رد: موسوعة الطب النبوي للعلاج بالأعشاب
فصل نهى النبى صلى الله عليه وسلم عن الدخول إلى الأرض التى هو بها أو الخروج منها وقد جمع النبىُّ صلى الله عليه وسلم للأُمة فى نهيه عن الدخول إلى الأرض التى هو بها، ونهيهِ عن الخروج منها بعد وقوعه كمالَ التحرز منه، فإنَّ فى الدخول فى الأرض التى هو بها تعرضاً للبلاء، وموافاةً له فى محل سلطانه، وإعانةً للإنسان على نفسه، وهذا مخالف للشرع والعقل، بل تجنُّبُ الدخول إلى أرضه من باب الحِمية التى أرشد الله سبحانه إليها، وهى حِمية عن الأمكنة، والأهوية المؤذية. وأما نهيه عن الخروج من بلده، ففيه معنيان: أحدُّهما: حمل النفوس على الثقة بالله، والتوكل عليه، والصبرِ على أقضيته، والرِّضَى بها. والثانى: ما قاله أئمة الطب: أنه يجب على كل محترز من الوباء أن يُخْرِجَ عن بدنه الرطوبات الفضلية، ويُقلِّل الغذاء، ويميل إلى التدبير المجفف مِن كل وجه إلا الرياضةَ والحمَّام، فإنهما مما يجب أن يُحذرا، لأن البدن لا يخلو غالباً مِن فضل ردىء كامن فيه، فتثيرُه الرياضة والحمَّام، ويخلطانه بالكيموس الجيد. وذلك يجلب عِلَّة عظيمة، بل يجب عند وقوع الطاعون السكون والدَّعة، وتسكين هيجان الأخلاط، ولا يمكن الخروجُ من أرض الوباء والسفر منها إلا بحركة شديدة، وهى مضرة جداً، هذا كلام أفضل الأطباء المتأخرين، فظهر المعنى الطبى من الحديث النبوى، وما فيه من علاج القلب والبدن وصلاحِهما. فإن قيل: ففى قول النبىُّ صلى الله عليه وسلم: ((لا تخرجوا فِراراً مِنهُ))? ما يُبطل أن يكون أراد هذا المعنى الذى ذكرتموه، وأنه لا يمنع الخروجَ لعارض، ولا يحبس مسافراً عن سفره ? قيل: لم يقل أحدٌ طبيبٌ ولا غيره إنَّ الناس يتركون حركاتِهم عند الطواعين، ويصيرون بمنزلة الجماداتِ، وإنما ينبغى فيه التقلُّل من الحركة بحسب الإمكان، والفارُّ منه لا موجب لحركته إلا مجرد الفِرار منه، ودعتُه وسكونُه أنفع لقلبه وبدنه، وأقربُ إلى توكله على الله تعالى، واستسلامه لقضائه. وأما مَن لا يستغنى عن الحركة كالصُـنَّاع، والأُجراء، والمسافرين، والبُرُد، وغيرهم فلا يقال لهم: اتركوا حركاتِكم جملةً، وإن أُمروا أن يتركوا منها ما لا حاجة لهم إليه، كحركة المسافر فارّاً منه.. والله تعالى أعلم. وفى المنع من الدخول إلى الأرض التى قد وقع بها عدةُ حِكَم: أحدها: تجنب الأسباب المؤذية، والبُعْد منها. الثانى: الأخذُ بالعافية التى هى مادةُ المعاشِ والمعاد. الثالث: أن لا يستنشِقُوا الهواءَ الذى قد عَفِنَ وفَسَدَ فيمرضون. الرابع: أن لا يُجاوروا المرضى الذين قد مَرِضُوا بذلك، فيحصل لهم بمجاورتهم من جنس أمراضهم. وفى ((سنن أبى داود)) مرفوعاً: ((إنَّ مِن القرفِ التلفَ)). قال ابن قتيبة: القرفُ مداناة الوباء، ومداناة المرضى. الخامس: حِميةُ النفوس عن الطِّيَرَة والعَدوى، فإنها تتأثر بهما، فإن الطِّيرة على مَن تطيَّرَ بها. وبالجملة ففى النهى عن الدخول فى أرضه الأمرُ بالحذر والحِمية، والنهىُ عن التعرض لأسباب التلف. وفى النهى عن الفِرار منه الأمر بالتوكل، والتسليم، والتفويض، فالأولُ: تأديب وتعليم، والثانى: تفويض وتسليم. وفى ((الصحيح)): أنَّ عمر بن الخطاب خرج إلى الشام، حتى إذا كان بِسَرْغَ لَقيه أبو عُبيدة بن الجرَّاح وأصحابه، فأخبرُوه