رد: سلسلة الأندلس من الفتح إلى السقوط
الشريط التاسع
دولة المرابطين
الرابط :
http://rghost.net/866038
من هو بن تاشفين ؟
هويوسف بن تاشفين بن إبراهيم بن ترقنت المصالي الصنهاجي اللمتوني الحميري، أبو يعقوب. أمير المسلمين ومؤسس الدولة المرابطية، وأول من دعي بأمير المسلمين، وباني مدينة (مراكش). ولد في صحراء المغرب، ولما بلغ مرحلة الشباب ولاه عمه أبو بكر بن عمر اللمتوني إمارة البربر، وبايعه أشياخ المرابطين.
ورث يوسف بن تاشفين عند تولية قيادة الحركةالمرابطية في سنة 463هـ كل النتائج الإيجابية التي حققها قبله في المغرب عبد الله بن ياسين القائد الروحي للمرابطين، وأبو بكر بن عمر. فاتخذ من سجلماسة قاعدة جنوبية لدولته. وبفضل الله صارت مركز تجمع للصنهاجيين الصحراويين الجنوبيين، وخصوصا من قبائل لمتونة ومسوفة وجدالة، واهتم كذلك بمراكش وسهلها، فاتسع العمران فيها وأصبحت بالفعل عاصمة دولة كبيرة.
لما جاء يوسف بن تاشفين تابع مسيرة أسلافه، فبدأ بمحاربة ما تبقى من بقايا المغراويين الزناتيين الذين كانوا يسودون من قبل هذه المنطقة ومن فيها من الصنهاجيين، فمد سلطانه إلى تادلا ووصل إلى أبواب ريف تامسنا وجبال الريف الجنوبية التي كانت موطن البرغواطيين .
كما حارب الزناتيين الذين كانوا يسيطرون على حوض واديسبو. وبهذا امتد سلطان المرابطين فشمل جباالريف وريف تامسنا ووصل إلى طنجة
وقد اجتهد يوسف أثناء حربه تلك في القضاء على كل الفرق الضالة،وخاصة منها الفرقة البرغواطية،فمحا معالمها وأرسى قواعد الإسلام الصحيحة.
وكان هذا العمل الذي قام به ابن تاشفين استمرارا للعمل الذي قام به الأدارسة في سبيل نشرالإسلام السني الصحيح في المغرب الأقصى. بعد ذلك
دخل يوسف بن تاشفين مدينة فاس، فأقدم فيها على إصلاحات هامة، وجعلها مدينة واحدة بعد أن كانت مدينتين، وأدار عليها سورا حصينا،وأكثر فيها من بناء المساجد... كما نجح يوسف بن تاشفين بعد ذلك في التغلب على كل القبائل صاحبة السلطان في هذه النواحي، وخاصة غمارة ومكناسة وغياثة وبني مكود..
ودخل في طاعته شيوخ القبائل في ناحية تلمسان، ثم مد يوسف بن تاشفين سلطان المرابطين حتى مدينة الجزائر. عقب ذلك تمكن من الاستيلاء على سبتة وطنجة.. وبذلك يكون يوسف قد وحد المغرب الأقصى كله تحت سلطانه من سجلماسة إلى طنجة، بل وصل بحدوده إلى تلمسان والجزائر
وهذه هي المرة الأولى التي يتوحد فيها المغرب الأقصى وجزء كبير من المغرب الأوسط تحت إمرة واحدة. وهكذا أسس دولة كبرى امتدت حدودها بين إفريقية والمحيط الأطلسي، وما بين البحر المتوسط إلى حدود السودان. ولهذا يعتبريوسف بن تاشفين منشئ المغرب الأقصى الموحد وواضع أساس وحدة بلاد المغرب، وقد أكمل بذلك ما بدأ به الفاتحون العرب.
اعتمد يوسف بن تاشفين في تنظيم دولته الواسعة على التنظيم القبلي، أي أنه اعتمد في إقرار الأمن وجباية الأموال على القبائل الصنهاجية السائدة في النواحي، واعتبرها مسؤولة عن ذلك، وأرسل لها القضاة، واجتهد في القضاءعلى كل محاولة للزناتيين في استعادة السلطان من أي ناحية من نواحي المغرب.
وحرص يوسف بن تاشفين، إلى جانب ذلك،على نشر الإسلام السني الصحيح عن طريق الشيوخ والفقهاء الذين كان يرسلهم إلى منازل القبائل ويأمرهم ببناء المساجد والعناية بتحفيظ القرآن وتعلم اللغة العربية. وكانت العادة أن يعهد يوسف في حكومة النواحي وولاية المدن إلى رؤساء من القبائل الصنهاجية التي حملت عبء الدولة المرابطية وهي لمتونة ومسوفة وجدالة، ثم انضمت إليها لمطة وجزولة وتارجا وبعض القبائل الأقل أهمية.
وكانت هذه الروح الجهادية العصب الحقيقي الذي استمدت منه الدولة المرابطية قوتها.
وكان الانتصار الذي حققه يوسف بن تاشفين في معركة الزلاقة باعثا على مبايعة ملوك الأندلس وأمرائها له، وسموه أميرا للمسلمين.....
وقد أراد بعض أشياخ المرابطين أن يحملوه على اتخاذ لقبا لخليفة فأبى واكتفى بلقب أمير المسلمين.
عاد إلى مراكش بعد وقعة الزلاقة فجهز جيشا كبيرا
وفي سنة 481 هـ عبر ابن تاشفين للمرة الثانية البحر في اتجاه الأندلس، فتمكن من الاستيلاء على عدة مدن أبرزها غرناطة ومالقة .
ولما تم الاستيلاء على إسبانياا جتاز ابن تاشفين البحر إلى الأندلس للمرة الثالثة سنة 496 هـ (1103م)، حيث دعا في قرطبة القادة والولاة وزعماء القبائل المغربية إلى اجتماع أعلن فيه توليته العهد إلى ابنه علي الذي كان قد صحبه هذه المرة، وكتبت بذلك وثيقة أشهد عليها المجتمعين فبايعوا عليا، وعاد ابن تاشفين إلى مراكش وخلف ابنه عليا في الأندلس واليا عليها وحاكما بها.
استقريوسف ابن تاشفين بعد ذلك في قصره بمراكش،إلى أن توفي سنة 500 هـ عن عمر ناهز المائة سنة بعد حياة حبلى بالإنجازات والبطولات.
ولا شك في أن يوسف بن تاشفين يعد من أعاظم رجالات المغرب الإسلامي الذين كان لهم أثر ملموس في توجيه تاريخه، إذ قام بدور طلائعي في تاريخ المغرب.
فقد قاد حركة واسعة لتعريب القبائل البربرية سواء في جنوب المغرب أو في شرقه. كما أسهم بشكل فعال في ترسيخ مبادئ الإسلام في المغرب أولا، ثم في الأندلس بعد ذلك.
إلى الله يرجعا لفضل ثم إليه في إنقاذ الإسلام في الأندلس مما يهدده من أخطار خاصة .خلال النصف الثاني من القرن الخامس الهجري