14
27
يا اخوة الآخرة! ويا اصحابي في خدمة القرآن!
اعلموا وانتم تعلمون ان الاخلاص في الاعمال ولا سيما الاخروية منها، هو اهم اساس، واعظم قوة، وارجى شفيع، واثبت مرتكز، واقصر طريق للحقيقة، وأبرّ دعاء معنوي، واكرم وسيلة للمقاصد، واسمى خصلة، واصفى عبودية...
ان الامور المهمة للخير والدروب العظيمة للصلاح، تعترضها موانع وعقبات مضرة كثيرة. فالشياطين يكدون انفسهم ويجهدونها مع خدام تلك الدعوة المقدسة، لذا ينبغي الاستناد الى الاخلاص والاطمئنان اليه، لدفع تلك الموانع وصد تلك الشياطين..
لذالك ولاجل الوصول الى الظفر بالاخلاص وللحفاظ عليه، ولدفع الموانع وازالتها لنجعل الدساتير الآتية رائدنا:
دستورنا الاول:
ابتغاء مرضاة الله في عملنا. فاذا رضى هو سبحانه فلا قيمة لإعراض العالم اجمع ولا اهمية له.
واذا ما قبل هو سبحانه فلا تأثير لردّ الناس اجمعين.
واذا اراد هو سبحانه واقتضته حكمته بعد ما رضى وقبل العمل ، جعل الناس يقبلونه ويرضون به، وان لم تطلبوه انتم، لذا ينبغي جعل رضى الله وحده دون سواه القصد الاساس في هذه الخدمة.. خدمة الايمان والقرآن
:75:
دستورنا الثاني:
هوعدم مقارنة الشيوخ ببعضهم البعض بذكر الإسم بشكل تجريحي وعدم انتقاد اخواننا العاملين في هذه الخدمة القرآنية، وعدم اثارة نوازع الغبطة بالتفاخر والاستعلاء.
لانه كما لا تحاسد في جسم الانسان بين اليدين، ولا انتقاد بين العينين، ولا يعترض اللسان على الاذن، ولا يرى القلب عيب الروح، بل يكمّل كلّ منه نقصَ الآخر ويستر تقصيره ويسعى لحاجته، ويعاونه في خدمته.. والا انطفأت حياة ذلك الجسد، ولغادرته الروح وتمزق الجسم.
وكما لاحسد بين تروس المعمل ودواليبه، ولايتقدم بعضها على بعض ولايتحكم، ولايدفع احدها الآخر الى التعطل بالنقد والتجريح وتتبع العورات والنقائص، ولا يثبط شوقه الى السعي، بل يعاون كل منها الآخر بكل ما لديه من طاقة موجهاً حركات التروس والدواليب الى غايتها المرجوة، فيسير الجميع الى ما وجدوا لاجله، بالتساند التام والاتفاق الكامل. فلو تدخل شئ غريب او تحكم في الامر - ولو بمقدار ذرة - لاختل المعمل واصابه العطب ويقوم صاحبه بدوره بتشتيت اجزائه وتقويضه من الاساس.
فيا طلاب و تلاميذ المنشاوي ويا خدام القرآن!
:47:
نحن جميعاً اجزاء واعضاء في شخصية معنوية جديرة بأن يطلق عليها: الانسان الكامل.. ونحن جميعاً بمثابة تروس ودواليب معمل ينسج السعادة الابدية في حياة خالدة. فنحن خدام عاملون في سفينة ربانية تسير بالامة المحمدية الى شاطئ السلامة وهي دار السلام.
نحن اذن بحاجة ماسة بل مضطرون الى الاتحاد والتساند التام والى الفوز بسر "الاخلاص" الذي يهئ قوة معنوية بمقدار الف ومائة واحد عشـر "1111" ناتجة من اربعة افراد.
نعم.. ان لم تتحد ثلاث "الفات" فستبقى قيمتها ثلاثاً فقط، اما اذا اتحدت وتسـاندت بسر العددية، فانها تكسب قيمة مائة واحد عشر "111"، وكذا الحال في اربع "اربعات" عندما تكتب كل "4" منفردة عن البقية فان مجموعها "16" اما اذا اتحدت هذه الارقام واتفقت بسر الاخوة ووحدة الهدف والمهمة الواحدة على سطر واحد فعندها تكسب قيمة اربعة آلاف واربعمائة واربع واربعين "4444" وقوتها. هناك شواهد ووقائع تاريخية كثيرة جداً اثبتت ان ستة عشر شخصاً من المتآخين المتحدين المضحين بسر الاخلاص التام تزيد قوتهم المعنوية وقيمتهم على اربعة آلاف شخص.
دستورنا الثالث:
هو الافتخار شاكرين بمزايا اخواننا، وتصورها في انفسنا، وعد فضائلهم في ذواتنا.
فهناك اصطلاحات تدور بين المتصوفة أمثال: الفناء في الشيخ، الفناء في الرسول.
وانا لست صوفياً، ولكن"الفناء في الاخوان" دستور جميلٌ يناسب مسلكنا ومنهجنا تماماً.
اي ان يفنى كل في الاخر، اي ان ينسى كل اخ حسياته النفسانية، ويعيش فكراً مع مزايا اخوانه وفضائلهم. حيث ان اساس مسلكنا ومنهجنا هو"الاخوة" في الله، وان العلاقات التي تربطنا هي الاخوة . وما دام مسلكنا هو "الخليلية" فمشربنا اذاً "الخلة". والخلة تقتضي صديقاً صدوقاً، ورفيقاً مضحياً، وأخاً شهماً غيوراً.. وأس الاساس لهذه الخلة هو "الاخلاص التام".
فمن يقصّر مننا فيه فقد هوى من على برج الخلة العالى، ولربما يتردى في واد سحيق، اذ لا موضع في المنتصف.
نسأل الله الرحمن الرحيم سبحانه مشفّعين جميع اسمائه الحسنى أن يوفقنا الى الاخلاص التام. آمين.
اَللّهُمَّ بِحَقِّ سُوَرَةِ الاِخلاصِ اِجعَلْنَا مِنْ عِبَادِكَ الْـمُخْلِصينَ الْـمُخلَصينَ.
(سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنآ اِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا اِنِّكَ اَنْتَ العَليمُ الحَكيمُ)