التقنية الراقية تجعل من الممكن استحداث إجراءات أفضل من تلك التي تعتمد على النظام الورقي والذي لا يؤدي إلى تحسن كمي.. أنت تحتاج إلى المرونة لتواجه المتطلبات الطارئة وتحتاج إلى إجراءات تسمح بالتقويم وتقبل التغيير الذي يصبح جزءاً مهماً من النظام.
ثامناً: استخدام النظام الرقمي للتعامل مع الشكاوى بشكل فوري:
الاستماع إلى الناس الذين تخدمهم المؤسسة يعني الاستماع إلى شكاواهم حول السلبيات في أداء المؤسسة. لكن الغريب أن وصول الأخبار السيئة إلى الذين يقومون بتنفيذ تحسين الأداء أمر صعب جداً.
ولهذا فإنني أقترح الخطة التالية:
- لابد من التركيز على الذين ليسوا راضين عن أداء المؤسسة.
- استخدام التقنية لرصد نقاط عدم رضاهم في أداء المؤسسة بدقة وصدق وأمانة والتعرف على ما يريدون أن تتضمنه الخدمات التي تقدمها المؤسسة.
- استخدام التقنية لإيصال ما تود إيصاله إلى الناس الذين يريدون تلك الأخبار على عجل للتعريف بجهود المؤسسة ومنجزاتها ولطمأنتهم والاعتراف بحقهم في الحصول على مثل هذه الأخبار.
إذا تم إنجاز هذه الأمور الثلاثة، فإنه يتم تحويل نزيف الأخبار السيئة إلى إجراءات ناجحة وسارة للارتقاء بخدمات المؤسسة. الناس الذين يتذمرون من أداء المؤسسة يجب أن يكونوا هماً للمسؤولين في المؤسسة يأخذون تذمرهم في الاعتبار ويعطونه ما يستحقه من الاهتمام حتى يتم اتخاذ كل السبل الكفيلة للعلاج وتحويل تذمرهم إلى عرفان. إنهم فرصتك الأكبر.
الشركات التي استثمرت النظام الرقمي منذ فترة مبكرة نجحت في تحليل واستثمار آراء وردود فعل من تخدمهم المؤسسة. مثل هذه الموسسات الآن فوق خط التنافس مع الشركات الأخرى.
لابد من اختبار وتحليل الشكاوى والآراء بشكل يفوق أي عمل آخر في المؤسسة ويجب أن يساعد النظام الرقمي في تحويل الأخبار السيئة إلى خدمات متطورة.
تاسعاً: استخدام الاتصال الرقمي لإعادة تعريف حدود عمل المؤسسة والعاملين فيها:
تستطيع الإنترنت أن تساعد أي مؤسسة على أمور ليس بالإمكان في الماضي التركيز عليها، مثل معرفة مَنْ مِن موظفي المؤسسة يعمل في حدود عمل المؤسسة الرئيسة ومَنْ يعمل عملاً له علاقة بمؤسسة أخرى سواء كانت العلاقة بطبيعة عمل المؤسسة أو للاستشارات في مجال عمل المؤسسة.
بالنسبة لميكروسوفت فإن مقارنة ما تقوم به بما يقوم به مَنْ طبيعة عملهم مثل أو قريبة من طبيعة عملنا تجعل توسعنا مناسباً ويسير في الطريق الصحيح ويمنع التضخم الإداري لكنه في الوقت نفسه لم يوقف تحسن قوة منتجنا وقوة أدائنا.. أسلوب فتح قناة في الإنترنت والاطلاع على قنوات أمثالنا في الإنترنت يجعل كل مؤسسة تنظم نفسها بشكل مناسب، ومكننا نحن من عدم التوسع في الاتجاهات الخاطئة.
وكمدير للمؤسسة، تحتاج إلى تعريف نقاط قوة المؤسسة التي تعمل بها ونقاط الضعف فيها ثم تتعرف على المؤسسات والشركات التي لديها نقاط قوة تتشابه مع نقاط الضعف في مؤسستك، وذلك عن طريق الإنترنت. ثم حاول أن تدفع بمجال عمل نقاط ضعف مؤسستك إلى تلك الموسسة كشريك معها. وهنا يتحقق التخلص من نقاط ضعف مؤسستك لتصبح استثماراً إضافياً قوياً في مؤسسة أخرى، والتخلص من الموظفين الذين كانوا يشكلون عبئاً على المؤسسة والتعامل معهم كشركاء أقوياء بدلاً من موظفين ضعفاء.. وهنا يجب استخدام أسلوب الاتصال بالإنترنت للاتصال مع الشريك الجديد والعمل معه عن قرب كشريك لا كمنافس.
عاشراً: تحويل كل إجراء في المؤسسة إلى قرار مناسب في الوقت المناسب:
جزء من قضية الصناعات ليس إيصال المنتج إلى السوق بالسرعة الممكنة بقدر ما هو مواكبة المنتج للسرعة في ظل التعقيد الكبير الذي يعيشه العالم اليوم.
على سبيل المثال شركة (انتل) لصناعة الحاسبات تبنت خطة تدوير منتجها كل 90 يوماً، وقررت المحافظة على هذه الخطة بالرغم من تصاعد تعقيد معالجات الحاسب الدقيقة إلى درجة يمكن عدم فهمها من قبل الجمهور، وذلك محافظة على تقديم منتج جديد للسوق كل 90 يوماً.
وفي النهاية تعتقد الشركات أن قضية السرعة في المؤسسات هي قضية ثقافية تتعلق بتغيير انطباع العاملين في المؤسسة حول السرعة التي يجب أن تسير بها الموسسة في أدائها ومدى استيعاب العاملين فيها للتغيير السريع. ولابد أن يعرف كل فرد في المؤسسة أن المؤسسة لابد أن تحقق رضى من تتعامل معهم دون التضحية بالنوعية. وإذا أخفقت تلك المؤسسة في ذلك فإن مؤسسة أخرى ستحقق ذلك الرضى على حساب هذه المؤسسة.
حادي عشر: استخدام النظام الرقمي للتسويق بدلاً من الموزعين والوسطاء:
في عام 1995م استحدثت في كتابي (في الطريق إلى الأمام) مصطلح الرأسمالية الخالية من الخيال (Fiction- Free Capitalism) لوصف كيف استطاعت الإنترنت المساعدة في ظهور سوق آدم سميث المثالي الذي يستطيع فيه الباعة والمشترون الالتقاء ببعضهم بطريقة سهلة دون صرف وقت طويل أو مبالغ كبيرة.
إذا كنت موزعاً أو وسيطاً فإن الإنترنت بوعدها تقديم أسعار أقل وسرعة في وصول البضاعة المشتراة قادرة على انتزاع لقب وسيط أو موزع منك ودون رجعة، وإنهاء دورك بين المصنع والزبون. ولا طريق آخر لعودة الوسيط إلا من خلال الاعتراف بدور التقنية الحديثة والعمل من خلالها. والإنترنت هي الطريقة الوحيدة التي تمكن الوسيط من العودة للعمل. وهذا ما فعلته شركة «اجهد» بعد معاناة وكفاح استمر عدة سنوات حيث قامت بإغلاق سلسلة مكاتبها للتوزيع في جميع البلاد عام 1998م، وفتح دكان واحد لها في الإنترنت. وهي الآن تقدم العديد من المعروضات عن طريق خطوط الإنترنت. وأحد هذه الخطوط يدعى (الحراج الإلكتروني) وتقدم هذه الشركة ما يزيد على 50 منتجاً من البرامج والحاسبات وتقدم نظام بيع الحاسابات القديمة المجددة، حيث تعرض هذه الأصناف وعليها أسعار وترسل نشرة على الإنترنت اسمها (القائمة الساخنة) التي تحتوي على عروض خاصة مقدمة فقط للمشتركين في هذه النشرة.
وبطريقة نظام الشراء الآلي هذه يستفيد كلا الطرفين المستهلك والموزع ويتحرك الاقتصاد نحو سوق آدم سميث المميز.
ثاني عشر: استخدام الأدوات الرقمية لمساعدة المستهلكين في حل مشكلاتهم بأنفسهم:
كنتيجة للانفجارات التجارية الإلكترونية فإن الوسيط لم يتمكن من ابتكار طرق جديدة بواسطة الإنترنت لتوثيق صلته مع المستهلك فحسب، بل إن التجار أنفسهم تمكنوا من ذلك. فعلى سبيل المثال كانت شركة (دل) واحدة من أوائل الشركات التي استحدثت نظاماً عالمياً رقمياً لبيع منتجاتها، وقد وصلت مبيعاتها منذ أن استحدثت هذا النظام أكثر من 18 بليون دولار أمريكي. وقد ارتفع معدل مبيعاتها من مليون دولار أسبوعياً إلى مليون دولار يومياً. وبسرعة فائقة ارتفعت مبيعاتها إلى 3 ملايين يومياً ثم خمسة ملايين يومياً والآن تصل مبيعاتها إلى 14 مليون دولار يومياً.
مايكل دل وصف التجارة اليوم بـ(خليط من «وجه لوجه» و«أذن لأذن» و«لوحة مفاتيح كمبيوتر للوحة مفاتيح كمبيوتر») وكل هذه النماذج لها مكانها في الإنترنت لا تستبدل بالبشر لكنها تجعلهم أكثر فعالية. ونحن بالانتقال إلى روتين التفاعل عن طريق الإنترنت وبتمكين المستهلكين من تقديم خدمات لأنفسهم قد أعطينا الحرية لمسؤولي مبيعاتنا أن يقوموا بأعمال لها قيمة مع المستهلكين.
الشركات الذكية تراوح بين استخدام الإنترنت والاتصال المباشر في المحلات وتعطى زبائنها الميزات التي تتميز بها كل طريقة من الطريقتين السابقتين.
إذا كنت تريد تعاملاً صرفاً مع الإنترنت استخدم نظام خط الاتصال الذي يمكنك من المشاركة في المعلومات التي يقدمها واحتفظ لنفسك بحق التفاعل وجهاً لوجه للأنشطة التي تضيف لك قيمة أكبر عند الشراء.
لقد قلت في كتابي «في الطريق إلى الأمام»: نحن دائماً نغالي في التعبير الذي سيطرأ في العامين القادمين.. ونتهاون في التغيير الذي سيطرأ في العشر سنوات القادمة. لا تسمح لنفسك بالاسترخاء إلى درجة اللاعمل.
يجب أن تعرف أنك بنيت نظاماً عصبياً رقمياً متميزاً فقط عندما يتم تدفق المعلومات إلى مؤسستك بشكل سلس وسهل وسريع وطبيعي، كما تتدفق الأفكار في العقل البشري، وعندما يتم استخدام التكنولوجيا لتمكين فرق العمل من أداء مهامهم بشكل فاعل وعاجل، وعندما يتم التركيز على تلك المهام من قبل جميع العاملين في المؤسسة كما لو كانوا فرداً واحداً.
تعلم الايجابية .. ولا تكن سلبيا