عبد الرحمن المنشاوي بسم الله الرحمن الرحيم السلام عليكم و رحمة الله و بركاته فتح الأندلس شجاعة و دهاء أوروبا في القرن السابع الميلادي، عصر كان فيه الحكام يتقاتلون فيما بينهم للسيطرة على ما تبقى من الإمبراطورية الرومانية البائدة، عام 711 تسلم الملك "رودريك" زمام الحكم في إسبانيا دون أن يعير أهمية إلى القوة الجديدة النامية في الجزيرة العربية، اعتبر فتح المسلمين للأندلس منعطفًا حاسمًا في التاريخ الأوروبي. تحولت أوروبا إلى ساحة للمعارك الدامية تجولها عصابات مرتزقة والملوك المتحاربين، عرفت تلك الحقبة بعصر الظلام، استقر "الفيسكوتس" في إسبانيا رغم مناخها القاسي والحار، حملوا الخوف والرعب عبر القرون التالية للفلاحين والمزارعين ممن لجؤوا إلى الكنيسة البباوية طلبًا للحماية. من يمكنه حصر تلك المآسي، من يستطيع أن يعدد هذا الحجم من الدمار، حتى لو تحولت جميع الأطراف سيكون الأمر أبعد من القدرة البشرية على التعبير، ثم بدأت القصة، في العام الرابع من تولي الإمبراطور "جوستنيان" زمام العرش، تسلم الوليد بن عبد الملك مقاليد الحكم خلفًا لوالده في الخلافة الأموية. كانت القوة الإسلامية تكبر منذ نزول أول آية قرآنية. بسم الله الرحمن الرحيم ?اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ? [ سورة العلق، الآيات 4:1] وهبَّ نور المشرق ينتشر في بقاع جديدة كل يوم وبدأت رقعة الدولة الإسلامية في الاتساع مع الفتوحات الإسلامية حتى وصلت إلى شمال إفريقيا. مع بداية القرن الميلادي الثامن وصلوا إلى الحدود مع أوروبا، عين الخليفة الوليد "موسى بن نصير" ليكون عاملاً على شمال إفريقيا، أراد أن ينشر نور الإسلام في قارة أوروبا الواقعة خلف البحر. مات الملك "ويتيزا" الذي حكم إسبانيا لتسعة أعوام، كانت التقاليد المتبعة تنص على أن يجتمع البارونات حين يبلغ ملك الفيسكوتس الكبر ليختاروا خلفه. أدى الموت المفاجئ للملك إلى حالة خطيرة من الفراغ في السلطة شعر رجال الكنيسة بالقلق، فلا بد من إيجاد ملك جديد، كتب أحد المؤرخين يقول: إنه في هذه اللحظة بالذات قام بارون "فيسكوتسي" اسمه "رودريك" بالاستيلاء على المملكة بالتآمر مع ضباط القصر وأتباعه. كان "رودريك" زعيمًا قويًّا انطلق من قاعدة قوته الأساسية في بلدة "ميريدا" جنوبي إسبانيا، كان "رودريك" متأكدًا من دحره لباقي البارونات وحكم البلاد وكانت تلك فرصته، فسرعان ما نظم جيشًا وانطلق إلى العاصمة للمطالبة بالعرش. ضمن أجواء عدم الاستقرار السائدة كانت جميع القوانين تصدر عن الكنيسة، حتى بعد استيلائه على العرش، كانت موافقة الأساقفة ضرورية لاستمرار "رودريك" في توليه الحكم. كان اهتمام الكنيسة يتركز على الاستقرار والحماية التي يمكن لملك قوي أن يضمنهما. بداية العرش الجديد كانت مرحلة ضعف، على الملك أن يواجه فيها التحديات ويثبت جدارته في المعارك، وكان هذا ما ينطبق تمامًا على رودريك، كان رودريك يتلقى