مدن تاريخيه وقديمه
الــــقــــاهــــرة

تقع مدينة القاهرة على ضفتي النيل ، ويعود تاريخ مدينة القاهرة إلى عصر الفتح الإسلامي لمصر على يد الصحابي الجليل عمرو بن العاص عام 21هـ 390م
.وقد تمكن من الإنتصار على الطلائع البيزنطية التى واجهته فإنفتح له الطريق الى رأس الدلتا ثم حصن بابليون الذى كان بمثابة العاصمة الحربية البيزنطية بمصر وقتذاك. . فإستقرت مصر بذلك ولاية إسلامية عربية تابعة للخلافة الصحابية بالمدينة المنورة ثم للخلفاء الأمويين بدمشق ثم العباسيين ببغداد. وظلت تبعية مصر للخلافة الإسلامية زهاء قرنين ونصف قرن من الزمان وتوالى عليها أثناء تلك المدة ثمانية وتسعون واليا.
وحدث أن إنتقلت مقاليد السلطة إلى أيدى العناصر العسكرية من الترك المسلمين الذين إستكثر الخليفة المعتصم منهم فى الجيش الإسلامى. وهكذا إنتهى عصر الولاة من العرب على مصر وكان آخرهم عنبسة بن إسحاق (852-856)، وإفتتح عهد جديد من الولاة الترك العسكريين وأولهم فى مصر يزيد بن عبد الله التركى (856-867). و ظل الحال على ذلك المنوال حتى جاء الى مصر وال تركى من النوع الغير المعتاد، هو أحمد بن طولون الذي اسس مدينة القطائع عام 256 هـ متأثرا في تخطيطها بمدينة سامراء.
ثم استولى الفاطميون على القاهرة فأسس جوهر الصقلي قائد جيوش المعز مدينة القاهرة عام 359هـ, وبنى حولها سورا من اللبن على شكل مربع وطول كل ضلع من أضلاعه 1200 ياردة على مساحة تبلغ 340 فدانا.
تميزت القاهرة منذ إنشائها بجمال مبانيها, فقد تناوب حكام الفاطميين والأيوبيين والمماليك تعميرها, فكانت على أحسن ما يكون.
وظلت القاهرة على مر العصور في التوسع والبناء, لاسيما في عصر السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي.
من المعالم التاريخية:
- جامع عمرو بن العاص والمسجد الأزهر, ولقد اشتهرت القاهرة على مر العصور بالعديد من المساجد, فهي أول مدينة يدخلها الإسلام في أفريقيا, وكان الاهتمام بإنشاء المساجد بها متزايدا لدرجة أنه أطلق عليها مدينة الألف مئذنة ومن تلك المساجد جامع السلطان المؤيد شيخ،مسجدالأمير قرقماس السيفى،مسجد السلطان الغورى،وتشتهر ايضا بالاسواق والمستشفيات والحدائق والمكتبات والمدارس القديمة لاسيما في عصر صلاح الدين الأيوبي،ومن تلك المدارسمدرسة صرغتمش، مدرسة تغرى بردى الرومي،مدرسة الأشرف برسباى، مدرسة السلطان برقوق وغيرهم الكثير .
من أعلام القاهرة :
ففي العلوم الشرعية اشتهر الإمام الشافعي صاحب أحد أكبر المذاهب الفقهية عند أهل السنة, والليث بن سعد إمام أهل مصر وأبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله مؤرخ من أهل العلم والحديث.
ومن علماء اللغة برز جلال الدين السيوطي الذي برز كذلك في علم الحديث والفقة والتفسير وعلوم القرآن, وابن منظور صاحب معجم لسان العرب والزبيدي صاحب معجم تاج العروس والمقريزي وابن هشام وابن حجر وغيرهم.
كما برز بها من الأطباء داود الأنطاكي وموفق الدين أبو نصر المشهور بابن العين الزربي.
وظهر بها كذلك من الرياضيين وفي الهندسة ابن الهيثم عالم الفيزياء والبصريات وابن يونس من الفلكيين.
