رد: فتح الكبير في الاستعاذة والتكبير الشيخ محمود خليل الحصري
التكبير
التكبير مصدر كبر تكبيرا إذا قل: الله اكبر، ومعناه الله أعظم من كل عظيم. فإن قلت: إن قوله: الله أكبر، إن قصد به التفضيل لم يستقم لأنه لا مشاركة له في كبير ليصح التفضيل كما لا يخفى، وإن كان بمعنى كبير لزم صحة الإحرام في الصلاة به ولم يقل به الأئمة كمالك والشافعي. أجيب: بأن المقصود به التفضيل ولا يلزم منه المشاركة فقد يقصد بأفعل التفضيل التباعد عن الغير في الفعل، لا بمعنى تفضيله بعد المشاركة في أصل الفعل، بل بمعنى أنه متباعد في أصل الفعل متزايد في كمال، قصد إلي تمايزه في أصله حتى يفيد عدم وجود أصل الفعل في الغير فيحصل كمال التفضيل كقوله تعالى ( قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه ) إلى غير ذلك من النظائر.
والكلام على التكبير في ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في سببه ومحله: أما سببه فقد روى عن البزى أن الأصل في ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم انقطع عنه الوحي، فقال المشركون: قلا محمداً ربه، فنزلت سورة ( والضحى ) فقال النبي: ( الله اكبر ) تصديقا لما كان ينتظره من الوحي، وتكذيبا للكفار، وأمر صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أن يكبر إذا بلغ ( والضحى ) مع خاتمة كل سورة حتى يختم، تعظيما لله تعالى واستصحابا للشكر وتعظيما لختم القرآن, وقيل: كبر صلى الله عليه وسلم لما رأى من صورة جبريل عليه السلام التي خلقه الله عليها عند نزوله بهذه السورة، فقد ذكر الإمام أبو بكر محمد بن إسحاق أن هذه السورة التي جاء بها جبريل عليه السلام إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ظهر له في صورته التي خلقه الله عليها ودنا إليه وتدلى منهبطا وهو بالأبطح. وهذا قوى جدا إذ التكبير إنما يكون غالبا لأمر عظيم أو مهول. رواه الحافظ أبو العلاء بإسناده إلي أحمد بن فرح عن البزى، وكذا وراه غيره، لكن قال الحافظ عماد الدين ابن كثير أنه لم يرو بإسناد يحكم عليه بصحة ولا ضعف، ومراده كما في النشر كون هذا سبب التكبير وإلا فانقطاع الوحي مدة أو إبطاؤه مشهور. وروى أيضا عن أحمد بن فرح قال: حدثني ابن أبي بزة بإسناده:أن النبي صلى الله عليه وسلم أهدى إليه قطف عنب جاء قبل أوانه فأكل منه، فجاء سائل: فقال: أطعمونى مما رزقكم الله، قال: نسلم إليه العنقود، فلقيه بعض أصحابه فاشتراه منه وأهداه للنبي، فعاد السائل إلي النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فأعطاه إياه، فلقيه رجل آخر من الصحابة فاشتراه منه وأهداه للنبي، فعاد السائل فانتهره فانقطع الوحي عن النبي صلى الله عليه وسلم أربعين صباحا، فقال المنافقون: قلا محمداً ربه، فجاء جبريل عليه السلام فقال: اقرأ يا محمد، قال: وما أقرأ، قال: أقرأ: ( والضحى )، فلقنه السورة، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أبيا لما بلغ ( والضحى) أن يكبر مع خاتمة كل سورة حتى يختم. وهو حديث معضل غريب جدا بهذا السياق، وهو مما انفرد به ابن أبي بزة، وقد كان تكبيره صلى الله عليه وسلم آخر قراءة جبريل عليه السلام وأول قراءته، ومن ثم تشعب الخلاف في محله، فمنهم من قال به من أول ( ألم نشرح ) ميلا إلي أنه لأول السورة، ومنهم من قال: ومن آخر الضحى ميلا إلي أنه لآخر السورة. وفى التيسير وفاقا لآبى الحسن ابن غلبون كوالده أبي الطيب في إرشاده وصاحب العنوان والهادي والهداية والكافي: أنه من آخر الضحى، وفى المستنير أنه من أول ( ألم نشرح )، وكذا في إرشاد أبى العز، وهو الذي في غالية أبي العلاء، وفى التجريد من قراءة مؤلفه على عبد الباقي، ومنهم من قال به من أول الضحى كأبي على البغدادي في روضته، وبه قرأ صاحب التجريد على الفارسي والمالكي.
