عبدالله محب المنشاوي جاء رمضان فأين الصائمون ولسنا نسأل هنا عن الممسكين عن الطعام والشراب في رمضان وحسب، فهؤلاء نعلم أنهم كُثْرٌ، وكثير من الناس تفعله، وكثير من هؤلاء ليس لهم من صيامهم إلا الجوع والعطش، فكم من ظالمين للأبرياء هم من هؤلاء الصائمين، وكم من ناكثين وناكصين، ومخادعين وغادرين هم من هؤلاء الصائمين، الصائمين بغير صيام والقائمين بغير قيام !. يقول الإمام أبو حامد الغزالي: كم من صائم مفطر، وكم من مفطر صائم!!! أليس الذين يحاصرون المستضعفين اليوم هم من هؤلاء الصائمين، وأليس الذين استخفُّوا بحُرُمات وحقوق الإنسان في المعتقلات والسجون هم من هؤلاء الصائمين، وأليس الذين إذا تولوا اليوم سعوا في الأرض ليفسدوا فيها ويهلكوا الحرث والنسل هم من هؤلاء الصائمين ؟!!! أليس الذين مَنحوا الجوائز لمن آذى الله ورسوله لا يزالون يحسبون أنفسهم أنهم من الصائمين، وأيُّ إيذاء لله ورسوله أشنع من أن ينبح النابح على نبي من أولي العزم موسي عليه السلام فيزعم بأنه ابن زنى ،وأنه هو إخناتون ،وذلك ليقول بعد ذلك إن إخناتون- الذي هو موسي عليه السلام في زعم الكاذب- كان يمارس مع أمه العهر،كما كان أبوه آمنحتب الثالث يمارس العهر مع ابتنه – . وهذه هي بعض مواطن فجور هذا الكاتب الكاذب الذي لا يزال يتبجح ويتبخبخ بغير حياء بمساندة الساقطين له نقدمها لولي أمر الممنوح؛ الفاضح المفضوح على رجاء أن يقطع عنا لسان متوليه: " كتاب النبي موسى وآخر أيام تل العمارنة 3/ 828، 871 [ برَّأ الله موسى الكليم وإخوانه الأنبياء مما قال مخنثو الكلاب وأشياعهم ] .ثم كتاب " إسرائيل التاريخ التوراة التضليل لنفس الكاذب المفضوح ،الصفحات 7، 8 ، 53، 152، فهناك يقئ الحقير على شرف القرآن الكريم ويقول بأنه خضع للأيدلوجية الصهيونية،تعالى الله عما يقول مخانيث الكلاب علوا كبيرا . هؤلاء وأمثالهم وأولياء أمورهم سيتصدرون غدا مجالس التهاني بقدوم شهر رمضان، ويُبْرِقون ويُبْرَقُ لهم بحلوله و قدومه، وهم هم من هؤلاء الذين لم يرقبوا في أمتهم وبنيهم من المجاهدين الذائدين عن معالم الو حيي و بيت الله بالمسجد الأقصى إلاًّ ولا ذمة، لا يرقبون إلا ولا ذمة في أولادهم،ولا في زوجاتهم،ولا في مرضاهم، ولا في شيوخهم، ولا في نسائهم،سفكوا دماء أهليهم وبنيهم تزلُّفاً إلى عدو الله وعدوهم لقاء دريهمات؛ و هم مع ذلك من هؤلاء الصائمين الذين قال فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم" رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش" وقد وقعوا فيما وقع فيه عدوُّهم من قبل، وفضحه الله وفضحهم معهم بقوله جل جلاله (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ) (ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بالإثم وَالْعُدْوَانِ) ففعلوا كما فعلوا حذو النعل بالنعل، والقُذَّة بالقُذَّة ؛فحقَّ عليهم ماحقَّ على أعدائهم من قبل الذين صاروا لهم على حساب بنيهم وذويهم حلفاء اليوم وأصدقاءه (ْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )،خزي بدأه فيهم أعداؤهم الذين أخلصوا لهم فتولوا عن الأمة أمر فضيحتهم وهتك أسرارهم ، وما أغنت عنهم آلهتهم ولا مؤتمراتهم ولا نواديهم ، ولا ألقابهم من الله ومن أمتهم شيئا (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) إننا نطلب لرمضان الصائمين الذين تُسد بهم مع المجاهدين الثغور، و