الدعم القوي من منطقته في الجنوب كما أن بعض بارونات الشمال عرضوا المساعدة أيضًا. قررت الكنيسة أن تدعم رودريك كمرشح أوفر حظًّا لتوحيد مملكة "الفيسكوتس". كانت عملية التتويج بمثابة خطوة في المجهول، فهل سيتمكن رودريك من الحفاظ على تماسك المملكة. مع وضع التاج على رأس الملك الفيسكوتسي، بدأت تظهر في الأفق تحديات منافس قوي. نسي رودريك المشاعر المحبطة التي شعر بها حين بدأ العمل على وقف الهجمات القادمة من جبال الباسك على شمال إسبانيا، كان يعلم رودريك أنه إذا ما لم يطمع الباسك ستنفصل مناطق أخرى عنه ما يعني تفكك مملكته. أخذ ينطلق نحو الشمال البعيد دون أن يشعر بأن الفاتحين المسلمين على أبواب بلاده من ناحية الجنوب. قبل أن يتجه المسلمون إلى فتح إسبانيا كان عليهم أن يعززوا سلطانهم في شمال إفريقيا. كان البرابرة شعبًا قويًّا مستقلاً وهم يُعرفون باللاتينية بلقب "برباروس". لقد عاشوا يومًا في هذه المنطقة ولكن توسع الجيوش العربية دفعهم إلى اللجوء إلى تحصيناتهم في الجبال الآمنة، ومن هنا كانوا يستطيعون القيام بهجماتهم المتكررة على العرب، استمرت الحروب الطاحنة لما يزيد عن الثلاثين عامًا من المعارك الضارية قبل أن يدخل نور الإسلام إلى عقول وقلوب البرابرة. اعتنق البرابرة الإسلام وقاتلوا تحت لواء الدولة الإسلامية، كان طارق بن زياد الزعيم الأساسي للبرابرة وكان قائدًا فذًّا ومقاتلاً مخيفًا. كانت عائلته قد اعتنقت الإسلام. دُعي طارق إلى اجتماع مع القائد والفاتح البطل موسى بن نصير. كان القائد المجاهد موسى بن نصير يعد المجاهدين الأقوياء لفتح الأندلس ونشر الإسلام فيها، تحدث موسى مع طارق بالأمر وأمره بأن يجمع رجاله ويأتي بهم إلى ميناء طنجة، تقع إسبانيا على بعد عشرين ميلاً خلف البحر كان موسى متأكدًا من أن هذا البلد سيُفتح بإذن الله بسهولة. وسيقود طارق الحملة الأولى من الهجوم لتحديد مستوى مقاومة "الفيسكوتس"، عام 711 أبحر طارق متوجهًا إلى إسبانيا، رست السفن على صخرة عند أسفل الجبل تُعرف حتى ذلك اليوم باسم جبل طارق. واجه الفاتحون المسلمون مقاومة محدودة عندما أقاموا قواعد لهم، كان "الفيسكوتس" يتقاتلون فيما بينهم على مسألة تولي "رودريك" العرش. ما كان طارق يتوقع بأن يكون الأمر بهذه السهولة بعد أن بدأ يدفع بوحداته إلى الأمام ويعزز الفتح الإسلامي على الشواطئ الأسبانية. واندفع المسلمون في أعماق الأرض عازمين على نشر دعوة الإسلام في ربوع إسبانيا، عندما تنبه "الفيسكوتس" أخيرًا للأمر بعثوا بسفير ينقل الخبر. حذر الموالون للملك في الشمال بأن هناك هجومًا واسعَ النطاق قد بدأ يتقدم من جنوب إسبانيا. انطلقت شبكة من المبعوثين تعبر ستمائة ميل كي تصل إلى الملك. كان "رودريك" على ثقة بأن القوات الملكية سوف تتمكن من دحر الغزاة. دون أن ينتظر حشد مزيد من القوات، انطلق "رودريك" بمن معه من رجال باتجاه الجنوب. بعد مسيرة طويلة ومتعبة واصل "رودريك" وقواته إلى وادي النهر الكبير، كان "الفيسكوتس" يعتادون على قتال تقف فيه القوات المتحاربة في مواقع متواجهة لبعضها البعض عبر ساحة القتال، ولكنهم هذه المرة يواجهون عدوًّا من نوع آخر، فهو نشط ومتحرك ويهاجم بسرعة فائقة. توجه مقاتلو طارق البرابرة مباشرة نحو "رودريك" لأنهم يعلمون بأنه حالما يسقط الملك من الممكن أن يتحقق النصر، تمكن المسلمون بفضل الله من إحراز النصر السريع على "الفيسكوتس" المتعبين. وكان طارق يراقب وحداته وهي تحقق الفوز الكبير، وقُتل الملك "رودريك". سرعان ما طارت أنباء الانتصارات التي حققها طارق إلى موسى في شمال إفريقيا، وتمهدت الطريق لنشر نور الإسلام في أوروبا. أنزل موسى قوات كبيرة في جنوب إسبانيا وهو يصر على متابعة فتوحاته، أدى موت الملك "رودريك" إلى عودة الانقسام بين الفيسكوتس وفتح طارق قرطبة ومدينة طليطلة الملكية بينما فتح موسى مدينة "سيفيل"، فرح المسلمون المجاهدون وسجدوا لله شكرًا. لجأ ما تبقى من جنود الملك "رودريك" إلى مدينة "ميريدا" ثم حوصرت المدينة من قبل بعض المجاهدين المسلمين. قاوم "الفيسكوتس" الحصار لمدة أربعة أشهر حتى تضاءلت المؤن والمياه فأجبروا على الاستسلام ودخلها أيضًا نور الإسلام. بعد أن رأوا ما جرى في "ميريدا" سارعت المدن الإسبانية الأخرى ووقعوا على معاهدة الاستسلام التي عرضها "موسى" يقول فيها: (أولئك الذين يستسلمون ويخضعون لمشيئة الله لن يتعرضوا للقتل أو الاستعباد أو الانفصال عن بعضهم البعض، ولن يتعرض لهم أحد فيما يتبعونه من ديانة ولن تتعرض كنائسهم للدمار). وقد شهدت الأندلس في ظل الحكم الإسلامي نهضة شاملة حتى أضحت منارة أضاءت جنبات أوروبا المظلمة، ولم يعرف التاريخ أرحم من الفاتح المسلم الذي حمل الخير والهداية إلى كل مكان نزل فيه. بعد ثمانية عشر شهرًا استدعي موسى بأمر من الخليفة للعودة إلى بلاده وقدم نفسه للخليفة "الوليد بن عبد الملك". وسلم موسى كل ما جمعه من ثروات لأنها كانت ملك الأمة، وسجد المجاهد "موسى بن نصير" شكرًا لله تعالى الذي وفقه في إبلاغ دعوة الإسلام ونصرة المسلمين. أما طارق بن زياد فترك إسبانيا وعاد إلى شمال إفريقيا بعد أن كتب التاريخ اسمه كبطل فاتح. شكل الفتح الإسلامي للأندلس منعطفًا هامًّا في تاريخ أوروبا، بقي العرب في أسبانيا فأدخلوا تقنيات الري والزراعة الحديثة من الشرق الأوسط إلى أوروبا، كما حملوا الثقافات ومبتكرات الحضارة الإسلامية حيث أثروا في أشكال الرياضيات والعلوم المختلفة في مجالات كثيرة. كان الفتح الإسلامي للأندلس منارة حضارية في أوروبا كلها فقد أسهمت المعارف الإسلامية وآدابها في بعث روح حضارية جديدة في أوروبا مما كان له بالغ الأثر في نهضتنا المعاصرة وبالاستفادة من علوم المسلمين تمكن كريستوفر كولومبس من اكتشاف أمريكا. فتح مصر.. أرض الكنانة (في ذكري سقوط حصن بابليون : 18 ربيع الآخر 20 هـ) جامع عمرو بن العاص لم يمنع تأخر