أعلنت عدة دول خليجية أنه ليس لديها مخاوف من ظهور مرض إنفلونزا الخنازير بها؛ بحكم خلو منطقة الخليج تقريبا من الخنازير الحية، ولكنها بينت في الوقت نفسه أنها تبحث اتخاذ إجراءات احترازية تحسبا لاحتمال انتقال المرض عبر مسافرين قادمين إليها ويحتمل إصابتهم بالفيروس.
واستبعد مسئولون خليجيون إمكانية وصول "إنفلونزا الخنازير" إلى منطقة الخليج؛ لعدم استيراد أي من دول المنطقة الخنازير الحية، مشيرين إلى أن هناك تعاونا فعالا بين دول مجلس التعاون للخروج بتدابير موحدة تحمي كل من يقيم على أرض الخليج.
وكانت منظمة الصحة العالمية قد حذرت من تحول العدوى إلى وباء عالمي، في الوقت الذي أودى فيه المرض بحياة 103 أشخاص بالمكسيك، وأصيب به 20 شخصا في الولايات المتحدة الأمريكية.
وتعد منطقة الخليج -التي تحتل المملكة العربية السعودية جزءا كبيرا من مساحتها- إحدى المناطق القليلة في العالم التي تخلو من الخنازير الحية؛ نظرا لالتزامها بحكم الشريعة الإسلامية الذي يحرم أكل لحومها، فيما يستورد عدد محدود من التجار ببعض تلك الدول لحوم الخنازير للأجانب المقيمين فيها.
وفي قطر، أكد الدكتور أحمد كمال ناجي مساعد وزيرة الصحة للشئون الطبية أن قطر خالية من الخنازير الحية، كما أنها ليست من الدول المستوردة للحومها، مشيرا إلى أن المرض ينتقل إلى الأشخاص المخالطين للخنازير بشكل دائم، ثم ينتقل بين المصابين، بحسب ما نقلت عنه جريدة "الشرق" القطرية اليوم الإثنين.
ومع ذلك لفت ناجي إلى أن الوزارة بكل أجهزتها في حالة تأهب لحماية الدولة من أي احتمالات مفاجئة؛ حيث تقوم بجمع جميع البيانات ذات العلاقة بالتنسيق والتعاون بين دول مجلس التعاون الخليجي؛ بهدف حماية كل من يقيم على أراضي دول المجلس (السعودية- قطر- الإمارات- سلطنة عمان- البحرين- الكويت).
وبالإضافة إلى ذلك -يتابع ناجي- فإن وزارة الصحة على اتصال دائم مع منظمة الصحة العالمية للوقوف على آخر المستجدات على الصعيد الدولي.
وعلم مراسل "إسلام أون لاين" أن اللجنة المشتركة لمراقبة الأغذية الآدمية بقطر عقدت اجتماعا ظهر اليوم لدراسة تداعيات إنفلونزا الخنازير، والخروج بتدابير احترازية لحماية صحة المواطنين والمقيمين في قطر من انتقال هذا المرض إليها.
وفي المملكة العربية السعودية، قال الدكتور عوض مختار، ممثل منظمة الصحة العالمية في المملكة: "إن المملكة في مأمن من انتشار فيروس إنفلونزا الخنازير، ولاسيما أنه لا توجد بها خنازير، وبالتالي فإن ذلك الأمر يدعو إلى عدم التخوف من خشية وصول الفيروس إلى المنطقة"، بحسب ما نشرته جريدة "الاقتصادية" السعودية اليوم.
وبين أنه لا توجد في الوقت الحالي أي علامات تدل على ظهور الفيروس، ولكنه أشار إلى أنه "يجري حاليا متابعة الطيور المهاجرة والعابرة عن طريق السعودية بين الحين والآخر، والتي ربما تحمل فيروسات إنفلونزا الخنازير"، مشددا على أنه سيتم "إبادة جميع الطيور المشتبه في إصاباتها بفيروسات ونحوه".
وأوضح مختار أن هناك لجنة مشتركة بين وزارة الصحة والزراعة لمتابعة فيروس الإنفلونزا.
وفي البحرين، استبعد مدير إدارة الثروة الحيوانية بوزارة البلديات والزراعة، والقائم بأعمال الوكيل المساعد لشئون الزراعة سلمان عبد النبي، إمكان وصول إنفلونزا الخنازير إلى المنطقة، لافتا في هذا الشأن إلى أن "البحرين لا تستورد الخنازير الحية من الخارج وكذلك منطقة الخليج"، بحسب ما نقلته صحيفة "الوقت" البحرينية.