تحصّن بمواقفهم الحدود، وتُؤَمُّن بهم القلاع، وتدرأ بهم عن الأمة والحياة الخطوب . يجوعون في سلطانهم ليشبع الجائعون من رعاياهم ، ويعرون حتى يكسى بعريهم الضعفاء والمحرومون من أمتهم، ويسهرون ليأمن الخائفون لا ليفزع الآمنون،بهذا تعتز بهم أمتهم، وتسترد بهؤلاء الصائمين الحياةُ عافيتها والإنسانية معالمها و تقف على حقوقها وترعى عن إخلاص وشوق حدودها. إن حدودنا ما ضاعت، وديارنا مااغتصبت، وأعراضنا ما انتهكت، وكرامتنا ما ضُيِّعت إلا بعدما غاب هؤلاء الصائمون عن مواطن الشرف ومنازل القيادة، وقلوا في عرصات البلاد وبين جموع العباد. بالأمس القريب وفي يوم الثلاثاء 13 من رجب 1355هـ الموافق 29 من سبتمبر 1936م وتحت هذا العنوان "يحاربون الله" كتب الأستاذ عبد الرحمن الساعاتي بجريدة " الإخوان المسلمون" يقول: " غادر العاصمة إلى فلسطين بطريق القنطرة الفوج الأول،والثاني، والثالث من عمال،ومراسلات، وطباخون وسفرجية، وتراجمة من النوبيين ،والريفيين، من الوجهين القبلي، والبحري، وبعض الرديف وذلك لخدمة الجيش البريطاني بفلسطين وعددهم في كل فوج مائتان،وسألهم مندوب المقطم عن مدة إقامتهم بفلسطين وخدمتهم في الجيش البريطاني فأجابوا: ليس لنا مدة معلومة،وكل ما سمعناه من المتعهدين عن المدة هو أنها إلى أن تنتهي الحرب بين الإنجليز وعرب فلسطين،وقد علم المندوب أنه قد يسافر بعدهم عمال آخرون وربما بلغ المجموع ألفان-[هكذا]-. ثم قال الكاتب يرحمه الله: وا أسفاه.. كيف يؤمن بالله قومٌ ظاهروا العدو على الصديق،ونصروا الكفر على الإيمان، واستحبوا العمى على الهدى،وباعوا الآخرة بالأولى،وانضموا إلى صفوف العدو يقاتلون إخوانهم ؛يُذَبِّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم( وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم). كيف يقبل مسلم أن يسير لقتال إخوانه،أو يفكر في خذلان أعوانه، أو يتنزل إلى استلاب حقوق جيرانه،أو يحنث في القسم بأغلظ أيمانه، أو يتساهل في عقيدته وإيمانه، أو يكون خصيم النبي ومطية العدو، وسبة الدهر ،وعار الأيام والسنين؟ كيف من مصر العربية المسلمة تسير عصبة باغية آثمة إلى الأحباب من إخوان فلسطين، والأبطال من المجاهدين المسلمين، يستخدمها العدو كما يستخدم الماشية،ويُسَخِّرُّها كما يُسَخِّرُ الأنعام، ويركب ظهورها بعد أن افتعد منها العقول والقلوب، فهي لا تفكر بعقل ولا ترى بقلب ( فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور) . كيف تثبتون إن وقفتم أمام إخوانكم المسلمين الذين رابطوا لحماية الحرم بكرة وأصيلا؟ أم ( فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيباً). يا فلسطين هذا عطف مصر يصل إليك قتالا على أطراف الأسنة( وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً) هاهم أبناؤها المسلمون يُعِدُّون اليناميت،ويملأون البنادق بالرصاص،ويجربون الدبابات، ويصوبون المدافع، لا على عدوكم يعملون ذلك ولكن معه،ليمزق الديناميت أحشاءكم، وينفذ الرصاص إلى صدوركم، وتبيد الدبابات من جموعكم، وتنطلق المدافع فتخرب الديار، وتعفي الآثار، وتصم الآذان. هذه أسلاك البرق التي قطعت قد أُصْلِحتْ بأيدٍ مصرية مسلمة، وما كان ذلك لتبعثوا بأخباركم إلينا؛ ولكن ليطلب النجدة بها عدوكم من شذاذ جنود لندن وكلاب العدو ومخبري السر من رجال الاسكتلانيارد، وهذه الأطعمة تُقَدَّمُ أصنافا وألوانا؛ وما إلى بطونكم الجائعة؛ ولا إلى أحشائكم الخالية يقدمها المصريون،ولكن إلى حلفائهم على قتالكم، وأوليائهم لإبادتكم، ليجري الدم في عروقهم حاراً،وتتجدد قواهم إذا جدَّدوا الحملة عليكم يقاتلونكم بقوى ثلاث: بقوة الإنجليز، وذهب اليهود، وسواعد المصريين!!!! أمن أجل ثلاثة جنيهات في الشهر يكفر المسلم بربه، ويحارب دينه،ويقتل أخاه، ويخفر ذمته،ويخون عهده، وينكص على عقبه، وينقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة؟ فليمت جوعا من لم يجد طعاما إلا بثمن دم أخيه المسلم، وليقض صبرا من استعصت عليه وسائل الرزق إلا من هذا السبيل، وليؤمن بالله من جديد من كفر بقدرة الله على لقمة يطعمه إياها فابتغى الرزق عند عدوِّه ( أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً). ثم قال الكاتب: سيقول أهل مصر: وصمَنا صاحبُ المقال بوصمة شائنة،ورمانا باتهام خطير،وأقول :ستبقى الوصمة أظهر ما في الجبين ما لم تقم الحكومة المصرية بتحريم هذه الهجرة السافلة،وإيقاف هذه الجرأة عند حدها ،ويقوم الأزهر بواجبه كأكبر صوت إسلامي يزلزل أركان الدنيا. ثم أردف الكاتب ذلك بقوله: لقد أفتى علماؤنا بردة كل من انضم إلى هذه الفئة الخاسرة، وعلى هذا فقد طلقت منهم زوجاتهم، وحُرِمُوا حقوق المسلمين ،فلا يُغسَّلون، ولا يُكَفَّنون، ولا يُصلى عليهم، ولا يدفنون في مقابر المسلمين . وأما فلسطين فقد وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على صخرتها المقدسة حينما عُرج به إلى السماء وكأنما يقول " يا فلسطين اثبتي" )َولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً) نشرت بالعد 25 بالسنة الرابعة من جريدة "الإخوان المسلمون" ص475. وبنفس العدد أعلنت هذه الفتوى الشرعية تحت هذا العنوان: "فتوى ونداء" نشرت البلاغ بتاريخ 19/ 9/1939م أن قيادة الجيش البريطاني قد اتفقت مع بعض المقاولين على استئجار عمال مصريين للقيام بالأعمال الحربية التي يحتاج إليها الجيش البريطاني في فلسطين ضد المجاهدين العرب البواسل، ونحن نعلن أن قبول مثل هذا العمل كبيرة من أفظع الكبائر التي تُسَجِّلُ على صاحبها عند الله أشدَّ العقاب ،ويُخشى عليه من سوء الخاتمة والخروج بذلك من الإسلام،فإن الله تبارك وتعالى يقول (إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) ،وهذا في مجرد التولي والموادة؛فكيف إذا أضيف إلى ذلك المشاركة والمساعدة ؟ فليحذر المسلمون الوقوع في مثل هذا الإثم العظيم. فهل فقه المسلمون؟ وهل تغير الحال كثيرا؟ سائلوا الذين لا يزالون يُمِدُّون عدو الله وعدو الإنسانية بغير حياء بكل أسباب الهلاك لأمتنا وكرامتنا من غاز ومواد بناء ولا يزالون يَعُدُّون أنفسهم مع ذلك أنهم في عداد الصائمين!!! جاء رمضان ومع أن الحال من الحال قريب فإنا نقول على رجاء أن يتبدل هذا الحال إلى الأحسن في القريب، نقول : كل عام والمسلمون والبشرية كلها بل والحياة جميعها بخير. هذا ما نتمناه للجميع في رمضان وفي غير رمضان، نتمناه ونرجوه ، شريعة مفترضة تنطوي عليها جوانحنا ، وديانة لازمة نشرف بإعلانها ونسعد بالإيمان بها فإنه" لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه" ولأن البشر جميعا أخوة لأب واحد فإننا نحب لهم جميعا ما نحب لأنفسنا من الخير، فإنه بهذا جاء القرآن الذي أنزل إلى بيت العزة في ليلة القدر من هذا الشهر، شهر رمضان، أنزل ليكون هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، الناس كل الناس ، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد . نستقبل رمضان هذا العام وقد أثخنتا جراحنا، وأرهقتنا المظالم التي أحاطت بنا من كل حدب وصوب ،نستقبله وقد استعلت في ديارنا الأفاعي وعلَى في الديار فحيحُها،واستغوى الشر بالجوائز التي تُمنح له على سفالته ووضاعته من أموال الصائمين وبكيد بعض المسؤلين، ولا يزال أبناء محمد صلى الله عليه وسلم وبناته بالمسجد الأقصى معذبين وبقطاع غزة محاصرين،ولأنهم يعتزون بهذا النسب فإنهم على ما نزل بهم بسبب دينهم صابرون،محتسبون،صابرون على الجوع الخانق، والظلم الماحق،وإخوانهم من حولهم شغلتهم دنياهم عن مطالب دينهم،وغرَّتهم الأماني وأهملوا فلذات أكبادهم ، فهل على مثل ذلك يقبل الصيام أو تجوز إزجاء التهاني؛ والنكبات لا تزال تتوالى على الرؤوس، والغفلة لا تزال آخذة بمجامع القلوب، والجزار لم يغمد بعد سكينه في غير أرحامنا،وأدوات اللهو لم تغفل ولم تفتر عن إرادة السوء بعقولنا وقلوبنا، والكثير من أمتنا قد وقع في حبائل الشيطان التي يفتل بها لهم في كل عام ،أعانه على ذلك وفرة الثروة الألكترونية التي قصَّر الكثيرون في حقها ، ومحطات الإعلام التلفزيونية وغير التلفزيونية التي ترك الكثير منها لسطوته وكيده، فضعفت إرادة الكثير أمامها،ولانت عندها وبها العزائم التي جاء الشهر الكريم ليشحذها؛ ويجدد من أمرها حتى يكون أصحابها أهلاً للقيام بشرف التبعة وحق الأمانة والخلافة ،ولن يكون ذلك بغير القرآن الذي اختار له هذا الشهر ليكون ظرفا لنزوله إلينا، نرفعه فوق رؤوسنا، ونضبط به حياتنا،ونلزم به معاهدنا ومدارسنا،ونجمع عليه أمتنا ونزن به كل أمورنا ،فإنه هو وحده الفارق بين الهدى والضلال،والغي والرشاد،والشك واليقين،انزله ربنا جل جلاله لنقرأه تدبرا، ونتأمله تبصرا،ونسعد به تذكرا، ونصدق به ،ونجتهد على إقامة أوامره ونواهيه كما يقول الإمام ابن القيم رحمه الله، فهو نور البصائر من عماها،وشفاء الصدور من أدوائها وجواها،وحياة القلوب، ولذة النفوس، ورياض القلوب،وحادي الأرواح إلى بلاد الأفراح، والمنادي بالمساء والصباح: يا أهل الفلاح حي على الفلاح (لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ) أخرج ابن خزيمة في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" أظلكم شهركم هذا بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم،ما مرّ بالمسلمين شهر خير لهم منه،ولا مرَّ بالمنافقين شهر شرٌّ لهم منه-بمحلوف رسول الله صلى الله عليه وسلم- ليكتب أجرُه ونوافلُه قبل أن يدخله،ويكتب إصراره وشقاؤه قبل أن يدخله، وذلك أن المؤمن يُعِدُّ فيه القوة من النفقة للعبادة، ويُعِدُّ فيه المنافق إتِّباعَ غفلات المؤمنين،واتباع عوراتهم ،فهو غنم للمؤمنين يغتنمه الفاجر" يغتنمه الفاجر بغفلة المؤمنين وتقصيرهم في حق كتابهم وحق دينهم وحق إنسانيتهم. فكم من الأموال تستلب بهذه الغفلة، وكم من الجهود تتبدد وتبعثر، وكم من الموائد ستمد من هؤلاء ومنها ستُتْخم أمعدة وبطون ، وبطون المجاهدين وأبنائهم الذائدين عن حياض الأمة وكرامتها بغزة وبيت المقدس لا تزال طاوية خاوية ،فأي قبول نرجوه لعبادتنا إن رضينا بهذا الحال فينا؟ إن هذا الشهر هو أول رمضان يأتي علينا بعد مجزرة غزة التي فاقت في بشاعتها كل وصف، وتجاوزت كل حد، ولا نزال لا نسمع من العالم إلا اهتمامه بشأن الكلب الصهيوني الأسير على رغم أنهم يعلمون أنه مجرم حرب لا يزال يحمل الجنسية الفرنسية . فما أشبه الليلة بالبارحة. غفلة مستحكمة تقود إلى نوائب الدهر وكوارثه، نوائب بعضها فوق بعض، وبعضها آخذ بحُجُزِ بعض، نوائب وكوارث لا تزال تجد منّا لها مُنَمِّقين ولقبائحها مزوقين ،نوائب وكوارث زاهقة نحن الذين مهَّدنا لها ، ونحن الذين قمنا بتهيئة أسبابها منذ أن أدرنا ظهورنا لمطالب هذا الكتاب وحقه علينا، فصدقنا كل ناعق، ووثقنا بكل مُغَرِّر على نحو ما قال أمير الشعراء هداك الله من شعب برئ يُصَرِّفُه المُضَلُِّل كيف شاء ولازال منا ونحن المكلومين المنزوفين من يتستر على المجرمين الفاعلين ويبرر جنايات المجرمين ندافع ونجادل عن الآثمين . وأَعْرَقُ خلقِ الله في الذُّلِّ أمةٌ تُضَا مُ ومنها للذي ضامها جُنْدُ يا قومنا –وكل المسلمين والعرب قومنا- إن مجال توثيق الأخوة الصادقة اليوم هو في أهل بيت المقدس، وأبناء غزة المحاصرين بكل سبيل وآلة،فاذكروهم بحقوقهم عليكم في هذا الشهر الكريم وفي غيره من أيام الله قبل أن يخاصموكم غدا عند ربكم ( يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) ، وإنَّ أدني الحقوق لهم أن تتحدثوا في نواديكم ومع أنفسكم بحقوقهم وحرماتهم وما ينالهم من ضيم وحيف وإعنات، ولا يكفي لهذا الحق أن تتألموا بل انقلوا آلامكم بهم إلى غيركم على رجاء أن يتألموا لهم كما تتألمون لآلامهم، فلا تذوقوا للطعام ذواقا ولاتستسيغوا للشراب مساغا إلا بعد أن تجعلوا لهم من كل لقمة وشربة نصيبا مثل نصيبكم تُعِدُّونه لهم، ثم تدخرونه لحسابهم ، ثم تطرقون كل باب ممكن من الأبواب لتوصيلها إليهم وتسليمها لهم ،على رجاء أن تبرأ الذمة، ولن يعدم مجاهد حيلة، قبل أن ينزع الله عنا رداء الإيمان وشرف الإسلام " فليس منا من بات شبعانا وجاره جائع وهو يعلم" فيكيف بهذا الجار قد بات وقد اجتمع عليه مع الجوع كل بليةٍ من خوف، وعري وغدر وظلم من ذوي القربى، وهو مع هذا ليس جارا فقط ،بل هو فلذة الكبد ومهجة الفؤاد وشقيق الروح وأخ النسب وابن العصب. فاذكروهم مثل ذكراهم لكم ولا تكونوا عن حقوقهم من الغافلين، حقوقهم لا حظوظهم. . صدر عن جبهة علماء الأزهر الشريف الجمعة 22من شعبان 1430هـ الموافق 14 من أغسطس 2009م.
احسان صديق رد: ::: جاء رمضان ..... فأين الصائمون ؟؟!!! :::: رااائع ومفيد ما قدمت لنا اخي الحبيب الله يعطيك العافية أخوي وجزاك الله كل خير على هذا الموضوع
طائر الباتروس رد: ::: جاء رمضان ..... فأين الصائمون ؟؟!!! :::: رباااااااااااااه اكشف الضر عن المتضررين والباساء عن البائسين !!!!!!!!!
رحاب رد: ::: جاء رمضان ..... فأين الصائمون ؟؟!!! :::: السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته جزاكم الله خيرا أخي الفاضل على الطرح الرائع بارك الله فيكم ....وأرضاكم ورضي عنكم دائما
ABAZEED رد: ::: جاء رمضان ..... فأين الصائمون ؟؟!!! :::: بارك الله فيك رب صائم ليس له من صيامه غير الجوع والعطش ( والعياذ بالله )
الشيخ عارف خضر رد: ::: جاء رمضان ..... فأين الصائمون ؟؟!!! :::: فترى الذين فى قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتى بالفتح أوأمر من عنده ..
مسلمة لله رد: ::: جاء رمضان ..... فأين الصائمون ؟؟!!! :::: جزاك الله كل خير أخي الفاضل .. وجعلة الله في ميزان حسناتك أن شاء الله