إسلام عمرو بن العاص من أن يتبوأ مكانة رفيعة بين أبطال الإسلام، تقدمه مواهبه، وتزكيه أعماله، ولم يكن النبي (صلى الله عليه وسلم) ليغفل عن ذلك؛ فلم يجعل تأخر سابقته في الإسلام تحول دون النفع منه، وكان شأن عمرو بن العاص في ذلك شأن خالد بن الوليد ارتفعت بهما أقدارهما إلى ما يستحقان من تقدير وإعجاب. وقدر النبي (صلى الله عليه وسلم) في عمرو كفايته وحزمه، فجعله قائدًا لبعض سراياه، مثل سرية ذات السلاسل لإخضاع قبيلة قضاعة، فتم له النصر، ورأى فيه عقلاً ومهارة، وسياسة وحكمة، فاختاره صلى الله عليه وسلم سفيرًا يحمل كتابه إلى ملكي عمان، يدعوهما إلى الإسلام، فنجح في مهمته، وأسلم الملكان وتبعهما خلق كثير، ثم ولاه النبي صلى الله عليه وسلم صدقة عمان، وظل في منصبه ما يقرب من سنتين حتى توفي النبي صلى الله عليه وسلم، فعاد إلى المدينة. لقاء الجابية لما تم للمسلمين فتح بلاد الشام وفلسطين اتجهت أنظارهم إلى مصر، وقد لمعت هذه الفكرة في ذهن عمرو بن العاص أحد قادة فتوح الشام، فعرضها على الخليفة عمر بن الخطاب حين قدم "الجابية" من أعمال دمشق سنة (18هـ = 639م) وكان الخليفة العادل قد غادر المدينة إلى بلاد الشام ليتسلم مدينة القدس صلحًا، بعد أن أصر بطريرك المدينة المقدسة على حضور الخليفة ليتسلمها بنفسه. وكان فتح مصر ودخولها تحت سلطان المسلمين ضرورة ملحة، تفرضها دواعي الاستقرار واستتباب الأمن والسلام في الشام، بعد أن رأى عمرو أن سواحل سورية وفلسطين لن تكون في مأمن أبدًا ما دام أسطول الروم يعتمد في قواعده على مصر. تردد الخليفة في قبول هذه الفكرة في بادئ الأمر، وكان عمر يكره أن يبتعد عنه جيشه أو يفصل بينه وبينهم بحار ومفاوز، فيصعب عليه أن يتابعهم، ويتتبع أخبارهم، كما أنه كان ضنينًا بجنوده حريصًا على حياتهم لا يوردهم مورد الهلاك، ولا يدفع بهم إلا حيثما تتحقق الثمرة وترجى الفائدة، غير أن عمرو لم يزل به يقنعه ويضمن له أسباب النجاح والظفر، والبعد عن مكامن الخطر، حتى رضي الخليفة العادل وأذن له بالفتح. مقدمات الفتح خريطة فتح العرب لمصر خرج عمرو بن العاص من "قيسارية" بالشام على رأس قوة صغيرة تبلغ نحو أربعة آلاف جندي في أواخر سنة (18هـ = 639م)، مخترقًا رمال سيناء حتى وصل العريش في (ذي الحجة 18هـ = ديسمبر 639م)، وقضى بها عيد الأضحى، بعد أن فتحها من غير مقاومة، فلم تكن بها حامية للدفاع عنها، ثم غادرها غربًا سالكًا طريقًا بعيدًا عن البحر، وهو طريق كان يسلكه الفاتحون والمهاجرون والسائحون منذ أقدم العصور، حتى وصل إلى مدينة "الفرما" وهي مدينة قديمة، ذات حصون قوية شرقي مدينة بورسعيد الحالية، وكان لها ميناء يطل على البحر، ويصل إليها جدول ماء من النيل. وقد اضطر المسلمون إلى حصارها شهرًا أو أقل من ذلك، أبلوا خلالها بلاءً حسنًا، حتى فتحت المدينة في (أول المحرم 19هـ = 2 من يناير 640م) وأجمع المؤرخون أن للقبط يدًا في هذا النصر، إذ كانوا أعوانًا للفاتح الشجاع. الطريق إلى بابليون تقدم عمرو حتى وصل إلى "بُلْبَيْس" في (15 من المحرم سنة 19هـ=16 من يناير 640م) فحاصرها شهرًا حتى تمكن من فتحها بعد قتال شديد مع الروم، واستشهد من المسلمين عدد غير قليل في حين خسر الروم ألف قتيل، ووقع في الأسر نحو ثلاثة آلاف، وأصبح الطريق ممهدًا لعمرو لكي يصل إلى رأس الدلتا وحصن بابليون. وواصل عمرو سيره حتى بلغ قرية "أم دنين"، وهي قرية كانت تقع على النيل شمال حصن بابليون، وموقعها الحالي في قلب القاهرة عند الحديقة التي تشغلها حديقة الأزبكية وما حولها، وكان النيل يومئذ يمر بهذا المكان. عمرو يطلب المدد تنبه الروم على خطورة موقفهم، بعد أن أصبح المسلمون في وسط البلاد، فانحدر الروم إلى حصن بابليون لتنظيم الدفاع، ونشب قتال بين الفريقين، لكنه لم يكن حاسمًا، وكان الروم يستغلون اتصال حصن بابليون بحامية "أم دنين" عن طريق النيل فيشنون غارات سريعة على المسلمين، ولم تكن قواتهم من الضخامة بحيث تتحمل خسائر متلاحقة تصيبهم من الروم، فاضطر عمرو إلى طلب النجدة، حتى يكمل مسيرته، ويعوض ما فقده خلال غزوته، فبعث إليه عمر بن الخطاب بأربعة آلاف مقاتل، وبكتاب يقول فيه: "قد أمددتك بأربعة آلاف، فيهم أربعة رجال، الواحد منهم بألف رجل"، وكان هؤلاء الأربعة هم: الزبير بن العوام، وعباد بن الصامت، ومسلمة بن مخلد، والمقداد بن الأسود، وكلهم من شجعان الرجال وأبطال الحرب. فتح العراق وفارس بعد انتهاء حروب الردة مباشرة حدث أن جاء المثنى بن حارثة (من قبيلة بكر بن وائل التي كانت تستقر فى شمال الجزيرة العربية جنوب العراق) إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه ليطلب منه أن يسمح له بقتال الفرس المتاخمين له، والقيام ببعض الغارات عليهم، فقال له: "يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ابعثني على قومي فإن فيهم إسلاماً أقاتل بهم أهل فارس، وأكفيك أهل ناحيتي من العدو" فسمح له أبو بكر بذلك. وعلى الفور قام المثنى بن حارثة بشن بعض الغارات على الجيوش الجنوبية فى فارس، ثم أرسل بعد ذلك يطلب المدد من أبي بكر رضي الله عنه يقول له: "إن أمددتني وسمعت بذلك العرب أسرعوا إليَّ، وأذل الله المشركين مع أني أخبرك يا خليفة رسول الله أن الأعاجم تخافنا وتتقينا". وفي الواقع لم يستغرق أبو بكر رضي الله عنه في التفكير طويلا، وقد قام على إثر هذا بإرسال رسالة إلى خالد بن الوليد فى اليمامة يقول له فيها: "إن الله فتح عليك فعارق (أي: فسر إلى العراق) وابدأ بفرج الهند وهي الأبلة، وتألَّف أهل فارس ومن كان في ملكهم من الأمم"... فتح القسطنطينية قام السلطان العثماني محمد الثاني (الفاتح) بفرض الحصار علي القسطنطينية، لتحقيق موعود رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الحصار بطيئًا مرهقًا، والجنود المسلمون مستمرون في ضرب الأسوار دون هوادة، وأهل المدينة المحاصرة يعانون نقص