طول الامل والغفلة عن الاخرة
قال الله تعالى " الم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله و ما نزل من الحق و لا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم و كثير منهم فاسقون"
روى مسلم عن قتادة ان صلى الله عليه وسلم قال : "يهرم ابن أدم و يشب فيه اثنتان: الحرص على المال والحرص على العمر"
*قال بعض الحكماء : عجبت ممن يحزن على نقصان ماله و لا يحزن على فناء عمره ، و عجبت من الدنيا مولية عنه و الآخرة مقبلة عليه ,يشتغل بالمدبرة, ويعرض عن المقبلة"
وقال ابو الدرداء :يا ابن آدم طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل قبرك , ابن آدم إنما أنت ايام فإذا ذهب يومك ذهب بعضكواعلم أنك لم تزل في هدم عمرك منذ خرجت من بطن امك
من الطيب ان نملا قلوبنا املا لكى نعمر الكون بكل انواع الخير فان الله فطر الانسان على حب الحياة , ولكن الحذر كل الحذر من طول الامل المؤدى الى النشغال بالدنيا عن الاخرة والركون الى الشهوات والملذات ونسيان الموت ولقاء الله تعالى والعرض الاكبر على الله , فتجد قلب طويل الامل لا يتحرك لامر الله ولا امر رسوله ولا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا , لان قلبه غلف والعياذ بالله تعالى بحب الدنيا ورانت المنكرات على قلبه ,,,
وقد اوصى النبى صلى اله عليه وسلم عبدالله بن عمر قائلا"كن في الدنيا كأنك غريب ، أو عابر سبيل ) .وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقول : " إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ، وخذ من صحتك لمرضك ، ومن حياتك لموتك " . رواه البخاري .
يقول الله تعالى فى اوائل سورة الحجر "ربما يود الذين كفروا لو كانوا مسلمين ذرهم ياكلوا ويتمتعوا ويلههم الامل فسوف يعلمون"
قال القرطبى ",'وطول الامل داءعضالومرض مزمن ! ومتى تمكنمن القلب فسد مزاجه ! واشتد علاجه ! ولم يفارقهداءولا نجح فيه دواء ! بلأعيا الأطباء ! وبئس من برئه الحكماء والعلماء !"
حقيقة الامل :
الاستمرار في الحرص علي الدنيا ومداومة الانكباب عليها مع كثرة الإعراض عن الآخرة. وهو مفسدة للقلوب وهلاك للامة اذا عم فى افرادها مصداقا لقول النبى صلى الله عليه وسلم "صلاحأولهذهالأمة بالزهد و اليقين ويهلك آخرها بالبخل و الأمل"
وقد قال الحسن رحمه الله : ( ما أطال عبد الأمل إلا أساء العمل ) .
وقالوا اربعة من الشقاء, جمود العين، و قسوة القلب, و الحرص على الدنيا, وطول الأمل
حال السلف مع ذكر الموت والاخرة
ابو هريرة عند مرضه وقبل موته بكى .. فسئل علام تبكي؟
قال: والله ما أبكي على دنياكمهذه الذين تبكون عليها .. وإنما أبكي على قلة زادي وعلى كثرة ذنوبي وبعد سفري .. وأني أصبحت وأمسيت فيصعودمهبطهإما إلى الجنة وإماإلى النار.. ولا أدري إلى أيتهما يؤمر بي إلىجنةأم إلىنار.
حاتم الأصم يقول: ما من صباح إلا والشيطان يقول لي: ما تأكل؟ وما تلبس؟ وأين تسكن؟ فأقول: آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر
وتلك احدى العابدات كانت اذا اصبحت قالت لنفسها : يا نفس هذا يومك فاجتهدى فى العبادة فلعلك لا ترين بياض يوم بعده ابدا , واذا امست قالت لنفسها :يا نفس هذه ليلتك فاجتهدى فى العبادة فلعلك لا ترين سواد ليلة بعدها ابدا" فما زالت تخدع نفسها وتدافع ليلها بنهارها ونهارها بليلها حتى ماتت"
ابو موسى الاشعرى لمّاقاربتوفاته زادَاجتهاده ، فقيل له في ذلك ، فقال إنّ الخيل إذاقاربترأسمجراهاأخرجت جميع ما عندها ،والذي بقي من أجلي أقل من ذلك"
يحيى الغسانى كلن يقول: ما نمت يوما فحدثت نفسى انى استيقظ منه
كان حبيب الفارسي يقول لأهله : " اذ مت اليوم , فاذهبوا الى فلان يغسلني , اذهبوا الا فلان يكفنني...اصنعوا كذا وكذا " , فقيل لها رؤيا رآها ؟ , قالت : " لا , في كل يوم , يقول مثل هذا الكلام .
إبراهيم بن سبط قال : قال لي أبوزرعة الشامى : لأقولن لك قولا ما قلته لأحد سواك : ما خرجت من المسجد منذ عشرين سنة، فحدثتني نفسي أن أرجع إليه !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الخطبة الثانية
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
.
ولقد حذر النبى من الركون الى الدنيا ومن طول الامل فيها وبين ان سبب وهن الامة وتكالب الامم عليها هو حب الدنيا وكراهية الموت ,, فعن ثوبان ، قال قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : " يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها " ، فقال قائل : ومن قلة نحن يومئذ ؟ قال : " بل أنتم يومئذ كثير ، ولكنكم غثاء كغثاء السيل ، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن " ، فقال قائل : يا رسول الله وما الوهن ؟ قال : " حب الدنيا ، وكراهية الموت " ابو داوود
وكان يزهد اصحابه فيها ,,, وقد روى ابن ابى الدنيا عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والشمس على أطراف السَّعَف ،فقال: "ما بقي من الدنيا إلا كما بقي من يومنا هذا في مثل ما مضى منه"
وكان صلى الله عليه وسلم سيد الزاهدين وقدوتهم فى الدنيا , فقد روى الحاكم واحمد عن عبدالله بن عباس أن النبي صلىالله عليه وسلم دخل عليه عمر وهو على حصير قد أثر في جنبه فقال يا نبي الله لواتخذت فراشا أوثر من هذا فقال ماليوللدنياما مثلي ومثل الدنياإلا كراكب سار في يومصائففاستظل تحت شجرة ساعة من نهار ثم راح وتركها,,,,
فحرى بكل مسلم ان يكون له فى رسوله القدوة الحسنة عملا وتصديقا بقول الله تعالى "لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُواللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً"
الدعااااااااااااااااااااااااااااء