الدار البيضاء- أقامت السفارة الليبية بالعاصمة المغربية الرباط دعوى قضائية ضد ثلاث صحف مغربية بتهمة "المس بكرامة الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي"، على خلفية بعض المقالات التي تناولته بالنقد وأشارت إليه بعبارات قالت السفارة إنها تسيء للزعيم الليبي. وتقدمت السفارة بشكوى لدى النيابة العامة في المغرب ضد يومية "المساء" و"الجريدة الأولى" و "الأحداث المغربية" بدعوى أن مقالات وتقارير نشرتها الصحف المذكورة قد تضمنت ما اعتبرته "مسا بكرامة العقيد القذافي وأساءت إليه إساءة بالغة".
وتناولت الشكوى الصحفي "يونس مسكين" بناء على ما جاء في تقرير إخباري نشره بجريدة المساء، في سياق تعليق لوزير الاتصال المغربي عن تشبيه مواقف الرئيس الفنزويلي بمواقف القذافي "الطفولية".
كما نالت الشكوى أيضا الصحفي علي أنزولا بسبب إحدى مقالاته في جريدة "الجريدة الأولى"، والتي وصف فيها طريقة وصول الزعيم الليبي للحكم في ليبيا بـ"بالانقلاب"، بالإضافة إلى الصحفي المختار لغزيوي بجريدة "الأحداث" المغربية.
ومن المقرر أن يمثل الصحفيون الثلاثة أمام المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء يوم الإثنين 18-5-2009 بتهمة "المس بصفة علنية بشخص وكرامة رئيس دولة"، في إشارة إلى الزعيم الليبي.
وتتم محاكمة الصحف الثلاث وفق المادة 52 من قانون الصحافة المغربي الذي ينص على أنه "يعاقب بسجن تتراوح مدته بين شهر واحد وسنة واحدة وبغرامة يتراوح قدرها بين 10 و 100 ألف درهم (1.18 – 11.84 ألف دولار أمريكي) أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط على المس بصفة علنية بشخص رؤساء الدول وكرامتهم ووزراء الشئون الخارجية للدول الأجنبية".
وأعادت يومية "الجريدة الأولى" نشر العمود الذي يحاكم بسببه مدير تحريرها "علي أنزولا" ونشره يوم 18 نوفمبر 2008، في عددها الأخير يومي السبت والأحد في زاويته اليومية "أول الكلام" حاملا عنوان "نحن والمغرب العربي".
وجاء فيه: "في ليبيا انتقد القذافي قبل أيام حكومة بلاده ووصفها بالبيروقراطية، وطبعا فالقذافي اعتاد أن يقوم دائما بهذا الدور المسرحي في انتقاد حكومة بلاده ولجانها الشعبية".
وأضاف: "ما زال الشعب الليبي الذي وصف القذافي أبناءه في آخر خرجاته الإعلامية بالجهلة، ينتظر أن يفي العقيد ولو لمرة واحدة بوعده، وهو الانتظار الذي سيطول لا محالة".
واعتبر "أنزولا"، عندما استدعي للتحقيق، أن ما عبر عنه يدخل في إطار حرية الرأي والتعبير التي يكفلها القانون المغربي، ولا يهمه أن تتفق أو تختلف معه السفارة الليبية.
كما سبق للإعلامي "رشيد نيني" والصحفي "المختار لغزيوي" أن وجها انتقادات حادة للقذافي وطريقته في إدارة الحكم والتصرف في عدد من القضايا.
ويتوقع المراقبون أن تثير هذه القضية مجددا جدلا واسعا في المغرب حول حرية الرأي والتعبير التي يطالب بها الصحفيون ورفع يد القضاء عن الإعلام، مقابل المسئولية التي تطالب الدولة والجهات الرسمية أن تلتزم بها المؤسسات الصحفية، ومنها تجنب السب والقذف في حق رؤساء الدول.
في نفس السياق، تحدث عدد من الصحف المغربية عن تاريخ مقاضاة الزعيم الليبي لبعض الصحف المغربية والعربية والإفريقية.
ففي 2004 تقدم القذافي بدعوى قضائية لدى المحكمة الابتدائية بالرباط ضد "مصطفى العلوي" مدير تحرير صحيفة "الأسبوع" الأسبوعية، وذلك بسبب رسم كاريكاتوري للقذافي صدر على الصفحة الأولى للجريدة عقب إعلان ليبيا التخلي عن برامجها النووية.
كما سبق له أن رفع شكوى قضائية ضد جريدة "الشروق" الجزائرية قبل أكثر من عامين بتهمة المس بأمن الدولتين الليبية والجزائرية – على حد تعبيره - بعد اتهام الجريدة الجزائرية طرابلس بالسعي لزعزعة استقرار الجزائر باستخدام الطوارق.
وفي العام الماضي تقدم القذافي عبر الممثل الإعلامي للجماهيرية الليبية في القاهرة بشكوى أمام القضاء المصري في حق جريدتي "صوت الأمة" و"الدستور" المصريتين بتهمة نشر مقالات تتضمن في طياتها عبارات سب وقذف بحق العقيد القذافي وتشويه سمعته.
كما نقلت صحيفة "هسبريس" الإلكترونية أن رئيس تحرير صحيفة شعبية أوغندية قال في فبراير الماضي إن القذافي رفع دعوى قضائية ضد صحيفته بعد أن نشرت تقريرا أشارت فيه إلى وجود علاقة غرامية بين القذافي وبين الملكة الأم بإحدى ممالك أوغندا.