المؤن ويتوقعون سقوط مدينتهم بين يوم وآخر، خاصة وأن العثمانيين لا يفتئون في تكرار محاولاتهم الشجاعة في اقتحام المدينة التي أبدت أروع الأمثلة في الدفاع والثبات، وكان الخليفة العثماني محمد الفاتح يفاجئ خصمه في كل مرة بخطة جديدة لعله يحمله على الاستسلام أو طلب الصلح، لكنه كان يأبى، ولم يعد أمام السلطان سوى معاودة القتال بكل ما يملك من قوة. وفي فجر يوم الثلاثاء (20 من جمادى الأولى 857هـ= 29 من مايو 1453م)، وكان السلطان العثماني قد أعد أهبته الأخيرة، ووزَّع قواته وحشد زهاء 100 ألف مقاتل أمام الباب الذهبي، وحشد في الميسرة 50 ألفًا، ورابط السلطان في القلب مع الجند الإنكشارية، واحتشدت في الميناء 70 سفينة _بدأ الهجوم برًا وبحرًا، واشتد لهيب المعركة وقذائف المدافع يشق دويها عنان السماء ويثير الفزع في النفوس، وتكبيرات الجند ترج المكان.. فيُسمع صداها من أميال بعيدة، والمدافعون عن المدينة يبذلون كل ما يملكون دفاعًا عن المدينة، وما هي إلا ساعة حتى امتلأ الخندق الكبير الذي يقع أمام السور الخارجي بآلاف القتلى.. وفي أثناء هذا الهجوم المحموم جرح جستنيان في ذراعه وفخذه، وسالت دماؤه بغزارة فانسحب للعلاج رغم توسلات الإمبراطور له بالبقاء لشجاعته ومهارته الفائقة في الدفاع عن المدينة، وضاعف العثمانيون جهدهم واندفعوا بسلالمهم نحو الأسوار غير مبالين بالموت الذي يحصدهم حصدًا.. الله أكبر، إنها الشهادة..! حتى وثب جماعة من الانكشارية إلى أعلى السور، وتبعهم المقاتلون وسهام العدو تنفذ إليهم، ولكن ذلك كان دون جدوى، فقد استطاع العثمانيون أن يتدفقوا نحو المدينة، ونجح الأسطول العثماني في رفع السلاسل الحديدية التي وُضعت في مدخل الخليج، وتدفق العثمانيون إلى المدينة التي سادها الذعر، وفر المدافعون عنها من كل ناحية، وما هي إلا ثلاث ساعات من بدء الهجوم حتى كانت المدينة العتيدة تحت أقدام الفاتحين.. وتحقق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم.. "لَتُفْتَحَنَّ الْقُسْطَنْطِينِيَّةُ فَلَنِعْمَ الْأَمِيرُ أَمِيرُهَا وَلَنِعْمَ الْجَيْشُ ذَلِكَ الْجَيْشُ"
رحاب رد: بعض الفتوحات الاسلامية جزاك الله خيرا أخي الفاضل على جهدكم الطيب بارك الله فيكم وجعله في ميزان حسناتكم إن شاء الله ألف شكر لكم أخي
الفارس المسلم رد: بعض الفتوحات الاسلامية الله عليك ايوة يراجل فكرنا بتاريخنا اشعل هممنا قلنا تاريخنا تسلم ايدك وتسلم كل مواضيعك جزاك الله خير الجزاء
محمد عاطف سالم رد: بعض الفتوحات الاسلامية اللهم صل على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين مجهود اكثر من رائع بارك الله فيكم جعلة الله في ميزان حسناتكم
صالح عبد المبدى رد: بعض الفتوحات الاسلامية شكرا لك عبد الرحمن على هذه المعلومات القيمه التى رجعتنا الى الزمن الجميل زمن الابطال الحقيقين فسر على بركة الله ولاتحرمنا من مثل هذه المواضيع وهذا التاريخ المجيد