أنَّ الوَباءَ قد وقع بالشام، فاختلفوا، فقال لابن عباس: ادعُ لى المهاجرينَ الأوَّلينَ، قال: فدعوتُهم، فاستشارهم، وأخبرهم أنَّ الوباء قد وقع بالشام. فاختلفوا، فقال له بعضُهم: خرجتَ لأَمر، فلا نرى أن تَرْجِعَ عنه. وقال آخرون: معك بقيةُ الناس، وأصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا نرى أن تُقْدِمَهُم على هذا الوَبَاء، فقال عمر: ارتفعوا عَنِّى، ثم قال: ادعُ لى الأنصار، فدعوتُهم له، فاستشارهم، فسلكُوا سبيلَ المهاجرين، واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عَنِّى، ثم قال: ادْع لى مَنْ هَهُنَا من مشيخةِ قريشٍ من مُهاجرةِ الفتح، فدعوتهم له، فلم يختلف عليه منهم رجلان، قالوا: نرى أن ترجِعَ بالناس ولا تُقْدِمَهُم على هذا الوباء، فَأَذَّنَ عمر فى الناس: إنى مُصبحٌ على ظَهْرٍ، فأَصْبِحُوا عليهِ. فقال أبو عُبيدة بن الجرَّاح: يا أميرَ المؤمنين؛ أفِرَاراً من قَدَرِ الله تعالى ? قال: لو غيرُك قالها يا أبا عُبيدة، نعم نَفِرُّ من قَدَرِ الله تعالى إلى قَدَرِ الله تعالى، أرأيتَ لو كانَ لك إبلٌ فهبطتَ وَادِياً له عُدْوَتَان، إحداهما خِصبة، والأُخرى جَدْبة، ألستَ إنْ رعيتَها الخِصبة رعيتَها بَقدَرِ الله تعالى، وإن رعيتها الجدبةَ رعيتَها بقدر الله تعالى ?. قال: فجاء عبد الرحمن بن عَوْف وكانَ متغيباً فى بعض حاجاتِهِ، فقال: إنَّ عندى فى هذا علماً، سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إذا كان بِأَرْضٍ وأنْتُمْ بها فلا تَخْرُجوا فِرَاراً منه، وإذا سَمِعْتُم به بأرضٍ فلا تَقْدَموا عَلَيْهِ)).

افصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم فى الاحتماء من التخم، والزيادة فى الأكل على قدر الحاجة، والقانون الذى ينبغى مراعاتُه فى الأكل والشرب فى ((المسند)) وغيره: عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما مَلأَ آدَمِىٌ وِعاءً شَراً مِنْ بطنٍ، بِحَسْبِ ابنِ آدمَ لُقيْماتٌ يُقِمْنَ صُلْبَه، فإنْ كان لا بُدَّ فَاعلاً، فَثُلُتٌ لِطَعَامِهِ، وثُلُثٌ لِشَرَابِه، وثُلُثٌ لِنَفَسِه)). الأمراض نوعان: أمراضٌ مادية تكون عن زيادة مادة أفرطتْ فى البدن حتى أضرَّتْ بأفعاله الطبيعية، وهى الأمراضُ الأكثريةُ، وسببها إدخالُ الطعام على البدن قبل هضم الأوَّل، والزيادةُ فى القدر الذى يَحتاج إليه البدن، وتناولُ الأغذيةِ القليلةِ النفع، البطيئةِ الهضم، وإلاكثارُ من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة، فإذا ملأ الآدمىُّ بطنه من هذه الأغذية، واعتاد ذلك، أورثته أمراضاً متنوعة، منها بطئُ الزوالِ وسريعُه، فإذا توسَّط فى الغذاء، وتناول مِنه قدرَ الحاجة، وكان معتدلاً فى كميته وكيفيته، كان انتفاعُ البدن به أكثرَ من انتفاعه بالغذاء الكثير ومراتبُ الغذاء ثلاثة: أحدها: مرتبة الحاجة. والثانية: مرتبة الكفاية. والثالثة: مرتبة الفضلةُ. فأخبر النبىُّ صلى الله عليه وسلم: أنه يكفيه لُقيماتٌ يُقِمْن صُلْبَه، فلا تسقط قوَّتُه، ولا تضعف معها، فإن تجاوزها، فليأكلْ فى ثُلُثِ بطنه، ويدع الثُلُث الآخر للماء، والثالثَ للنَفَس، وهذا من أنفع ما للبدن والقلب، فإنَّ البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النَفَس، وعرض له الكربُ والتعب بحمله بمنزلة حامل الحمل الثقيل، هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب، وكسلِ الجوارح عن الطاعات، وتحركها فى الشهوات التى يستلزمها الشِّبَعُ، فامتلاءُ البطن من الطعام مضرٌ للقلب والبدن. هذا إذا كان دائماً أو أكثرياً. وأما إذا كان فى الأحيان، فلا بأس به، فقد شرب أبو هريرة بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم من اللَّبن، حتى قال: والَّذِى بعثكَ بالحقِّ لا أجدُ له مَسْلَكاً، وأكل الصحابةُ بحضرته مراراً حتى شَبِعوا والشِّبَعُ المفرط يُضعف القُوَى والبدن، وإنْ أخصبَه، وإنما يَقوَى البَدَنُ بحسب ما يَقْبَلُ من الغذاء، لا بِحَسَبِ كثرته. ولما كان فى الإنسان جزءٌ أرضىّ، وجزءٌ هوائىّ، وجزءٌ مائىّ، قسم النبى صلى الله عليه وسلم، طعامَه وشرابَه ونَفَسَه على الأجزاء الثلاثة فإن قيل: فأين حظ الجزء النارى ? قيل: هذه مسألةٌ تكلَّم فيها الأطباء، وقالوا: إنَّ فى البدن جزءاً نارياً بالفعل، وهو أحد أركانه وأسْطُقْسَاته. ونازعهم فى ذلك آخرون من العقلاء من الأطباء وغيرهم وقالوا: ليس فى البدن جزءٌ نارى بالفعل، واستدلوا بوجوه: أحدُها: أنَّ ذلك الجزء النارى إما أن يُدعى أنه نزل عن الأثير، واختلط بهذه الأجزاء المائية والأرضية، أو يقال: إنه تولَّد فيها وتكوَّن، والأول مستبعَد لوجهين، أحدهما: أنَّ النار بالطبع صاعدة، فلو نزلت، لكانت بقاسِرٍ من مركزها إلى هذا العالَم. الثانى: أن تلك الأجزاء النارية لا بُدَّ فى نزولها أن تعبُرَ على كُرة الزَّمهرير التى هى فى غاية البرد، ونحن نشاهد فى هذا العالَم أنَّ النار العظيمة تنطفئ بالماء القليل، فتلك الأجزاء الصغيرة عند مرورها بكُرة الزَّمهرير التى هى فى غاية البرد ونهاية العِظَم، أولى بالانطفاء. وأما الثانى: وهو أن يقال: إنها تكوَّنت ههنا فهو أبعد وأبعد، لأن الجسم الذى صار ناراً بعد أن لم يكن كذلك، قد كان قبلَ صيرورته إما أرضاً، وإما ماءً، وإما هواء لانحصار الأركان فى هذه الأربعة، وهذا الذى قد صار ناراً أولاً، كان مختلطاً بأحد هذه الأجسام، ومتصلاً بها، والجسم الذى لا يكون ناراً إذا اختلط بأجسام عظيمة ليست بنار ولا واحدٍ منها، لا يكونُ مستعداً لأن ينقلب ناراً لأنه فى نفسه ليس بنار، والأجسام المختلطة باردة، فكيف يكون مستعداً لانقلابه ناراً ? فإن قلتم: لِمَ لا تكون هناك أجزاء نارية تقلب هذه الأجسام، وتجعلها ناراً بسبب مخالطتها إياها ? قلنا: الكلام فى حصول تلك الأجزاء النارية كالكلام فىالأول فإن قلتم: إنَّا نرى مِن رش الماء على النَّوَرَة المطفأة تنفصل منها نار، وإذا وقع شعاعُ الشمس على البِلَّورة ظهرت النار منها، وإذا ضربنا الحجر على الحديد، ظهرت النار، وكل هذه النارية حدثت عند الاختلاط، وذلك يُبطل ما قررتموه فى القسم الأول أيضاً. قال المنكرون: نحن لا نُنْكِرُ أن تكونَ المُصاكَّة الشديدة محدثةً للنار، كما فى ضرب الحجارة على الحديد، أو تكونَ قوةُ تسخين الشمسِ محدثةً للنار، كما فى البِلَّورة، لكنَّا نستبعد ذلك جداً فى أجرام النبات والحيوان، إذ ليس فى أجرامها من الاصطكاك ما يُوجب حدوثَ النار، ولا فيها مِن الصفاء والصِّقال ما يبلغ إلى حدِّ البِلَّورة، كيف وشعاعُ الشمس يقع على ظاهرها، فلا تتولَّد النار