استنكر مشايخ الطرق الصوفية ترويج الاتهامات ضدهم بأنهم الباب الخلفي لدخول التشيع إلي مصر مؤكدين ان الجبهة الداخلية للطرق الصوفية قوية ومتينة ولا يمكن اختراقها بأي حال من الأحوال.
أشاروا إلي أن الشيعة والصوفية يتفقون في حبهم لآل البيت خاصة أن المصريين من أكثر الشعوب حباً لآل البيت.. ولكن وجه الاختلاف الجوهري والذي لا يمكن تجاوزه هو سب الصحابة والخوض في اعراضهم.
وأجمعوا علي حرصهم ودفاعهم عن المذهب السني والانتماء للوطنية المصرية في مواجهة أية محاولات إساءة أو تطاول من قبل أي جهات أو تنظيمات خارجية.
وفيما يلي ردود مشايخ الطرق الصوفية علي ما نشر في العدد الماضي:
في البداية يؤكد السيد محمد الشهاوي- شيخ الطريقة الشهاوية- رئيس اللجنة الخماسية المكلفة بإدارة شئون المشيخة العامة للطرق الصوفية- أنه لا يستطيع أحد أن يتهم الصوفية بالتشيع لأنها سنية وهي اصلاً الحائط الخرساني المتين الذي لا يسمح لأحد باختراقه فلا يمكن للصوفي ان يتشيع ويتخلي عن السنة وكذلك الشيعي لن يتخلي عن شيعته ويصبح سنياً فالعقيدة راسخة في قلب أي إنسان ولا يمكن ان يتخلي عنها بأي شكل من الأشكال.
فالتقارب بين السنة والشيعة فقط هم مشتركون في حب آل البيت وجميع مسلمي مصر يحبون آل البيت فهل معني ذلك أنهم شيعة؟! وقد عقدت عدة مؤتمرات علي مستوي العالم الإسلامي واشترك فيها معظم العلماء المعروفين بالتقريب بين السنة والشيعة وفشلت إذن لا يمكن التقارب بين السنة والشيعة فالسني سني والشيعي شيعي وإذا كانوا يقولون بأن هناك مليون شيعي في مصر.. فهل لم يظهر منهم أحد اثناء الاحتفال بالمولد الحسيني؟ وإذا كانوا موجودين فهل هناك مظهر من مظاهر احتفالاتهم مثل الضرب بآلات حديدية تسيل الدماء من اجسادهم؟ فهل شاهد أحد من المصريين أي شخص قام بمثل هذه الافعال؟ فأين هم المليون شيعي؟ كلها ادعاءات كاذبة علي ما اعتقد.
تعارض تام
و يضيف الشهاوي: أي شيخ طريقة يدعو للفكر الشيعي معني ذلك أنه يتخلي عن طريقته ويخالف المنهج السني فهناك تعارض تام بين الاثنين وأي شخص نكتشفه سنرفضه فوراً نحن كمشايخ طرق في نفس الوقت سيفصل من المشيخة العامة للطرق الصوفية ويعزل عن الطريق.
وهناك استحالة تامة بأن يدعو أي فرد من الطرق الصوفية سواء كان شيخ طريقة أو نائباً أو أحداً ينتمي للطرق أن يدعو للشيعة لأن منهجنا كصوفية هو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.
نفي قاطع
وينفي الشيخ علاء أبوالعزائم- شيخ الطريقة العزمية- بشدة فكرة اختراق الشيعة للطرق الصوفية أو استجابة الطرق للفكر الشيعي مستدلاً بشيئين رئيسيين أولهما: ان شيخ الطريقة الصوفية يمثل الكيان الصوفي والمرجعية الدينية والاجتماعية لاتباعه ومريدية.. ولو أنه تشيع ستكون له مرجعية أخري مثل أية الله العظمي وغيرها.. أي أنه سيفقد كيانه بيده وهذه صعبة جداً خاصة ان شيخ الطريقة يعتبر نفسه ملكاً عليها يأمر فيطاع.
ثانيهما: هناك خلافات كبيرة ما بين الفقه الشيعي والفقه السني وقد تربينا علي الفقه السني منذ الصغر إلي اليوم ونحن نحترم كل الاختلافات بيننا وبينهم بل بيننا وبين أي أحد آخر.. لكن هناك خلافات ليست من السهولة الاقتناع بها مثل المهدي المنتظر فهم في الشيعة يحددونه أما نحن السنة فليس محدداً بشخص معين وإنما عندما يظهر سنسأله هل هو المحدد أم لا؟!