وأما قول الشاطبى: وقال به البزى من آخر الضحى وبعض له من آخر الليل وصلا. فتعقبه في النشر بأنه لم يرو واحد التكبير من آخر الليل كما ذكروه من آخر ( والضحى ) ومن ذكره كذلك فإنما أراد كونه في أول ( والضحى ). وقال: ولا أعلم أحد صرح بهذا اللفظ إلا الهذلى في كاملة تبعا للخزاعى في النتهى وإلا الشاطبى، ولما رأى بعض الشراح قوله هذا مشكلاً قال: مراده بالآخر في الموضعين أول السورة – أي أول ( ألم نشرح ) وأول ( الضحى ) وهذا فيه نظر، لأن يكون بذلك مهملاً، ورواية من رواه من آخر الضحى هو الذي في التيسير. والظاهر أنه سوى بين الأول والآخر في ذلك، وارتكب في ذلك المجاز وأخذ باللازم في الجواز، وإلا فالقول بأنه من آخر الليل حقيقة لم يقل به أحد من الشراح، فعلم أن المقصود بذكر آخر الليل هو أول الضحى وهو الصواب بلا شك. وروى أحمد البزى عن عكرمة بن سليمان مولى شيبة أنه قال: قرأت على إسماعيل القسط فلما بلغت ( والضحى ) قال لي: كبر مع خاتمة كل سورة حتى تختم، فإني قرأت على عبد الله بن كثير فأمرني بذلك وأخبره أنه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أنه قرأ على ابن عباس فأمره بذلك وأخبره ابن عباس أنه قرأ على أبي ابن كعب فأمره بذلك واخبره أبي أنه قرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره بذلك. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ورواه ابن خزيمة، لكنه قال: إني خائف من أن يكون قد اسقط ابن أبى بزة أو عكرمة من هذا الإسناد شبلاً. قال المحقق ابن الجزرى – يعنى بين إسماعيل وابن كثير – ولم يسقط واحد منهما شبلا فقد صحت قراءة إسماعيل على ابن كثير نفسه، وعلى شبل معروف عن ابن كثير. وقال البزى: قال أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي: إن تركت التكبير فقد تركت سنة من سنن نبيك، وهذا كما قال الحافظ العماد ابن كثير يقتضى تصحيحه لهذا الحديث. وأما انتهاء التكبير: فجمهور المغاربة وغيرهم على أنه ينتهي إلى آخر سورة الناس، وجمهور المشارقة على أنه ينتهي لأول سورة والناس فلا يكبر آخرها، وهما مبنيان على خلاف مبدأ التكبير هل هو لأول السورة أو لأخرها، فمن قال: إنه لأولها لم يكبر لآخر الناس سواء كان ابتداء التكبير عنده من أول ( ألم نشرح ) أو من أول ( الضحى ) ومن قال الابتداء عن آخر الضحى كبر في آخر الناس.
وأما قول الشاطبى رحمه الله: ( إذا كبروا في آخر الناس ) مع قوله: ( وبعض له من آخر الليل وصلاً ) على ما تقرر من أن المراد بآخر الليل أول الضحى. فقال في النشر: يقتضى أن يكون ابتداء التكبير من أول الضحى، وانتهاؤه آخر الناس وهو مشكل لما تأصل بل هو ظاهر المخالفة لما رواه فإن هذا الوجه وهو التكبير من أول الضحى هو من زياداته على التيسير.
