نعى مسلمو الولايات المتحدة القيادي الإسلامي البارز الطبيب حسان حتحوت، الذي وافته المنية أمس الأحد في كاليفورنيا عن عمر ناهز الرابعة والثمانين، بعد رحلة طويلة قضاها في خدمة الإسلام والمسلمين.
د. حتحوت ولد في مدينة شبين الكوم بمحافظة المنوفية شمالي مصر يوم 23-12-1924، وأنهى دراسته للطب في جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة الآن) متخصصا في مجال النساء والولادة، ثم حصل على الماجيستير من نفس الجامعة عام 1952.
بعدها نال درجة الدكتوراه في علم الأجنة ثم الزمالة من بريطانيا، وعمل في مستشفى الدمرداش بالعاصمة المصرية القاهرة لمدة سنة، ثم بالقسم الريفي في بعض ضواحي مدينة المنصورة شمال القاهرة.
وفي عام 1989 هاجر إلى الولايات المتحدة، حاملا هدفا رئيسيا، وهو مساعدة الأقلية المسلمة في الولايات المتحدة.
وشارك في تأسيس المنظمة الدولية للعلوم الطبية، الهادفة إلى نشر أخلاقيات في مجال الطب نابعة من أحكام الله تعالى، وأسهم أيضا في تأسيس مجلس الأديان بجنوب كاليفورنيا، وكان المتحدث الرسمي في احتفالية المسلمين والمسيحيين الأولى بالبيت الأبيض عام 1999.
كما كان عضوا نشطا في لجنة أخلاقيات التناسل البشري بمنظمة الصحة العالمية، وقريبا بشكل كبير من الفاتيكان، وكان متمتعا بثقافة ثرية ويكتب الشعر وخطيبا مفوها.
ونجح د. حتحوت في عقد تحالفات مع منظمات اجتماعية وجماعات دينية حول بعض القضايا، منها مناهضة استخدام الأسلحة النووية، وكذلك معارضة إباحة حق الإجهاض وإساءة استخدام الدين بشكل عام.
مع تلك الحياة الزاخرة في خدمة الإسلام علق الدكتور مزامل صديقي، رئيس مجلس الفقه في أمريكا الشمالية، على خبر رحيل د. حتحوت بقوله في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت": "لقد فقدنا اليوم رمزا من رموز الإسلام في أمريكا الشمالية.. كان صوتا للحكمة والوضوح على مدار أكثر من ثلاثين عاما في جنوب كاليفورنيا".
بدوره، قال مجلس الشورى الإسلامي بجنوب كاليفورنيا في بيان له أمس: "ببالغ الحزن والأسى عرفنا برحيل د. حتحوت بعد ظهر اليوم (أمس)، وندعو الله أن يسكنه الفردوس، وأن يلهم أسرته الصبر والسلوان".
أما الدكتور ماهر حتحوت، الشقيق الأصغر للراحل، فقال لـ"إسلام أون لاين.نت": "كان بالنسبة لي أكثر من شقيق، كان صديقا ومعلما وقائدا ورائدا".
وأردف الشقيق الأصغر: "هو الشخص الوحيد الذي لم أره طيلة حياته يحمل كرها لأحد.. كان يعبر عن الإسلام من خلال سلوكه الشخصي.. حديثه وتعبيرات وجهه وكتاباته".
كذلك نعى مجلس العلاقات الأمريكية - الإسلامية (كير) د. حتحوت، وقال المدير التنفيذي للمجلس "نهاد عوض" في تصريح لـ"إسلام أون لاين.نت": "كان (الراحل) شخصا ذا بصيرة.. كان مصدر إلهام للعديد من مسلمي الولايات المتحدة من خلال فهمه للإسلام وتكريس نفسه للعمل الإسلامي".
فيما قال الدكتور كمال الهلباوي، المتحدث الرسمي السابق باسم التنظيم العالمي للإخوان المسلمين، إن: "د. حتحوت كان يمتلك كاريزما خاصة.. كان على قدر كبير من الثقافة، ويمتلك خبرة عظيمة".
وأضاف د. الهلباوي: "كان تركيزه الرئيسي على إعادة تشكيل المستقبل، ومعالجة أزمة العقل لدى المسلمين، وسيظل العديد من الأجيال المسلمة تنتفع بإرثه الثري".
د. حتحوت نال العديد من الجوائز من المنظمات الدينية والإنسانية، منها جائزة غصن الزيتون المسلم المسيحي اليهودي؛ نظرا لجهوده في إحلال السلام ودعم التعايش بين أتباع الديانات المختلفة.
وأكد الدكتور عمر ألفي، صديق الراحل، أنه "كان يؤمن بأن الحب يجب أن يسود العلاقات بين البشر، وهو ما يمكن أن يلخص ببساطة رسالته في الحياة".
وإضافة إلى قيادات الأقلية المسلمة، نعى الكثير من مسلمي الولايات المتحدة الراحل، منهم الإمام شاكر السيد، الذي قال: "بلا شك لن أكون الوحيد حين أقول إنني سأفتقد د. حتحوت كثيرا".
ومضى السيد قائلا لـ"إسلام أون لاين.نت": "كان واحدا من أوائل المسلمين الذين تجاوبوا بإيجابية مع تداعيات أحداث 11 سبتمبر 2001، وبيّن الطريق للأقلية" المسلمة التي يتراوح عددها بين ستة وسبعة ملايين من أصل أكثر من 300 مليون نسمة هم إجمالي تعداد الولايات المتحدة