً وتفارقه خطًّا ووقفاً نحو قوله تعالى: {وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}.{وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ}.
ويخرج عنه نون التنوين المتحركة للتخلص من التقاء الساكنين نحو {فَتِيلاً * انظُرْ} {ُّمنِيبٍ * ادْخُلُوهَا}.
وكذلك يخرج عنه نون التوكيد الخفيفة في {وَلَيَكُوناً} {لَنَسْفَعاً} ولا ثالث لهما في القرآن الكريم.
ويؤخذ من التعريف أن التنوين خاص بالأسماء فلا يدخل الأفعال ولا الحروف ولا يكون إلا متطرفاً لأنه لا يوجد إلا بين كلمتين ولا يثبت إلا في الوصل واللفظ.
هذا: وللنون الساكنة والتنوين بالنسبة لما يأتي بعدهما من الحروف الهجائية أربعة أحكام وهي الإظهار والإدغام والقلب والإخفاء.
ولكل من هذه الأحكام الأربعة كلام خاص نوضحه فيما يلي:
"الإظهار"
الإظهار في اللغة البيان. ومن معانيه في الاصطلاح: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف والمظهر.
وحروفه في هذا الباب ستة: الهمزة والهاء والعين والحاء المهملتان والغين والخاء المعجمتان وهي المسماة بحروف الحلق لخروجها منه كما تقدم في المخارج فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة سواء أكان معها في كلمة أم كان منفصلاً عنها بأن كانت النون آخر الكلمة وحرف الحلق أول الثانية أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين وجب الإظهار ويسمى إظهاراً حلقيًّا: وفيما يلي الأمثلة للنون من كلمة ومن كلمتين وللتنوين مع هذه الأحرف:
فالهمزة: في كلمة {وَيَنْأَوْنَ} ولا ثاني لها في القران الكريم ونحو {مَّنْ آمَنَ} و{وَجَنَّاتٍ أَلْفَافاً}.
والهاء: نحو {يَنْهَوْنَ} {مَنْ هَاجَرَ} {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}.
والعين المهملة: نحو{أَنْعَمَ ?للَّهُ}، {إِنْ عَلَيْكَ}، {إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ}.
والحاء المهملة أيضاً: نحو: {وَتَنْحِتُونَ} {مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ}.
والغين المعجمة في كلمة {فَسَيُنْغِضُونَ}. ولا ثاني لها في القران الكريم ونحو {مِّنْ غِلٍّ} {إِنَّ ?للَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60)}.
والخاء المعجمة في كلمة {وَالْمُنْخَنِقَةُ}. ولا ثاني لها في القرآن الكريم ونحو {مِنْ خَيْرٍ} {إِنَّ اللَّهَ عَلَيمٌ خَبِيرٌ }.
ووجه إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الأحرف بعد مخرجهما عن مخرجهن كل البعد إذ هن يخرجن من الحلق وهما من طرف اللسان وسمي إظهاراً لظهور لخروج حروفه من الحلق وسماه بعضهم التبيين.
"الإدغام"
من معاني الإدغام في اللغة الإدخال: وفي الاصطلاح: التقاء حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصير الحرفان حرفاً واحداً مشدداً يرتفع اللسان بهما ارتفاعة واحدة وهو بوزن حرفين.
وحروفه في هذا الباب ستة مجموعة في قول صاحب التحفة "يرملون" وهي الياء المثناة تحت والراء والميم واللام والواو والنون. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الستة بعد النون الساكنة بشرط أن تكون النون آخر الكلمة وأحد هذه الأحرف أول الثانية. أو بعد التنوين وجب إدغمها.
وينقسم هذا الإدغام إلى قسمين:
الأول: إدغام بغنة :
يختص هذا الإدغام بأربعة أحرف مجموعة في قول الكثير من أئمتنا في لفظ "ينمو" فالياء: نحو {إِن يَقُولُونَ} {يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ}.
والنون: نحو {إِن نَّقُولُ}. {مَلِكاً نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ}.
والميم: نحو {مِّن مَّآءٍ}.