وهو من الروضة لأبى على كما نص عليه أبو شامة، والذي نص عليه في الروضة أن البزى روى التكبير من أول سورة الضحى إلي مع في خاتمة الناس وتابعه الزينبي عن قنبل في لفظه وخالفه في الابتداء فذكره من أول سورة ( ألم نشرح ) قال: ولم يختلفوا أنه منقطع مع خاتمة والناس. اهـ بحروفه. فهذا الذي أخذ الشاطبى التكبير من روايته قطع بمنعه في آخر الناس. فتعين حمل كلام الشاطبى على تخصيص التكبير آخر الناس بمن قال به من آخر الضحى كما هو مذهب صاحب التيسير وغيره، ويكون معنى قوله: إذا كبروا في آخر الناس، أي إذا كبر من يقول بالتكبير في أخر الناس، يعنى الذين قالوا به من آخر الضحى. اهـ. ويأتي على ما تقدم من كون التكبير لأول السورة أو آخرها حال وصل السورة بالسورة الأخرى ثمانية أوجه: اثنان منها على تقدير أن يكون التكبير لآخر السورة.
واثنان على تقدير أن يكون لأولها. وثلاثة محتملة على التقديرين، والثامن ممتنع وقفا، وهو وصل التكبير بآخر السورة وبالبسملة مع القطع عليها؛ لأن البسملة لأول السورة فلا يجوز أن تجعل منفصلة عنها متصلة بآخر السورة كما هو مقرر في علم الخلاف. فأما الوجهان المبنيان على تقدير كون التكبير لآخر السورة فأولهما وصل التكبير بآخر السورة والقطع عليه ووصل البسملة بأول السورة.
نص عليه في التيسير كاختيار طاهر بن غلبون وهو أحد اختياريه في جامع البيان وهو ظاهر كلام الشاطبى، وثانيهما وصل التكبير بآخر السورة والقطع عليه وعلى البسملة نص عليه الجعبرى فأولهما قطع التكبير عن آخر السورة ووصله بالبسملة ووصلها بأول السورة، نص عليه ابن سوار في المستنير ولم يذكر غيره، واختاره أبو العز والهمدانى وحكاه الداني وابن الفحام، ولم يذكر في الكفاية غيره، وثانيهما قطعه عن آخر السورة ووصله بالبسملة مع القطع عليها والابتداء بالسورة وهو ظاهر كلام الشاطبية، ونص عليه الفاسى ومنعه الجعبرى في شرحه، وقال ابن الجزرى: ولا وجه لمنعه إلا على تقدير أن يكون التكبير لآخر السورة، وإلا فعلى أن يكون لأولها فلا يظهر لمنعه وجه إذ غاية أن يكون كالاستعاذة ولا شك في جواز وصلها بالبسملة وقطع البسملة عن القراءة كما هو مقرر في محله.
وأما الثلاثة المحتملة كلا التقديرين،
فأولهما وصل التكبير بآخر السورة والبسملة وبأول السورة، اختاره في الشاطبية ونص عليه أصلها وذكره في المبهج والتجريد.
وثانيهما: قطعه عن آخر السورة وعن البسملة مع وصل البسملة بأول السورة، ويخرج من الشاطبية كما نص عليه الجعبرى كالفاسى وهو اختيار طاهر ابن غلبون وأبى معشر.
وثالثها: القطع عن آخر السورة وعن البسملة، وقطع البسملة عن أول السورة، وهو ظاهر من كلام الشاطبى ونص عليه الجعبرى كالفاسى، ومنعه مكي. قال في النشر: ولا وجه لمنعه على كلا التقديرين. والمراد بالقطع والسكت هنا في هذه الأوجه المذكورة الوقف المعروف، لا القطع الذي هو الإعراض، ولا السكت الذي هو دون تنفس، وهذا هو الصواب، ويزعم الجعبرى أن المقصود بالقطع في قولهم هو السكت المعروف كما زعم ذلك في البسملة، فقال في شرح قول الشاطبى: فإن شئت فاقطع دونه، أي فاسكت. ولو قالها لأحسن؛ إذ القطع عام فيه وفى الوقف. اهـ.
