نشهد في هذا العصر حضارة كبرى لم يشهد لها التاريخ مثيلاً جعلت الإنسان يعيش فيراحة كبيرة ولكنها (اي تلك الحضارة ) قصرت خدمتها على الجانب الجسدي وأهملت الجانب الروحي الذي يتميز به الإنسان عن غيره من الكائنات ، وكانأحد إفرازات هذا القصور القلق الذي أدى بكثير من الناس خصوصاً في الغربالى الإنتحار، ولم يجدوا له حلاً غير تلك الحبوب المهدئة
.
وللأسف لقد وجدت أثار هذا القلق في بلاد المسلمين عندما قصر البعض منهم في أمور دينهم وعاشوا بعيداً عن ذكر الله تعالى وطاعته
.
وأسباب القلق كثيرة ، لكن نذكر أهمها
.
color=black[/color]ضعف الإيمان : فالمؤمن قوي الإيمان لايعرف القلق. قال الله تعالى(ومن يعمل من الصالحاتوهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة) ، ,ويقوى الإيمان بعمل الطاعات وترك المعاصيوقراءة القرآن وحضور مجالس الصالحين وحبهم والتفكر في خلق الله تعالى
.
color=black[/color]الخوف على الحياة وعلى الرزق: فهناك من يخاف الموت فيقلق بسبب ذلك ، ولو أيقن أن الآجال بيد الله ماحصلذلك القلق. والبعض يخاف على الرزق ويصيبه الأرق وكأنه ماقرأ قوله تعالى(إنالله هو الرزاق ذو القوة المتين) ولم يسمع قول الله عز وجل(وما من دابةعلى الأرض إلا على الله رزقها ) ، حتى النمل في جحره يرزقه الله تعالى ،ولايعني ذلك أن يجلس الإنسان في بيته ينتظر أن تمطر السماء ذهباً ، بليسعى وبفعل الأسباب امتثالاً لقوله تعالى(فامشوا في مناكبها وكلوا منرزقه) ويتوكل على الله(ومن يتوكل على الله فهو حسبه)
.
color=black [/color]المصائب: من موت قريب أو خسارة مالية أو مرض عضال أو حادث أو غير ذلك ، لكن المؤمنشأنه كله خير إن اصابته سراء شكر فكان خيراً له وإن اصابته ضراء صبر فكانخيراً وجزاء الصبر أن الله يأجره ويعوضه خيراً مما أصابه. فيجب أن يعلم أنذلك بقدر الله وقضائه ، وما قدّر الله سيكون لا محالة لو اجتمع أهل الأرضوالسماء أن يردوه ما وجدوا إلى ذلك سبيلاً. عندما ترسخ هذه العقيدة في نفسالإنسان فإنه يرضى وتكون المصيبة عليه برداً وتكون المحنة منحة ، ولقدشاهدنا أنه كم من مشكلة صارت بإنسان جعلت منه رجلاً قوياً صامداً وعلمتهالتحمل بعد أن كان في نعمة ورغد لا يتحمل شيئاً وغيرت من نظرته للحياةوأصبح سداً أمام المعضلات
.
color=black [/color]المعاصي: وهي سبب كل بلاء في الدنيا والآخرة ، وهي سبب مباشر لحدوث القلق والاكتئاب . قال الله تعالى(وماأصابك من سيئة فمن نفسك ) وقال (ظهر الفساد في البروالبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) ،والبعض يقول: نريد أن نُذهب القلق و(الطفش) فيفعل المعاصي ، لكنه فيالحقيقة يزيد الطين بلة وهو كالمستجير من الرمضاء بالنار
.
color=black [/color]الغفلة عن الآخرة والتعلق بالدنيا : فمن يتفكر ويتصور نعيم الجنة بكل أشكاله فإنه تهون عليه المشاكل وينشرح صدره وينبعث الأمل والتفاؤل عنده.