وسمي إدغاماً لإدغام النون والتنوين في حروف (ينمو) وسمي بغنة لمصاحبة الغنة.
أما إذا اجتمعت النون الساكنة مع حرف من حروف ينمو في كلمة واحدة فيمتنع الإدغام ويجب الإظهار اتفاقاً ويسمى إظهاراً مطلقاً لأنه ليس من الإظهار الحلقي ولا من الشفوي ولا من القمري.
ولم يجتمع مع النون الساكنة من حروف ينمو في كلمة واحدة إلا الياء والواو فالياء في كلمتي {الدُّنْيَا} {بُنْيَاناً} حيث جاءتا في التنزيل. والواو في كلمتي {قِنْوَانٌ} {صِنْوَانٌ}.
الثاني : الإدغام بغير غنة :
ولهذا الإدغام الحرفان الباقيان من أحرف "يرملون" بعد إسقاط حروف ينمو المتقدمة وهما اللام والراء. فإذا وقع حرف منهما بعد النون الساكنة بشرط انفصاله عنها كما تقدم أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو معروف وجب إدغامهما ويسمى إدغاماً بغير غنة فتبدل النون الساكنة وكذلك التنوين لاماً عند اللام وراء الراء وتدغم اللام في اللام والراء في الراء إدغاماً تامًّا نحو {وَلَـكِن لاَّ يَشْعُرُونَ} {هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ} {كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ} {إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}.
ويستثنى من ذلك لحفص عن عاصم إدغام النون في الراء من قوله تعالى: {وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ} بسبب سكته عليها بلا تنفس وذلك لأن السكت يمنع الإدغام كما يمنع ملاقاة النون بالراء. ولولا السكت لأدغمت على القاعدة.
( تنبيهات هامة بخصوص الإدغام )
الأول: يستثنى من الإدغام بالغنة إدغام النون الساكنة في الواو في قوله تعالى: {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ}. {ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ} عند من أظهر النون فيهما ومنهم حفص عاصم خلافاً للقاعدة ووفقاً للرواية كما أنه استثنى من قاعدة اجتماع المدغم فيه في كلمة واحدة النون مع الميم من هجاء "طسم" فاتحة الشعراء والقصص فأدغمها خلافاً للقاعدة ووفاقاً للرواية كذلك.
الثاني: إدغام النون الساكنة والتنوين في حروف "يرملون" سواء أكان بغنة أم بدونها حسب التفصيل السابق نوعان: ناقص وكامل.
فالناقص: هو إدغامها في الواو والياء وسمي بذلك لأنه غير مستكمل التشديد من أجل بقاء الغنة الموجودة في المدغم فهي منزلة حرف الإطباق الموجود مع الإدغام في نحو {بَسَطتَ} .
والكامل: هو إدغامهما في اللام والراء وكذلك في النون والميم على الصحيح وجمعها علماء الضبط في حروف "نرمل" وسمي كاملاً لأنه مستكمل التشديد لانعدام المدغم ذاتاً وصفة. ففي إدغام نحو {مِّن رُّسُلِهِ}. {مِّن مَّالِ ?للَّهِ} زال أثر المدغم بإبداله راء عند الراء وميماً عند الميم كما هو واضح من النطق بخلاف نحو {إِن يَقُولُونَ} {مِن وَالٍ } فإن صفة المدغم لا تزال موجودة وهي الغنة.
"الاقلاب"
من معاني القلب في اللغة التحويل وفي الاصطلاح: جَعْلُ حرفٍ مكان آخر مع مراعاة الغنة والإخفاء في الحرف المقلوب. وله حرف واحد هو "الباء الموحدة" فإذا وقع بعد النون الساكنة سواء أكان معها في كلمة أم في كلمتين أم بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر أم بعد نون التوكيد الخفيفة المتصلة بالفعل المضارع الشبيهة بالتنوين. وجب قلب النون الساكنة والتنوين ونون التوكيد ميماً خالصة لفظاً لا خطِّا مخفاة مع إظهار الغنة وذلك نحو {أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هَـؤُلاءِ إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ} {مِن بَعْدِهِمْ} {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ}.
