

مفكرة الإسلام: قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن الكشف عن تورط مسؤولين من الإدارة الأمريكية السابقة بالقيام بتبرير أساليب التعذيب الوحشية أثناء التحقيق مع مشتبه بهم في السجون التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية يشكل صدمة للضمير.
وأشارت الصحيفة إلى أن المذكرات التي نشرتها وزارة العدل بشأن أساليب تعذيب السجناء أثناء استجوابهم، تحتوي على حقائق سرية مذهلة.
وأوضحت أن أساليب التعذيب التي اتبعت مثل الصدم المتوالي للمتهمين بالجدران والإيهام بالغرق أو حصرهم في صناديق ضيقة مظلمة، لا بد وأنها وخزت ضمير البعض على الأقل.
وقد وصف الرئيس باراك أوباما التقنيات المعتمدة في الاستجواب بأنها "تقويض لأخلاقياتنا المعنوية ولا تجعلنا أكثر أمانًا".
وقال مدير المخابرات دينيس سي بلير: إنه رغم أن الاستخبارات كانت تبحث عن معلومات بشكل عاجل إثر هجمات 11 سبتمبر 2001 فإن قراءة تلك المذكرات على نور شمس 2009 تظهر أنها مثيرة للقلق.
تعذيب احترافي:
وأردفت الصحيفة أنه بالنسبة لمؤيدي ممارسات إدارة بوش فإن المذكرات تعتبر مصوغة بشكل دقيق ومفصل، وتوحي بأنه تم اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بعدم التسبب في وفاة المتهمين أو إصابتهم بآلام بشكل غير قانوني.
واستدركت واشنطن بوست بالقول : إنه بالنسبة للنقاد فإن المذكرات تكشف مفردات ومصطلحات عقيمة، وتعبر عن تعذيب قاس واستبداد واضح ينتهك القوانين والمعاهدات الدولية.
وذكرت أن المحققين اتبعوا أساليب تعذيب مثل تقييد السجناء إلى الأرض أو تعليقهم بالسقف وإجبارهم على البقاء مستيقظين أكثر من سبعة أيام، أو حصرهم داخل صناديق ضيقة مظلمة لأكثر من ثماني ساعات أو إرعابهم عن طريق الحشرات.
منظمات حقوقية: أساليب الاستجواب ترقى لأن تكون جرائم حرب:
وأشارت الصحيفة إلى أن منظمتي العفو الدولية وهيومان رايتس ووتش واللجنة الدولية للحقوقيين انتقدت أساليب الاستجواب، ووصفتها بالمعاملة القاسية وغير الإنسانية والمهينة.
كما نسبت لمحامي الحريات المدنية الأمريكية جميل جعفر الذي أسهمت دعواه في الكشف عن المذكرات، وصفه أساليب التعذيب التي مارسها محققو الوكالة بأنها ترقى إلى جرائم حرب كونها كانت تهدف لدعم نتائج مقررة سلفًا وليس لاستنتاج ما هو جديد وفق القانون.
وكشفت المذكرات عن أن المعتقلين تعرضوا للطم على وجوههم واللكم على معدهم بالإضافة إلى إجبارهم على الجلوس غير المريح أو الوقوف فترات طويلة، ورشهم بخراطيم الماء البارد عشرين دقيقة متواصلة على الأقل بينما المعتقلون عراة لا يستر عوراتهم سوى حفاضات.
وكان أوباما قد قرر الخميس الماضي إعفاء من تورطوا في انتهاكات من المحققين من الملاحقات، لأنهم تصرفوا "بنية حسنة"، في وقت نشرت فيه إدارته أربع مذكرات سرية تفصل أساليب تعذيب أقرتها الإدارة الجمهورية السابقة.
انتقادات أممية وحقوقية:
من جانبه صرح المقرر الأممي لمكافحة التعذيب مانفريد نواك أن قرار الرئيس الأمريكي باراك أوباما بعدم ملاحقة من مارسوا انتهاكات خلال التحقيق مع المشتبه فيهم في قضايا "الإرهاب"، خرق للقانون الإنساني الدولي.
وذكّر نواك الولايات المتحدة بأن كونها طرفًا في المعاهدة الدولية لمحاربة التعذيب يعني أنها تعترف بأن التعذيب جريمة وتلتزم بملاحقة ممارسيه، قائلاً: "كونك نفذت أمرًا لا يعفيك من المسؤولية" لكنه يوفر لك ظرفًا مخففًا.
ودعا نواك، الذي سيسافر إلى واشنطن للقاء المسؤولين الأمريكيين، إلى تحقيق مستقل في الموضوع، وشدد على ضرورة تعويض الضحايا.
انتقادات حقوقية:
وهاجم مدافعون عن حقوق الإنسان قرار أوباما قائلين إن توجيه الاتهامات مطلوب لمنع تكرار الانتهاكات في المستقبل وتحميل الأشخاص مسؤولية أفعالهم. ودعا بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي إلى إجراء تحقيقات علنية.
وأقرت المذكرات الأربع التي كشف أوباما النقاب عنها وسائل بينها الإيهام بالغرق والحرمان من النوم لمدة أسبوع وإرغام الأشخاص على التجرد من ملابسهم ووضع حشرات مع سجناء مقيدين تمامًا.
ملاحقات لمسئولين أمريكيين سابقين:
من جانبها أبدت آنثوني روميرو المديرة التنفيذية لاتحاد الحريات المدني، الذي حمل الإدارة الأمريكية على كشف المذكرات تحت بند حرية الإعلام، خيبتها من قرار أوباما وقالت "لا يمكن أن يكون هناك تبرير لإلغاء الملاحقات في حق المسؤولين الذين رخصوا للتعذيب، والمحامين الذين برروه، والمحققين الذين خرقوا القانون".
وقال المركز الأمريكي للحريات الدستورية إنه يحاول أن يلاحق في أوروبا وزير الدفاع السابق دونالد رمسفيلد ومدير وكالة الاستخبارات الأميركية السابق جورج تينيت ووزير العدل السابق ألبرتو غونزاليس.
وكان أوباما قد صرح بأن من مارسوا "الاستنطاق القاسي" ـ في إشارة إلى أساليب التعذيب الوحشية ـ لن يلاحقوا؛ لأنهم استندوا إلى مشورة وزارة العدل.
ونشرت وزارة العدل مذكرات، ظللت أجزاء منها، تسرد أساليب الاستنطاق التي أقرتها الإدارة الجمهورية وبينها وضع حشرة في صندوق يزج فيه بالمشتبه فيه، وصفعه وحرمانه من النوم، وضرب رأسه على الجدار والإغراق الوهمي الذي لم يعتبر تعذيبًا لأنه "لا دليل على أنه يسبب ضررًا عقليا مستديمًا".
كما تشمل إبقاء المشتبه فيه عاريًا في وضعيات وقوف مؤلمة في زنزانات باردة لمدد طويلة وحرمانه من الطعام وتقييده لفترات طويلة، وتهديد عائلته.
بطاقة إطلاق سراح:
من جانبها قالت منظمة العفو الدولية إن تصريح أوباما يشبه منح "بطاقة إطلاق سراح" لهؤلاء العناصر الذين يعتبرون متورطين في قضايا تعذيب حتى برأي وزير العدل الأمريكي إريك هولدر نفسه.
وأشار مركز الحقوق الدستورية إلى أن توفير الحصانة لهؤلاء العناصر يمثل "واحدة من أكبر خيبات الأمل في إدارة أوباما" وإن عدم محاكمة هؤلاء يفتح الباب لتكرار هذه الممارسات مستقبلاً