ثم العباسيين ببغداد. وظلت تبعية مصر للخلافة الإسلامية زهاء قرنين ونصف قرن من الزمان وتوالى عليها أثناء تلك المدة ثمانية وتسعون واليا.------
مدن تاريخيه وقديمه
الــــحــــيــــرة

مدينة عربية تاريخية كانت تقع على نهر الفرات غربا بين مدينتي الأنبار والكوفة على مسيرة ثلاثة أميال من الكوفة، وتقع شمالها الآن كربلاء وجنوبها النجف والحيرة مشتقة من الكلمة الآرامية حرتا ، و معناها المعسكر و المقام مما يشيرالى أنها كانت في البداية معسكرا لهم كانت الحيرة عاصمة مملكة تعرف باسم: مملكة الحيرة إبان القرون الثلاثة التي سبقت قيام الدولة الإسلامية فقداستمرت الممالك العربية في الظهور في مناطق الفرات الوسطى والجنوبية منذ العصر السلوقي، وكانت اخرها مملكة الحيرة على الضفة الغربية للفرات، في منطقة الكوفة الان وكانت حدود هذه المملكة تمتد في بلاد بابل على الفرات إلى الخليج العربي .
ويعتقد المؤرخون ان الحيرة ظهرت مدينة عربية في الربع الأول من القرن الثالث الميلادي، وقد اختلفت الآراء في أصل عرب الحيرة فقيل انهم من اليمن ومن عرب الجنوب من عشائر قضاعة والازد، وهنالك من يعتقد انهم من العرب الشماليين بدليل التشابه اللغوي بينهم وبين اللهجة العدنانية. وربما كانوا مجموعة متحالفة من القبائل العربية الشمالية والقبائل الكلدية التي استوطنت بعد سقوط بابل
المنطقة نفسها، كما انها (أي مملكة الحيرة) سيطرت على المنطقة نفسها بحدودها الجغرافية – السياسية التي كانت تحت سيطرة مملكة بيت عديني عند بداية الاحتلال الفرثي لبلاد الرافدين.
وقد اجمع المؤرخون، اعتماداً على المصادر العربية، ان سكان الحيرة كونوا تآلفاً من ثلاث مجاميع بشرية، هي:
1-اللخميون (آل نصر بن ربيعة): النازحون من الجزيرة.
2-العباد: من السكان الاصليين (أي من قبائل كلدة التي كانت تسكن المنطقة نفسها).
3-الاحلاف: عرب مهاجرون نزلوا في المنطقة، وحالفوا تنوخ والعباد. وكانت حقول القمح والنخيل بها كثيرة، وكان هواؤها ملائما لصحة السكان والزائرين. وكانت هذه المملكة تشغل إقليما يمتد بين مجرى نهر الفرات وبلاد العراق حول بحيرة النجف،وفي هذه القرون كانت الحيرة مركزا تجاريا هاما بين فارس والعراق وأرض جزيرة العرب، كذلك كانت الحيرة مركزا ثقافيا لنشر الحضارة الفارسية بين العرب قبل الإسلام.
كما كانت مدينة حدود عسكرية عازلة تفصل بين بلاد فارس وبلاد العرب. كمملكة تابعة للفرس، كما تفصل بينها وبين حدود الدولة الرومانية في الشام، التي كان يقطن على أطرافها الغساسنة في مملكة الغساسنة التابعة للروم.
وقد استوطنت إقليم الحيرة في مملكة الحيرة في القرون الثلاثة السابقة لدخول الإسلام بعض قبائل العرب من قبائل تنوخ خاصة والعباد وقضاعة. وكان التنوخيون هم أصحاب المظال وبيوت الشعر ينزلون غربي نهر الفرات، فيما بين الحيرة والأنبار، وما فوق الأنبار، وكان العباديون هم الذين سكنوا الحيرة وابتنوا فيها العمائر وكان القضاعيون ومعهم بعض القبائل من الأحلاف يقيمون حول الحيرة جنوبا وشرقا.