هذا: ولا يتحقق القلب إلا بثلاثة أعمال مأخوذة من التعريف ومن الدليل الآتي بعد وهي كالآتي:
الأول: قلب النون الساكنة أو التنوين أو نون التوكيد الخفيفة ميماً خالصة لفظاً لا خطًّا تعويضاً صحيحاً بحيث لا يبقى أثر بعد ذلك للنون الساكنة والمؤكدة والتنوين.
الثاني: إخفاء هذه الميم عند الباء.
الثالث: إظهار الغنة مع الأخفاء: والغنة هنا صفة الميم المقلوبة لا صفة النون والتنوين.
هذا: ونلفت نظر الجميع إلى شيء هنا يجب أن يراعيه القارئ حال أداء القلب وهو أن له طريقين في كيفية أداء الاقلاب
أولاهما: أن يُحدث فرجة بسيطة بين شفتيه وهذا ما يوافق التعريف وما يسير عليه معظم القراء وما أميل إليه أيضاُ
وثانيهما : أن يضم الشفتين ضمة واحدة عن بداية النطق بالنون وتظل الضمة مقدار حركتين ثم يفتح شفتاه عند النطق بالباء وهذا الرأي يسير عليه كثير من أئمتنا ورأيهم اعتماداُ على التلقي ولكن هذا الرأي يسانده الكثير بحيث لا يمكن تجاهله. والله أعلى وأعلم.
"الإخفاء"
من معاني الأخفاء في اللغة "الستر" وفي الاصطلاح هو عبارة عن النطق بحرف ساكن عار من الشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول وهو هنا النون الساكنة والتنوين. والميم الساكنة في الإخفاء الشفوي. وحروفه هنا خمسة عشر حرفاً وهي الباقية من الحروف الهجائية بعد إسقاط الحروف المتقدمة للأحكام الثلاثة السابقة التي هي الإظهار والإدغام والقلب. وقد جمعها الأمام الجمزوري رحمه الله في تحفته في أوائل كلمات هذا البيت:
صفْ ذا ثَناً كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَما * دُمْ طيِّباً زدْ تُقيً ضعْ ظَالما
فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة سواء أكان متصلاً بها في كلمتها أم منفصلاً عنها أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر. وجب إخفاؤهما ويسمى إخفاء حقيقيًّا. فتسميته إخفاء لإخفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف. وتسميته حقيقًّا لأنه متحقق في النون الساكنة والتنوين أكثر من غيرهما.
كيفية أداء الاخفاء
وأحب أن أنبه على نقطة في غاية الأهمية وهي من الخطأ في الإخفاء إلصاق اللسان في الثنايا العليا عند إخفاء النون الساكنة والتنوين إذ ينشأ عن ذلك النطق بالنون ساكنة مُظهرة مصحوبة بغنة فيخرج القارىء بذلك عن الإخفاء المقصود وما سمي الإخفاء إخفاء إلا لإخفاء النون الساكنة والتنوين عند الحروف الخاصة به. وكيفيته كما صرح به علماؤنا أن يكون هنالك تجاف بين اللسان والثنايا والعليا أو بعبارة أخرى أن يجعل القارىء لسانه بعيداً عن مخرج النون قليلاً فيقع الإخفاء الصحيح المقصود ويتأكد ذلك عند الطاء والدال والتاء وكذلك الضاد.
وأنوه على أن كل ما جاء في الأحكام الأربعة السابقة إن كان في كلمة فالحكم فيه عام في الوصل والوقف وإن كان في كلمتين فالحكم فيه خاص بالوصل فقط هذا بالنسبة للنون، أما بالنسبة للتنوين فالحكم فيه خاص بالوصل لا غير لأنه لا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر.
وأنوه على كيفية أداء الغنة أنها تتبع ما بعدها من الحروف تفخيماً وترقيقاً وتخضع في ذلك لمراتب التفخيم الخمس وتفخم تفخيماً نسبيًّا فما إذا كان حرف الاستعلاء بعدها مكسوراً على الأصح بل هو الصواب.
هذا والله تعالى أعلى وأعلم وأعز وأكرم.