1*
ثانيا : المندوب
:50:
- وهو ماطلب الشارع فعله من غير إلزام ؛ بحيث يمدح فاعله ؛ ويثاب ؛ ولا يذم تاركه ولا يعاقب ؛ وقد يلحقه اللوم والعتاب على ترك بعض أنواع المندوب .
= فقوله تعالى { ياأيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ... } لايدل هذا الطلب على الحتم والإلزام ؛ بقرينة ما ورد فى سياق الآية وهو قوله تعالى {... فإن أمن بعضكم بعضا فليؤد الذى أؤتمن أمانته ...} فهذا النص يدل على طلب كتابة الدين : إنما يراد به الندب لا اللزوم ؛ فهو من قبيل الإرشاد للعباد لما يحفظون به حقوقهم من الضياع ؛ فإذا لم يأخذوا بهذا الإرشاد تحملوا هم نتيجة إهمالهم .
= والمندوب يسمى أيضا : السنة ؛ والنافلة ؛ والمستحب ؛ والتطوع ؛ والإحسان ؛ والفضيلة ؛ وكلها ألفاظ متقاربة المعنى تشير إلى معنى المندوب : وهو كونه راجح الفعل من غير إلزام .
== وسمى المندوب بهذا الإسم : لأن الشارع دعاإليه .
== وسمى بالمستحب لأن الشارع يحبه .
== وسمى بالنفل لأنه زائد على الفرض ؛ ويزيد فى الثواب .
== وسمى بالتطوع : لأن فاعله يأتى به تبرعا.
== وسمى فضلة : لأن فعله يفضل تركه .
- أنواع المندوب :
1 - ماواظب عليه النبى صلى الله عليه وسلم ولم يتركه إلا نادرا مثل صلاة ركعتين قبل فريضة الفجر ؛ ومثل : الأذان ؛ فهو من شعائر الإسلام المتعلقة بمصلحة دينية عامة ؛ فلا يجوز التهاون به ؛ ولهذا إذا تواطأ أهل قرية على تركه حملوا عليه قسراً . فهذه تسمى : سنة مؤكدة ؛ يلام تاركها ولا يعاقب ؛ . { وهذه أعلى المراتب } .
2 - ما لم يداوم عليها النبى صلى الله عليه وسلم مثل صلاة أربع ركعات قبل الظهر ويسمى : بالسنة الغير مؤكدة .
3 - ما يسمى بالفضلة و الأدب وسنة الزوائد مثل : الإقتداء بالنبى صلى الله عليه وسلم فى شؤونه الاعتيادية التى صدرت منه بصفته إنسانا ؛ كآداب الأكل والشرب والنوم ؛ فالإقتداء به صلى الله عليه وسلم فى هذه الأمور مستحب ؛ وتاركها لا يستحق لوما ولا عتابا ؛ لأنها ليست من أصول الدين ؛ ولم تجر مجرى العبادات ؛ و لكن مجرى العادات .
== ولكن لابد من ملاحظة : ان المندوب بجملته يعتبر كمقدمة للواجب ؛ ويذكر به ويسهل على المكلف أداءه .
== وأيضا أن المندوب وإن كان غير لازم باعتبار جزئه ؛ إلا أنه لازم باعتبار { الكل } بمعنى : أنه لا يصح للمكلف أن يترك المندوبات جملة واحدة ؛ فهذا قادح فى عداته ؛ ويستحق عليه التأديب والزجر ؛ ولهذا هم النبى صلى الله عليه وسلم أن يحرق بيوت المداومين على ترك الصلاة جماعة .
== فالأذان وصلاة الجماعة وصدقة التطوع وسنة الفجر ؛ كلها مندوبة من حيث الجزء ؛ ولازمة من حيث الكل ؛ فلا يصح تركها جملة .
== فترك المندوبات كلها مؤثر فى أوضاع الدين إذا كان الترك دائما ؛ أما إذا كان فى بعض الأوقات فلا تأثير له .
وهذا والله أعلم
وللحديث بقية إن كان فى العمر بقية إن شاء الله تعالى .
[motr]
أبوعمار
[/motr]
:29: