(فَلَمّا أفلَ قالَ لاَ أحِبُّ الآفلين)
[لقد أبكاني نعي:( لا أحب الآفلين) من خليل الله ابراهيم عليه السلام الذي ينعي به زوال الكائنات، فصبّت عينُ قلبي قطراتٍ باكيات من شؤون الله، كل قطرة تحمل من الحزن والكمد ما يثير الاشجان ويدفع الى البكاء والنحيب.
تلك القطرات هي هذه الابيات التي وردت الى القلب بالفارسية.. وهي نمط من تفسير لكلام خليل الرحمن ونبيه الحكيم كما تضمنته الآية الكريمة: (لا أحب الآفلين) ].
محبوب، يغرق في أفق المغيب!
ليس بمحبوب جميل، فالمحكوم عليه بالزوال لن يكون جميلاً حقاً ولا يحبه القلب، اذ القلب الذي خلق أصلاً ليعشق خالداً، ويعكس أنوار الصمد، لا يود الزوال ولا ينبغي له.
مطلوب، محكوم عليه بالأفول!
ليس أهلاً أن يرتبط به القلب، ولا يشد معه الفكر؛ لأنه عاجز عن أن يكون مرجعاً للاعمال وموئلاً للآمال. فالنفس لا تذهب عليه حسرات، أتراك يعشقه القلب أو ينشده ويعبده؟.
مقصود، يُمحى في الفناء ويزول!
لا أريده. أنا لا أريد فانيا، لاني الفاني المسكين، فماذا يُغني الفانون عني؟
معبود، يدفن في الزوال! لا أدعوه، ولا أسأله، ولا التجئ اليه، اذ من كان عاجزاً لا يستطيع حتماً من ان يجد دواءً لأدوائي الجسيمة ولا يقدر على ضماد جراحاتي الابدية، فكيف يكون معبوداً من لا يقدر على انقاذ نفسه من قبضة الزوال؟
أمام هذه الكائنـات المضطربة المنسابة الى الزوال، يصـرخ "العقـل" المفتــون
بالمظاهر يائساً من الاعماق، كلما رأى زوال معشوقاته.. وتئن "الروح" الساعية الى محبوب خالد أنين (لا أحب الآفلين).
لا.. لا أريد الفراق.. لا.. لا اطيق الفراق.
أقصد الواحد، فسواه ليس جديراً بالقصد.
أدع الواحد، فما عداه لا يستجيب دعاء
اطلب الواحد، فغيره ليس أهلاً للطلب
شاهد الواحد، فالآخرون لا يشاهَدون دائماً، بل يغيبون وراء ستار الزوال.
اعرف الواحد، فما لا يوصل الى معرفته لا طائل من ورائه.
اذكر الواحد، فما لا يدل عليه من أقوال وأذكار هراء لا يغني المرء شيئاً
[type=137966]
من مئلفات الإمام سعيد النورسي
[/type]
[info]
الموضوع حصري لمنتدي المنشاوي ولا يوجد في أي منتدي آخر علي الإطلاق
[/info]