وكذا مسألة عصمة الائمة نختلف فيها مع الشيعة ولا نؤمن بها إلا لمن يريد الله ان يعصمه وايضاً زواج المتعة وهكذا.
يستطرد الشيخ أبوالعزائم مؤكداً ان الطرق الصوفية لا يمكن ان تخترق من قبل الشيعة حتي وان كانت الصوفية تعتبر مرحلة وسطية ما بين الشيعة والسنة فالصوفية قريبين من الشيعة في حب آل البيت.. ولكن ليس معني قولنا بأن الشيعي مسلم اننا اصبحنا شيعة وإنما هذا لأن التقريب بين المذاهب اصبح فرض عين في الوقت الراهن لأننا أمة ممفايطاليا وفرنسا كاثوليك وانجلترا والمانيا والنمسا بروتستانت وشرق أوروبا أرثوذكس ورغم المجازر التي حدثت بينهم في التاريخ واختلاف اللغات والجغرافيا إلا أنهم اتحدوا.. فلماذا نفرق بين الأمة الاسلامية الواحدة؟ ومن المستفيد من هذه التفرقة؟!
اضاف أبوالعزائم: أنا شخصياً أنادي بالتفاهم مع الاخوة المسيحيين في مصر في الجوانب الاخلاقية ولا علاقة لي بالعقيدة.. فمن باب أولي التفاهم مع المسلمين الآخرين وايضاً لا دخل لي بفكرهم وفقههم.
أما ما تبنته الطريقة العزمية من شعار "كلنا اخوة.. شيعة وسنة" فقال أبوالعزائم: هذا الشعار اطلقه الدكتور عبدالودود شلبي- رحمه الله- في كتابه "إلي من يهمه أمر هذه الأمة.. من حكام وملوك ورؤساء.. كلنا إخوة.. شيعة وسنة" فاستحسناه لأنه يدعو إلي وحدة المسلمين في مواجهة دعوات الفرقة والاضعاف.
أما إذا تعلق الأمر بالشئون الداخلية لمصرنا الحبيبة أو التجاوز في حقها من قبل أي شخص سواء كان من الشيعة أو غيره فهذا خطأ وجرم لا يمكن القبول به ابداً.
4 نقاط رئيسية
ويلخص السيد طارق يس الرفاعي- شيخ الطريقة الرفاعية- منهج طريقته والطرق الصوفية عامة في مصر في أربع نقاط رئيسية هي: لا يوجد شيعة في مصر وخاصة بين طرقها الصوفية وأن الطرق الصوفية ليست ستاراً للشيعة وان منهجنا هو القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة وان مصادر التشريع ازقة والعالم كله يتحد شرقه وغربه.. ولننظر إلي اوروبا التي هي عبارة عن ثلاث طوائف التي نحتكم إليها هي: الايمان بالله عز وجل والايمان بملائكته وكتبه ورسله ولا نفرق بين أحد من رسله.
ويؤكد ان الطريقة الرفاعية هي أكبر الطرق الصوفية في مصر ولها دور الريادة وتحارب كل الافكار المتطرفة في اطار الشرعية.
لا أحبهم
من جانبه يؤكد السيد أيمن محمد طه عتمان- شيخ الطريقة الرحيمية القنائية- أنه ضد الشيعة بصفة عامة ولا يحبهم خاصة بعد ما وقع منهم من خيانة لسيدنا الحسين رضي الله عنه في مدينة كربلاء بعد أن وعدوه بالمناصرة والدعم والوقوف بجانبه.
يستطرد عتمان قائلاً: ومع ذلك فإنني اؤكد أنه لا يوجد شيعة أو فكر أو منهج شيعي بين زملائنا مشايخ واتباع ومحبي الطرق الصوفية في مصر وان الشيء الوحيد الذي يربطنا بالشيعة ومنهجهم هو حب آل البيت وبالرغم من هذا فإننا لا نجتمع معهم أبداً حتي وان قالوا بوجود فئة معتدلة منهم فأنا شخصياً لا اعترف بهذا وأننا نسير علي الكتاب والسنة النبوية المطهرة.
ويؤكد السيد عتمان أنه لا وجود لأي علامات أو ملامح شيعية بين الطرق الصوفية سواء في مصر عامة وفي الصعيد علي وجه الخصوص.
طريق مسدود