ألبتة، فالشُّعاع الذى يصل إلى باطنها كيف يولد النار ? الوجه الثانى: فى أصل المسألة: أنَّ الأطباء مُجْمِعون على أن الشرابَ العتيقَ فى غاية السخونة بالطبع، فلو كانت تلك السخونة بسبب الأجزاء النارية، لكانت محالاً إذ تلك الأجزاءُ النارية مع حقارتها كيف يُعْقَل بقاؤها فى الأجزاء المائية الغالبة دهراً طويلاً، بحيث لا تنطفئ مع أنَّا نرى النار العظيمة تُطفأ بالماء القليل. الوجه الثالث: أنه لو كان فى الحيوان والنبات جزءٌ نارىٌ بالفعل، لكان مغلوباً بالجزء المائى الذى فيه، وكان الجزءُ النارى مقهوراً به، وغلبةُ بعض الطبائع والعناصر على بعض يقتضى انقلابَ طبيعة المغلوب إلى طبيعة الغالب، فكان يلزمُ بالضرورة انقلابُ تلك الأجزاء النارية القليلة جداً إلى طبيعة الماء الذى هو ضد النار. الوجه الرابع: أنَّ الله سبحانه وتعالى ذكر خَلْق الإنسان فى كتابه فى مواضع متعددة، يُخبِرُ فى بعضها أنه خلقه من ماء، وفى بعضها أنه خَلَقَهُ من تراب، وفى بعضها أنه خلقه من المركَّب منهما وهو الطين، وفى بعضها أنه خَلَقَهُ من صَلصال كالفَخَّار، وهو الطينُ الذى ضربته الشمسُ والرِّيح حتى صار صَلصالاً كالفَخَّار، ولم يُخْبِر فى موضع واحد أنه خلقه من نار، بل جعل ذلك خاصيةَ إبليس. وثبت فى ((صحيح مسلم)): عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((خُلِقَتْ الملائكةُ من نُورٍ، وخُلِقَ الجانُّ من مَارجٍ من نارٍ، وخُلِقَ آدمُ مما وُصِفَ لكم)). وهذا صريح فى أنه خُلِقَ مما وصفه الله فى كتابه فقط، ولم يَصِفْ لنا سبحانه أنه خلقه من نار، ولا أن فى مادته شيئاً من النار الوجه الخامس: أنَّ غاية ما يستدلون به ما يُشاهدون مِن الحرارة فى أبدان الحيوان، وهى دليل على الأجزاء النارية، وهذا لا يدل، فإن أسباب الحرارة أعمُّ من النار، فإنها تكون عن النار تارة، وعن الحركة أُخرى، وعن انعكاس الأشعة، وعن سخونة الهواء، وعن مجاورة النار، وذلك بواسطة سخونة الهواء أيضاً، وتكون عن أسباب أُخَر، فلا يلزم من الحرارة النار. قال أصحاب النار: من المعلوم أنَّ التراب والماء إذا اختلطا فلا بد لهما من حرارة تقتضى طبخَهما وامتزاجَهما، وإلا كان كُلٌ منهما غير ممازج للآخر، ولا متحداً به، وكذلك إذا أَلقينا البذرَ فى الطين بحيث لا يصل إليه الهواءُ ولا الشمسُ فسد، فلا يخلو، إما أن يحصل فى المركَّب جسم مُنْضِج طابخ بالطبع أو لا، فإن حصل، فهو الجزء النارى، وإن لم يحصل، لم يكن المركَّبُ مسخناً بطبعه، بل إن سخن كان التسخين عرضياً، فإذا زال التسخينُ العَرَضى، لم يكن الشىء حاراً فى طبعه، ولا فى كيفيته، وكان بارداً مطلقاً، لكن من الأغذية والأدوية ما يكون حاراً بالطبع، فعلمنا أن حرارتها إنما كانت، لأن فيها جوهراً نارياً. وأيضاً.. فلو لم يكن فى البدن جزءٌ مسخن لوجب أن يكون فى نهاية البرد، لأن الطبيعة إذا كانت مقتضية للبرد، وكانت خالية عن المعاون والمعارض، وجب انتهاءُ البرد إلى أقصى الغاية، ولو كان كذلك لما حصل لها الإحساس بالبرد، لأن البرد الواصل إليه إذا كان فى الغاية كان مثلَه، والشىءُ لا ينفعِلُ عن مثله، وإذا لم ينفعِلْ عنه لم يُحِسَّ به، وإذا لم يحس به لم يتألم عنه، وإن كان دونه فعدمُ الانفعال يكون أولى، فلو لم يكن فى البدن جزءٌ مسخن بالطبع لما