قال المحقق: وهو شئ انفرد به لم يوافقه أحد عليه، ولعله توهم ذلك من قول بعض أهل الأداء كمكي والداني حيث عبرا بالسكت عن الوقف فحسب أنه السكت المصطلح عليه، ولم ينظر آخر كلامهم ولا ما صرحوا به عقيب ذلك، وأيضا فإن المتقدمين إذا أطلقوه لا يريدون به إلا الوقف، وإذا أرادوا به السكت المعرفو قيدوه بما يصرفه إليه. وإن وقع آخر السورة ساكن أو منون كسر لالتقاء الساكنين على أصله نحو: ( فارغب) الله اكبر و ( لخبير ) الله أكبر، وإن كان محركاً تركته على حاله وحذفت همزة الوصل لملاقاته نحو ( الحكمين ) الله اكبر، و ( الأبتر) الله أكبر، و ( عن النعيم ) الله أكبر، وإن وقع في آخرها هاء ضمير حذفت صلتها نحو: (ربه) الله اكبر، و( يره) الله اكبر، لما في وصلها من اجتماع ساكنين فحذف تخفيفاً. وإذا وصلته بالتهليل الآتي ذكره إن شاء الله تعالى أبقيته على حاله، وإن كان منوناً أدغم في اللام نحو (حامية) لا إله إلا الله. ويجوز المد على (لا) للتعظيم على ما تقرر في محله.
المبحث الثاني: فيمن ورد عنه: اعلم أن التكبير قد صح عن أهل مكة قرائهم وعلمائهم وأئمتهم وشاع ذلك عنهم واشتهر، بل قال الحافظ ابن الجزرى: أنه بلغ حد التواتر، وقد صح عن ابن كثير من روايتي البزى وقنبل. وقال الأهوازى: التكبير عند أهل مكة في آخر القرآن سنة مأثورة يستعملونه في قراءتهم في الدرس والصلاة. اهـ. قال أبو الطيب ابن غلبون: وهذه سنة مأثورة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن الصحابة والتابعين وهى سنة بمكة لا يتركونها البتة. وورد أيضا عن أبى عمرو من رواية السوسى، وكذا عن أبى جعفر من رواية العمرى، ووافقهم ابن محيصن. قال الأهوازى في المفردة: إن ابن محيصن كان يكبر من خاتمة ( والضحى ) إلى آخر القرآن موصولاً بأول السورة. واختلف عن قنبل فجمهور المغاربة لم يرووه عنه كما في التيسير والعنوان والهادي والكافي. ورواه عنه في المستنير والوجيز وفاقاً لجمهور العراقيين وبعض المغاربة. والوجهان في الشاطبية كالتيسير، وبه قطع للسوسى الحافظ أبو العلاء في غايته في جميع طرقه، وقطع له به في التجريد من طريق ابن حبش من أول ألم نشرح إلى آخر الناس. وروى سائر الرواة عنه ترك التكبير كالجماعة. قال في النشر: وقد أخذ بعضهم التكبير لجميع القراء، وبه كان يأخذ أبو الحسين الخبازى، وحكاه أبو الفضل الرازي والهذلى وأبو العلاء، وهو الذي عليه العمل عند أهل الأمصار في سائر الأقطار عند الختم في المحافل واجتماعهم في المجالس، وبذلك أخذ علينا مشايخنا وكثير منهم يقوم به في صلاة رمضان ولا يتركه عند الختم على أي حال كان. وروى السخاوى عن أبى محمد الحسن بن محمد بن عبيد الله ابن أبى يزيد القرشي أنه صلى بالناس التراويح خلف المقام بالمسجد الحرام فلما كانت ليلة الختم كبر من خاتمو الضحى إلى آخر القرآن في الصلاة فلما سلم إذا بالإمام أبى عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قد صلى وراءه وقال: أحسنت أصبت السنة. وقد كانوا يكبرون إثر كل سورة ثم يكبرون للركوع وذلك إذا استعملوا التكبير آخر السورة. ومنهم من كان إذا قرأ الفاتحة وأراد الشروع في السورة كبر وبسمل ثم ابتدأ السورة، وكان بعضهم يأخذ به إذا ابتدأ السورة في جميع القرآن، ولعله اختيار منهم، وليس التكبير بلازم لأحد في القراء، فمن فعله فحسن ومن لم يفعله فلا حرج عليه.
المبحث الثالث: في صيغته: أعلم أنه لم يختلف فيه أنه: ( الله أكبر ) قبل البسملة، إلا أنه اختلف عن البزى والجمهور عنه على تعيين هذا اللفظ من غير زيادة ولا نقص. وبه قطع في التيسير له من طريق أبى ربيعة وبه قرأ على أبى القاسم الفاسى، وقد زاد جماعة قبله التهليل تكميلاً له بكلمة التوحيد، وهو طريق ابن الحباب وغيره عن البزى، وهى رواية حسنة ثبتت روايتها وصح سندها.
