رد: أصول في التجويد
القاعدة الأولى : التبيين
فلكل حرف هيئة وصيغة - وإن شئت ( شخصية ) - يمتاز بها عن غيره من الحروف ، وبيان الحروف يكون بأمرين : بإخراج الحرف من مخرجه على صفته الموصوف بها ، وبإعطائه ما يستحقه من حكم بملاقاة غيره ، ويكون بتفكيك الحروف ، وفصل بعضها من بعض ، وهذه هي القراءة المفسرة حرفًا حرفًا ، كما جاء في بعض الأحاديث في وصف قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا بعض ما يدل عليه قوله - تعالى - : ( ورتل القرآن ترتيلا ) ، قال ابن عباس : بينه بيانًا . ولم يكتف بالأمر حتى أكده بالمصدر ، وهذا التأكيد كما يكون لمعنى الطلب المدلول عليه بصيغة الأمر ، يكون للمطلوب المدلول عليه بالمادة ، فالترتيل مطلوب طلبًا مؤكدًا ، والبيان الذي هو من معاني الترتيل مطلوبٌ كماله وغايته .
القاعدة الثانية : التنسيق
ومن معاني الترتيل : التنسيق ، بأن يكون الأداء متناسبًا منتظمًا ، وهذا يجري على الحروف والوقوف ومقادير المدود والغنن ، فيسوَّى بين النظائر في الحكم ، ويلفظ الشيء آخرًا كما لفظ أولاً ، وتكون القراءة على نمط واحد ، بلا تفاوت ولا اختلاف .
القاعدة الثالثة : التمكين
أي تمكين النطق بالحرف وإشباعه ، ومعناه أن يعطى حقه وافيًا تامًّا غير منقوص ، كاللباس السابغ ، وكالماء المروي ، بلا بخس ولا تقصير ، حتى لا يطلب مزيدًا ، ولا يفتقر إلى توفية .
القاعدة الرابعة : الاعتدال
ومعناه ألا يصل التمكين إلى حد الإسراف بالزيادة على المطلوب ، وألا يخرج إلى الإفراط والمبالغة ، فالنقصان لحن ، والزيادة لحن .
القاعدة الخامسة : السهولة
ومعناها ألا يكون الناطق متكلفًا ، يتجشم المشقة ، ويأتي بالحروف مجهدًا ، ولكن ينطق بلطف ، ويلفظ برفق .
القاعدة السادسة : التلقي
ومعناه أخذ النطق الصحيح عن ناطق سابق ، وسلف متقدم ، تدرَّب ومَهَر ، وأتقن وأحسن ، فيقتفي أثره ، ويحذو طريقته .
القاعد السابعة : الرياضة
ومعناها تدريب أعضاء النطق على التجويد حتى يكون لها ملكة وعادة ، وإنما يكون ذلك بالتكرار والإعادة .
والقاعدتان الأخيرتان أشار إليهما ابن الجزري بقوله : " ولا أعلم سببًا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد ، ووصول غاية التصحيح والتسديد - مثل رياضة الألسن ، والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن " ( النشر 1/213 ) .
********
من موقع الشيخ الزروق