انفعل عن البرد، ولا تألَّم به. قالوا: وأدلتكم إنما تُبْطِلُ قولَ مَن يقول: الأجزاء النارية باقية فى هذه المركبات على حالها، وطبيعتها النارية، ونحن لا نقول بذلك، بل نقول: إنَّ صورتها النوعية تفسد عند الامتزاج. (يتبع...) @ قال الآخرون: لِمَ لا يجوز أن يُقال: إن الأرض والماء والهواء إذا اختلطت، فالحرارةُ المنضجة الطابخة لها هى حرارةُ الشمس وسائرِ الكواكب، ثم ذلك المركَّب عند كمال نضجه مستعد لقبول الهيئة التركيبية بواسطة السخونة نباتاً كان أو حيواناً أو معدناً، وما المانع أن تلك السخونة والحرارة التى فى المركَّبات هى بسبب خواص وقُوَى يُحدِثها الله تعالى عند ذلك الامتزاج لا من أجزاء نارية بالفعل ? ولا سبيل لكم إلى إبطال هذا الإمكان ألبتة، وقد اعترف جماعة من فضلاء الأطباء بذلك وأما حديث إحساس البدن بالبرد، فنقول: هذا يدل على أنَّ فى البدن حرارةً وتسخيناً، ومَن يُنكر ذلك ? لكن ما الدليلُ على انحصار المسخن فى النار ? فإنه وإن كان كل نار مسخناً، فإن هذه القضيةَ لا تنعكس كليةً بل عكسُها الصادقُ: بعضُ المسخن نار. وأما قولكم بفساد صورة النَّار النوعية، فأكثر الأطباء على بقاء صورتها النوعية، والقولُ بفسادها قولٌ فاسد قد اعترف بفساده أفضلُ متأخِّرِيكم، فى كتابه المسمى بـ ((الشفاء))? وبرهَنَ على بقاء الأركان أجمع على طبائعها فى المركَّبات.. وبالله التوفيق

فصل في هَدْيه صلى الله عليه وسلم فى الاحتماء من التخم، والزيادة فى الأكل على قدر الحاجة، والقانون الذى ينبغى مراعاتُه فى الأكل والشرب فى ((المسند)) وغيره: عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ما مَلأَ آدَمِىٌ وِعاءً شَراً مِنْ بطنٍ، بِحَسْبِ ابنِ آدمَ لُقيْماتٌ يُقِمْنَ صُلْبَه، فإنْ كان لا بُدَّ فَاعلاً، فَثُلُتٌ لِطَعَامِهِ، وثُلُثٌ لِشَرَابِه، وثُلُثٌ لِنَفَسِه)). الأمراض نوعان: أمراضٌ مادية تكون عن زيادة مادة أفرطتْ فى البدن حتى أضرَّتْ بأفعاله الطبيعية، وهى الأمراضُ الأكثريةُ، وسببها إدخالُ الطعام على البدن قبل هضم الأوَّل، والزيادةُ فى القدر الذى يَحتاج إليه البدن، وتناولُ الأغذيةِ القليلةِ النفع، البطيئةِ الهضم، وإلاكثارُ من الأغذية المختلفة التراكيب المتنوعة، فإذا ملأ الآدمىُّ بطنه من هذه الأغذية، واعتاد ذلك، أورثته أمراضاً متنوعة، منها بطئُ الزوالِ وسريعُه، فإذا توسَّط فى الغذاء، وتناول مِنه قدرَ الحاجة، وكان معتدلاً فى كميته وكيفيته، كان انتفاعُ البدن به أكثرَ من انتفاعه بالغذاء الكثير ومراتبُ الغذاء ثلاثة: أحدها: مرتبة الحاجة. والثانية: مرتبة الكفاية. والثالثة: مرتبة الفضلةُ. فأخبر النبىُّ صلى الله عليه وسلم: أنه يكفيه لُقيماتٌ يُقِمْن صُلْبَه، فلا تسقط قوَّتُه، ولا تضعف معها، فإن تجاوزها، فليأكلْ فى ثُلُثِ بطنه، ويدع الثُلُث الآخر للماء، والثالثَ للنَفَس، وهذا من أنفع ما للبدن والقلب، فإنَّ البطن إذا امتلأ من الطعام ضاق عن الشراب، فإذا ورد عليه الشراب ضاق عن النَفَس، وعرض له الكربُ والتعب بحمله بمنزلة حامل الحمل الثقيل، هذا إلى ما يلزم ذلك من فساد القلب، وكسلِ الجوارح عن الطاعات، وتحركها فى الشهوات التى يستلزمها الشِّبَعُ، فامتلاءُ البطن من الطعام مضرٌ للقلب والبدن. هذا إذا كان دائماً أو