قال ابن الحباب: سألت البزى كيف التكبير، فقال لا إله إلا الله والله أكبر. وزاد بعضهم: على ذلك: ولله والحمد ثم يبسملون، وهى طريق أبى طاهر بن أبى هاشم عن ابن الحباب. وأما قنبل فقطع له جمهور المغاربة بالتكبير فقط من غير زيادة وهو الذي في الشاطبية وتلخيص أبى معشر، وزاد له التهليل أكثر المشارقة وبه قطع له العراقيون من طريق ابن مجاهد، وقال في المستنير: قرأت به لقنبل على جميع من قرأت عليه، وقطع له به سبط الخياط في كفايته من الطريقين، وفى المنهج من طريق ابن مجاهد فقط، وزاد له التحميد أيضا أبو الكرم في مصباحه عن ابن الصباح.
وإذا تقرر هذا فليعلم أن التهليل مع التكبير مع الحمد عند من رواه حكمه حكم التكبير لا يفصل بعضه من بعض بل يوصل جملة واحدة، وحينئذ حكمه مع آخر السورة وأول السورة الأخرى حكم التكبير يتأتى معه الأوجه السبعة السابقة.
قال المحقق ابن الجزرى: ولا اعلمنى قرأت بالحمدلة سوى الأوجه الخمسة الجائزة مع تقدير كون التكبير لأول السورة، ويمتنع وجه الحمدلة من أول الضحى لأن صاحبه لم يذكره فيه، ويلزم ترتيب التهليل مع التكبير على ما سبق، ولا تجوز مخالفة ما وردت به الرواية وثبت به الأداء، ولا يجوز التكبير في رواية السوسى إلا في وجه البسملة بين السورتين لأن رواى التكبير لا يجيز بين السورتين سوى البسملة، ويحتمل معه كل من الأوجه المتقدمة إلا أن القطع على الماضية أحسن على مذهبه لأن البسملة عنده للتبرك وليست آية بين السورتين كما عند ابن كثير، وكذلك لا يجوز له التكبير من أول الضحى لأنه خلاف روايته، ولا يجوز له الحمدلة مع التكبير إلا أن يكون التهليل معه كما وردت به الرواية، ولو قرئ لحمزة بالتكبير على رأى من قال به فلابد له من البسملة معه لأن القارش ينوى الوقف على آخر السورة فيصير مبتدئاً للسورة الآتية، وإذا ابتدأ بها وجبت البسملة على ما هو مقرر في محله.
وإذا قرئ برواية التكبير وأريد القطع على آخر السورة، فإن قلنا أن التكبير لأخر السورة كبر وقطع القراءة، وإذا أراد الابتداء بعد ذلك بسمل للسورة من غير تكبير، وإن قلنا: إنه لأول السورة فإنه يقطع على آخر السورة من غير تكبير فإذا ابتدأ بالسورة التي تليها بعد ذلك ابتدأ بالتكبير إذ لابد من التكبير إما لأخر السورة وإما لأولها حتى لو سجد في آخر العلق فإنه يكبر أولاً لآخر السورة ثم يكبر للسجدة على القول بأن التكبير للأخر، وأما على القول بأنه للأول فإنه يكبر للسجدة فقط ويبتدئ بالتكبير لسورة القدر.
وليس الاختلاف في الأوجه السبعة المذكورة اختلاف رواية حتى يلزم الإتيان بها بين كل سورتين وإن لم يفعل يكن خللا في الرواية، بل هو اختلاف تخيير، لكن الإتيان بوجه مما يختص بكون التكبير لآخر السورة وبوجه مما يختص بكونه لأولها أو بوجه مما يحتملهم متعين إذ الاختلاف في ذلك اختلاف رواية فلابد من التلاوة به إذا قصد جميع تلك الطرق، والله أعلم. اهـ.
ملخصاً من النشر.
قال الجعبرى: وليس في إثبات التكبير مخالفة للرسم؛ لأن مثبته لم يلحقه بالقرآن كالاستعاذة. اهـ. وهذا آخر ما يسره الله تعالى والحمد لله أولاً وآخراً وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
. ولاتنسونا من الدعاء
أخوكم محمد عاطف سالم