وكانت أول عمارة للحيرة كمدينة في زمن الملك الفارسي: "بختنصر" ثم خربت الحيرة بعد موته، وعمرت مدينة الأنبار بعدها -فيما يقال- خمسمائة عام. ثم عمرت مدينة الحيرة مرة أخرى على يد عمرو بن العاص وصارت له مسكنا، وظلت في عمرانها خمسمائة عام وبضعة وثلاثين عاما، إلى أن عمرت مدينة الكوفة ونزلها المسلمون فاندثر أمر الحيرة مع الزمان.
وفتح خالد بن الوليد الحيرة عام12هـ - 632م، وضعف شأن مدينة الحيرة في عهد الخلفاء الراشدين والأمويين، وزاد من ضعفها ظهور مدينة الكوفة.وبعد انهيار دولة الإسكندر الأكبر منح الملك الفارسي أردشير مدينة الحيرة ومملكتها استقلالا ذاتيا عام 226م فتشبه أمراء الحيرة العرب بالملوك الفرس الأكاسرة، ونظرا لأهمية مركز الحيرة الاستراتيجي اشترك ملوك الأسر الحاكمة في العديد من الحروب قبل الإسلام، مع عرب الغساسنة حلفاء الرومان في الشام، إلى أن وحد بينهما الفتح الإسلامي، وأطلق قوتيهما في وجه الفرس والرومان معا بالعراق وفارس والشام ومصر والشمال الإفريقي كله.
و لعل أهم تلك الحروب هي حرب ( ذي قار ) التي وقعت بين الفرس و بين العرب من بني بكر وشيبان بقيادة هانئ بن مسعود الشيباني ، و التي كان نتيجتها انكسار الجيش الفارسي ، و هي أول معركة انتصر فيها العرب على الجيش الفارسي ، حيث كانت مقدمة للفتوح الاسلامية و التي اكتسحت امبراطورية الساسانيين ، و يروى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان قد قال عنها : هذا يوم انتصف فيه العرب من العجم.
و قد حكم الحيرة (25) ملكاً، منهم خمسة من الأوائل الذين تروي عنهم بعض القصص غير الواقعية. اما الملك الأول الذي حكم الحيرة فعلاً وثبت وجوده بنص مكتوب فهو امرؤ القيس بن عمرو بن عدي وقد ذكر في النص أنه وصل اسوار نجران، وكان له من ابنائه سفراء لدى الفرس والروم، وعاش ملكاً في حدود 288-328م.
أما النعمان بن المنذر (580-602م) فقد كان آخر ملوك آل لخم في الحيرة، وقد عاصر حكم الملك الفارسي ابرويز، وكان عهده يمتاز بجو من السلام الذي ساد علاقة الحيرة بالغساسنة في الشام،ودام حكمه ثمانية شهور.
من علماء وشعراء الحيرة:
العبادي ، امرؤ القيس، والنابغة الذبياني.
من معالم الحيرة:
قصر الأبلق الذي شيده أحد أكاسرة الفرس، وقصر بن بليلة، وقصر العدسيين الكلبيين، وقصر الخورنق، والسدير، وقصر سنداد، والعذيب والصنبر.وتحكي الروايات العربية عن أن صناعة الكتابة راجت في الحيرة، ومنها انتشرت إلى ربوع الجزيرة العربية.
وقد زار الخليفة هارون الرشيد الحيرة وشيد بها عددا من المباني. وفي عهد المقتدر تعرضت مدينة الحيرة كغيرها من بلاد السواد لغارات البدو، وظلت مدينة الحيرة متسعة الجنبات قليلة السكان إلى النصف الثاني من القرن السادس الهجري - الثاني عشر الميلادي، ثم اضمحلت باضمحلال إقليم الحيرة بأسره حتى أصبحت أثرا بعد عين. والحيرة الآن مراع فسيحة ليس فيها ما يذكر بماضيها إلا تلال وأكوام من أنقاض الأطلال.