أكثرياً. وأما إذا كان فى الأحيان، فلا بأس به، فقد شرب أبو هريرة بحضرة النبى صلى الله عليه وسلم من اللَّبن، حتى قال: والَّذِى بعثكَ بالحقِّ لا أجدُ له مَسْلَكاً، وأكل الصحابةُ بحضرته مراراً حتى شَبِعوا والشِّبَعُ المفرط يُضعف القُوَى والبدن، وإنْ أخصبَه، وإنما يَقوَى البَدَنُ بحسب ما يَقْبَلُ من الغذاء، لا بِحَسَبِ كثرته. ولما كان فى الإنسان جزءٌ أرضىّ، وجزءٌ هوائىّ، وجزءٌ مائىّ، قسم النبى صلى الله عليه وسلم، طعامَه وشرابَه ونَفَسَه على الأجزاء الثلاثة فإن قيل: فأين حظ الجزء النارى ? قيل: هذه مسألةٌ تكلَّم فيها الأطباء، وقالوا: إنَّ فى البدن جزءاً نارياً بالفعل، وهو أحد أركانه وأسْطُقْسَاته. ونازعهم فى ذلك آخرون من العقلاء من الأطباء وغيرهم وقالوا: ليس فى البدن جزءٌ نارى بالفعل، واستدلوا بوجوه: أحدُها: أنَّ ذلك الجزء النارى إما أن يُدعى أنه نزل عن الأثير، واختلط بهذه الأجزاء المائية والأرضية، أو يقال: إنه تولَّد فيها وتكوَّن، والأول مستبعَد لوجهين، أحدهما: أنَّ النار بالطبع صاعدة، فلو نزلت، لكانت بقاسِرٍ من مركزها إلى هذا العالَم. الثانى: أن تلك الأجزاء النارية لا بُدَّ فى نزولها أن تعبُرَ على كُرة الزَّمهرير التى هى فى غاية البرد، ونحن نشاهد فى هذا العالَم أنَّ النار العظيمة تنطفئ بالماء القليل، فتلك الأجزاء الصغيرة عند مرورها بكُرة الزَّمهرير التى هى فى غاية البرد ونهاية العِظَم، أولى بالانطفاء. وأما الثانى: وهو أن يقال: إنها تكوَّنت ههنا فهو أبعد وأبعد، لأن الجسم الذى صار ناراً بعد أن لم يكن كذلك، قد كان قبلَ صيرورته إما أرضاً، وإما ماءً، وإما هواء لانحصار الأركان فى هذه الأربعة، وهذا الذى قد صار ناراً أولاً، كان مختلطاً بأحد هذه الأجسام، ومتصلاً بها، والجسم الذى لا يكون ناراً إذا اختلط بأجسام عظيمة ليست بنار ولا واحدٍ منها، لا يكونُ مستعداً لأن ينقلب ناراً لأنه فى نفسه ليس بنار، والأجسام المختلطة باردة، فكيف يكون مستعداً لانقلابه ناراً ? فإن قلتم: لِمَ لا تكون هناك أجزاء نارية تقلب هذه الأجسام، وتجعلها ناراً بسبب مخالطتها إياها ? قلنا: الكلام فى حصول تلك الأجزاء النارية كالكلام فىالأول فإن قلتم: إنَّا نرى مِن رش الماء على النَّوَرَة المطفأة تنفصل منها نار، وإذا وقع شعاعُ الشمس على البِلَّورة ظهرت النار منها، وإذا ضربنا الحجر على الحديد، ظهرت النار، وكل هذه النارية حدثت عند الاختلاط، وذلك يُبطل ما قررتموه فى القسم الأول أيضاً. قال المنكرون: نحن لا نُنْكِرُ أن تكونَ المُصاكَّة الشديدة محدثةً للنار، كما فى ضرب الحجارة على الحديد، أو تكونَ قوةُ تسخين الشمسِ محدثةً للنار، كما فى البِلَّورة، لكنَّا نستبعد ذلك جداً فى أجرام النبات والحيوان، إذ ليس فى أجرامها من الاصطكاك ما يُوجب حدوثَ النار، ولا فيها مِن الصفاء والصِّقال ما يبلغ إلى حدِّ البِلَّورة، كيف وشعاعُ الشمس يقع على ظاهرها، فلا تتولَّد النار ألبتة، فالشُّعاع الذى يصل إلى باطنها كيف يولد النار ? الوجه الثانى: فى أصل المسألة: أنَّ الأطباء مُجْمِعون على أن الشرابَ العتيقَ فى غاية السخونة بالطبع، فلو كانت تلك السخونة بسبب الأجزاء النارية، لكانت محالاً إذ تلك الأجزاءُ النارية مع حقارتها كيف يُعْقَل بقاؤها