من الاتهامات التي توجه للتفكير العلمي أنه جاف يتعامل مع المادة ويتحرك في الواقع ولا يوجد بداخله خيال علي الرغم من أن التصور والاحتمال والتوقع من جنس التخيل ولدي تحققها وتحولها إلي نتائج مساوية أو موازية للفروض يكون الرضا ونشوة النجاح التي تحفل بمشاعر النصر والتوفيق. ولا جديد إن أشرنا إلي الخيال العلمي كمرحلة تسبق أي ابتكار أو اختراع وتشكل فترة جنينية الفكرة ونموها ونضجها داخل رحم العقل لحين خروجها بعد فترة حمل ومخاض تتعرض أثناءها لمنحة التجريب ومعاناة الملاحظة والمتابعة حتي لحظة الولادة ووضع المنتج الفكري في قالب أو سياق علمي محصن بالأدلة والبراهين التي تضمن استمراره واستقراره أو تطوره وتحوله ليكون أكثر نفعاً وأيسر حركة.
وأجمل ما في التفكير العلمي إنه إفراز العقل وأنه متنوع ومتعدد ومتطور وله وجهته واتجاهاته ولا يتبدد سدي بل ينعكس أثره عمقاً وفاعلاً في حياة البشر ومعاملاتهم وعلاقاتهم. وما تنعم به البشرية من وسائل وأدوات وإنجازات تجسد مخرجات التفكير العلمي الذي يحمل صفات وخواصاً رفيعة تسمو بقدره وترتفع بقيمته فهو خلاق Creative وتراكمي ويحمل إضافة عبر كل مرحلة من مراحله وغايته التجديد والتحديث والتغيير من سماته أنه يستجلي القائم ويبحث عن الكامن والغائب ويتعامل مع الصعب.. ويلعب التفكير العلمي دوراً رائداً في ترتيب أداء العقل وصقله وتدريبه علي التدرج الفرضي وتكريس البدائل للانتقاء من خلالها والاستعانة بها في تحقيق الأهداف دونما تقيد أو تعطل.