السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن سألتموني لمَ أحببت الشيخ محمد صديق المنشاوي (رحمه الله) فإنني سأجيب قائلاً: لقد تميز الشيخ عن غيره من القراء بتفاعله الشديد مع الآيات التي يتلوها لدرجة البكاء، وعلى هذا فإنه الأوحد الذي تجد عنده نبرة الحزن والشجن بطريقة تجعلك إن لم تبكي، تتأثر وتتباكى، وإن لم تفعل فكبر على نفسك أربعاً...
وإني مقدم لكم أمثلةً على هذا الإبداع المتفرد، وأول مقطع هو من سورة يوسف من الحسين، وبهذه التلاوة تعرفت إلى معجزة القراء وريحانتهم، ولهذا، فإن لهذا المقطع معزّة خاصة إلى قلبي، وهو مقطع رائع بكل معاني الكلمة يصور فيه الشيخ تباكي إخوة يوسف عندما عادوا لأبيهم بعد فعلتهم الشنعاء، وكيف قرأ الشيخ كلمة (الذئب) بقراءة أخرى حتى يستطيع مدها ويكتمل معنى الحزن ويقولها (الذيب) بألمِ وحسرةٍ كبيرتان...
وكلنا يعلم ماذا يفعل الشيخ مع سورة العلق وكيف تلاها بطريقة لم يأتِ أحدٌ عليها، فجسد جميع المعاني، وأبدع في كل مرةٍ يتلوها، حتى أصبحت علامة من معالم تلاوته (رضي الله عنه)
ونأتي إلى التلاوة التي عرفت الكثيرين بالمنشاوي، وقد جعلت البعض الذين كانوا يفضلون قراءً آخرين إلى الانضمام إلى محبي الشيخ العظيم، إنها تلاوة ق والرحمن من الكويت، التي اعتبرها البعض أفضل تلاوات الشيخ؛لما فيها من كل أنواع الإبداع والتفرد والقوة، ولا يمكن أن يتركها الشيخ دون وضع بصمته التي لا توصف، فانظروا-واستمعوا- كيف تأوه الشيخ عند نطقه للهمزات بعد السكتات الرائعة له
ونأتي لسورة الفاتحة التي أبهرت الجميع على حدٍ سواء، ولم يسمعها أحدٌ إلا وشهد للشيخ (رحمه الله) بالإبداع واعتلائه لقمة التلاوة، ما هذا أيها الشيخ؟!!
إنها معجزة والله!! انظروا كيف يتلو كلمة (أولئك) والله لقد توقفت كثيراً عندها وسألت نفسي: هل هناك بشرٌ يستطيع التلاوة بهذه الطريقة العجيبة التي تذهب العقل وتغيبه؟!!!!!
وفي النهاية، يضيق المقام ويتسع إبداع الشيخ