فى الأجزاء المائية الغالبة دهراً طويلاً، بحيث لا تنطفئ مع أنَّا نرى النار العظيمة تُطفأ بالماء القليل. الوجه الثالث: أنه لو كان فى الحيوان والنبات جزءٌ نارىٌ بالفعل، لكان مغلوباً بالجزء المائى الذى فيه، وكان الجزءُ النارى مقهوراً به، وغلبةُ بعض الطبائع والعناصر على بعض يقتضى انقلابَ طبيعة المغلوب إلى طبيعة الغالب، فكان يلزمُ بالضرورة انقلابُ تلك الأجزاء النارية القليلة جداً إلى طبيعة الماء الذى هو ضد النار. الوجه الرابع: أنَّ الله سبحانه وتعالى ذكر خَلْق الإنسان فى كتابه فى مواضع متعددة، يُخبِرُ فى بعضها أنه خلقه من ماء، وفى بعضها أنه خَلَقَهُ من تراب، وفى بعضها أنه خلقه من المركَّب منهما وهو الطين، وفى بعضها أنه خَلَقَهُ من صَلصال كالفَخَّار، وهو الطينُ الذى ضربته الشمسُ والرِّيح حتى صار صَلصالاً كالفَخَّار، ولم يُخْبِر فى موضع واحد أنه خلقه من نار، بل جعل ذلك خاصيةَ إبليس. وثبت فى ((صحيح مسلم)): عن النبى صلى الله عليه وسلم قال: ((خُلِقَتْ الملائكةُ من نُورٍ، وخُلِقَ الجانُّ من مَارجٍ من نارٍ، وخُلِقَ آدمُ مما وُصِفَ لكم)). وهذا صريح فى أنه خُلِقَ مما وصفه الله فى كتابه فقط، ولم يَصِفْ لنا سبحانه أنه خلقه من نار، ولا أن فى مادته شيئاً من النار الوجه الخامس: أنَّ غاية ما يستدلون به ما يُشاهدون مِن الحرارة فى أبدان الحيوان، وهى دليل على الأجزاء النارية، وهذا لا يدل، فإن أسباب الحرارة أعمُّ من النار، فإنها تكون عن النار تارة، وعن الحركة أُخرى، وعن انعكاس الأشعة، وعن سخونة الهواء، وعن مجاورة النار، وذلك بواسطة سخونة الهواء أيضاً، وتكون عن أسباب أُخَر، فلا يلزم من الحرارة النار. قال أصحاب النار: من المعلوم أنَّ التراب والماء إذا اختلطا فلا بد لهما من حرارة تقتضى طبخَهما وامتزاجَهما، وإلا كان كُلٌ منهما غير ممازج للآخر، ولا متحداً به، وكذلك إذا أَلقينا البذرَ فى الطين بحيث لا يصل إليه الهواءُ ولا الشمسُ فسد، فلا يخلو، إما أن يحصل فى المركَّب جسم مُنْضِج طابخ بالطبع أو لا، فإن حصل، فهو الجزء النارى، وإن لم يحصل، لم يكن المركَّبُ مسخناً بطبعه، بل إن سخن كان التسخين عرضياً، فإذا زال التسخينُ العَرَضى، لم يكن الشىء حاراً فى طبعه، ولا فى كيفيته، وكان بارداً مطلقاً، لكن من الأغذية والأدوية ما يكون حاراً بالطبع، فعلمنا أن حرارتها إنما كانت، لأن فيها جوهراً نارياً. وأيضاً.. فلو لم يكن فى البدن جزءٌ مسخن لوجب أن يكون فى نهاية البرد، لأن الطبيعة إذا كانت مقتضية للبرد، وكانت خالية عن المعاون والمعارض، وجب انتهاءُ البرد إلى أقصى الغاية، ولو كان كذلك لما حصل لها الإحساس بالبرد، لأن البرد الواصل إليه إذا كان فى الغاية كان مثلَه، والشىءُ لا ينفعِلُ عن مثله، وإذا لم ينفعِلْ عنه لم يُحِسَّ به، وإذا لم يحس به لم يتألم عنه، وإن كان دونه فعدمُ الانفعال يكون أولى، فلو لم يكن فى البدن جزءٌ مسخن بالطبع لما انفعل عن البرد، ولا تألَّم به. قالوا: وأدلتكم إنما تُبْطِلُ قولَ مَن يقول: الأجزاء النارية باقية فى هذه المركبات على حالها، وطبيعتها النارية، ونحن لا نقول بذلك، بل نقول: إنَّ صورتها النوعية تفسد عند الامتزاج. (يتبع...) @ قال الآخرون: لِمَ لا يجوز أن يُقال: إن الأرض والماء والهواء