وبين أن "الجهاز الرقابي البيطري (المحاجر البيطرية) يعتمد المعايير التي يتخذها تجاه الاستيراد من الدول من خلال المعلومات التي ترد من المنظمة العالمية للصحة الحيوانية، ويتم تطبيق هذه الإجراءات خصوصا فيما يتعلق بمنع استيراد الحيوانات الحية من الدول الموبوءة".
وفيما يتعلق بلحوم الخنازير المجمدة التي تباع في البحرين، نقلت صحيفة "الوطن" البحرينية عن رئيس لجنة قطاع الأغذية والزراعة والأدوية بغرفة تجارة وصناعة البحرين، إبراهيم الدعيسي، أن الكميات التي تباع من لحوم الخنزير في المملكة لا تشكل نسبة تذكر، وأنها متواجدة في أسواق معينة.
وقال الدعيسي: إن "التجار الذين يوفرون هذه اللحوم للسوق لا يتجاوز عددهم 3 تجار، إضافة إلى توفير بعض المحلات والفنادق هذه النوعية من اللحوم بصفة فردية".
ولفت إلى أن هذه الكميات تصل مجمدة للبحرين؛ وهو ما يعني ضعف احتمالية انتقال هذا المرض؛ لكونه ينتقل عبر مخالطة الحيوانات الحية، ومن ثم ينتقل من إنسان لآخر.
ويشكل الأجانب -خصوصا الأوروبيين منهم- النسبة الكبرى من الزبائن لهذه النوعية من اللحوم في البحرين.
وشدد الدعيسي في الوقت نفسه على ضرورة أخذ الجهات المعنية وخصوصا وزارة الصحة الاحتياطات اللازمة، وإجراء الفحوصات للقادمين من الدول المصابة.
وتعتبر هولندا والفلبين المصدر الرئيسي للحوم الخنزير بالبحرين، بحسب أحد المستوردين الذي فضل عدم ذكر اسمه.
وفي الإمارات، يعقد مساء اليوم بقصر النخيل بأبو ظبي اجتماع يضم وزير الصحة وعددا من المسئولين في القطاعات المختلفة لبحث تطورات إنفلونزا الخنازير.
وقال وزير الصحة، حميد القطامي: إن دولة الإمارات ستقوم بتطبيق التعليمات، واتخاذ الإجراءات التي تنصح بها منظمة الصحة العالمية بهذا الخصوص، لاقتا إلى أن هناك تنسيقا مع مختلف الجهات المعنية في الدولة للوقوف على آخر المستجدات المتعلقة بهذا المرض، وتوصيات منظمة الصحة العالمية، بحسب ما نشرته صحيفة "البيان" الإماراتية.
وفي رسالة اطمئنان لمستهلكي لحوم الخنازير من الأجانب المقيمين بالدولة قال القطامي: إن إنفلونزا الخنازير لا تنقل إلى البشر عن طريق اللحم؛ لأنه يحفظ في درجة عالية من التبريد، ومن ثم يطهى على درجة حرارة عالية تكفل القضاء على الفيروسات إن وجدت.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية اليوم أن العدوى بإنفلونزا الخنازير يمكن أن تسبب وباء عالميا، لكنها اعتبرت أنه من السابق لأوانه معرفة إذا ما كانت ستؤدي إلى ذلك، فيما شددت العديد من الدول إجراءاتها تحسبا لانتشار المرض.
وتعد إنفلونزا الخنازير فيروسا "هجينا"؛ لأنه خليط بين فيروس الخنازير "إتش1 إن1" مع فيروس إنفلونزا الطيور "إتش5 إن1"، والإنفلونزا البشرية، ولكن لم يكشف حتى الآن عن السرعة التي ينتقل بها الفيروس بين البشر.
وفي تصريح لصحيفة "السياسة" الكويتية، أكد الدكتور إبراهيم العبد الهادي، وكيل وزارة الصحة الكويتي، أن الكويت ليس عليها أي خطر جراء فيروس إنفلونزا الخنازير، خاصة أن الكويت لا تتعامل مع مثل هذه النوعية من اللحوم.
وقال العبد الهادي: "ورغم أن الكويت في مأمن من خطر هذا الفيروس فإن الوزارة قامت بإجراءات احترازية من باب الحيطة والحذر، بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية التي وضعت الاشتراطات والتوصيات التي يجب عملها في مثل هذه الحالات" خصوصا ما يتعلق منها بانتقال الفيروس من إنسان لآخر.
وحتى عصر اليوم لم يعلن رسميا في سلطنة عمان أي أنباء عن الإجراءات التي سيتخذها المسئولون لوقاية السلطنة من الفيروس.