إذا اختلطت، فالحرارةُ المنضجة الطابخة لها هى حرارةُ الشمس وسائرِ الكواكب، ثم ذلك المركَّب عند كمال نضجه مستعد لقبول الهيئة التركيبية بواسطة السخونة نباتاً كان أو حيواناً أو معدناً، وما المانع أن تلك السخونة والحرارة التى فى المركَّبات هى بسبب خواص وقُوَى يُحدِثها الله تعالى عند ذلك الامتزاج لا من أجزاء نارية بالفعل ? ولا سبيل لكم إلى إبطال هذا الإمكان ألبتة، وقد اعترف جماعة من فضلاء الأطباء بذلك وأما حديث إحساس البدن بالبرد، فنقول: هذا يدل على أنَّ فى البدن حرارةً وتسخيناً، ومَن يُنكر ذلك ? لكن ما الدليلُ على انحصار المسخن فى النار ? فإنه وإن كان كل نار مسخناً، فإن هذه القضيةَ لا تنعكس كليةً بل عكسُها الصادقُ: بعضُ المسخن نار. وأما قولكم بفساد صورة النَّار النوعية، فأكثر الأطباء على بقاء صورتها النوعية، والقولُ بفسادها قولٌ فاسد قد اعترف بفساده أفضلُ متأخِّرِيكم، فى كتابه المسمى بـ ((الشفاء))? وبرهَنَ على بقاء الأركان أجمع على طبائعها فى المركَّبات.. وبالله التوفيق

الإجهاد البصري
نعني بالإجهاد البصري أن العينين تعانيان من تعب شديد نتيجة عمل متواصل بلا راحة، أو أن بهما خللا كقصر النظر أو طوله، أو أي مرض يجعل عضلاتهما أقل قوة مما ينبغي أن تكون عليه
الأعراض
تعب شديد بالعينين، وشعور بحرقان ووخز بعد أداء عمل قريب مثل المطالعة، وغالبا ما يتعود المريض على تقطيب حاجبيه أو رفعهما أو التحديق فيما يقرأ أو حك عينيه، واحمرار الجفنين يكون غالبا أحد أعراض الإجهاد البصري، كما أن الصداع فوق العينين وفي جانب مؤخرة الرأس يكون عادة نتيجة لاضطرابات العين
النباتات المعالجة
بقدونس ـ جزر
طرق العلاج
1. يوضع 5 ـ 10 نقاط من صبغة البابونج في بعض الماء الساخن وتغسل بها العين
2. يستعمل نقيع خفيف 10 جرام من عشبة غافث في 500 مل ماء لعلاج التهاب العين
3. التمر يحافظ على النظر ويقوى الأعصاب البصرية نظرا لوجود نسبة عالية من فيتامين (أ)
الرمد
أولا الرمد الصديدي
ومسببه ميكروبات كروية أو عضوية، وتخرج الميكروبات عن طريق إفرازات العين المصابة
طريقة نقل العدوى بالملامسة المباشرة أو غير المباشرة، خاصة بواسطة الذباب والأيدي الملوثة
الأعراض
احتقان في ملتحمة العين وتورمها، ويصحب ذلك إفراز مخاطي صديدي مع زيادة في دموع العين
ثانيا الرمد الحبيبي
ومسببه فيروسات التراكوما، وتنتقل العدوى بالملامسة المباشرة وغير المباشرة، خاصة بواسطة الذباب والأيدي الملوثة
الأعراض
احمرار ملتحمة العين مع الشعور بوجود حبيبات رملية تحت الجفون
النباتات المعالجة
هندباء ـ برية ـ بابونج ـ شبت ـ غافث ـ حشيشة الرمد ـ بابونج معروف
طرق العلاج
يفيد عمل لبخة، وذلك بغلي 25 - 30 جرام من جذور الهندباء المقطعة فى مقدار فنجانين من الماء، ويستمر الغلي حتى يبقى مقدار فنجان واحد
يعني هذا المرض ببساطة فقدان شفافية عدسة العين أو عتامة عدسة العين، وهو في الغالب يصيب الشيوخ وكبار السن، إلا أنه قد يصيب الصغار أيضا
الأعراض
فقدان تدريجي للرؤية وانحسار البصر، كما يظهر شكل إنسان العين أو البؤبؤ في لون رمادي مميز، وفي المرحلة المتأخرة من المرض فإن العلاج يستلزم استخراج عدسة العين بعملية جراحية، يلبس بعدها المريض نظارة طبية
النباتات المعالجة
بصل
يتبع