
هما علي وفاطمة..بشر مثلنا..لم ينزل الوحي عليهما..لكنه محمد-صلى
الله عليه وسلم- كان معلمهما ومن مدرسته تخرجا زوجين, كأحسن ما
يتمنى كل رجل وكل امرأة..فهلا حذونا حذوهما..هلا تتلمذنا على يديهما
لنفلح كما فلحا؟!..لنتخرج مثلهما زوجين تستبشر الأرض بهما؟!..
هما علي وفاطمة..واحد في وصفهما..فمن مائدة واحدة معا طعما:
من إناء الصدق, من إناء الكرم,من إناء العفو و التسامح..من إناء الصبر
والقناعة..ومن كل ما يغذي خلايا الخلق والدين كان اغترافهما معا..فكان
السلوك منهما واحدا: إن قيل علي على كذا..قيل فاطمة على ما هو عليه
أيضا!..نفس واحدة هما, إلا أنهما فضلا الاستئذان رسولا بينهما..يزيدهما
قوة واحتراما..
حقا قد كان علي في الحرب: القائد المقدام, وفي بيته: الرجل القوام..إلا أنه
لم يمنعه ذلك أن يكون الحبيب لزوجه..الرحيم بها..المستأذن لها..حين علم
بأنها الكريمة: فأنى له أن لا يكرمها؟!..اللبيبة: فأنى له أن لا يصغي إليها؟!..
وقد كانت فاطمة سيدة نساء عالمها وابنة رسول العالمين, إلا أنه لم يمنعها
ذلك أن تنتهي إلى ما ينتهي إليه زوجها..فمهما أبدت وأبطأت فخلاصته على
رأي زوجها رضى منها, فهي مثله وهو مثلها..وما الإبطاء والأخذ والعطاء
إلا دليلا للحب والإرضاء..يضفي من حين لحين نشوة بين المتفقين..بين
الزوجين المتحابين..رحمة من رب العالمين – سبحانه وبحمده – العليم الحكيم..
اللطيف لما يشاء..الودود الرحيم
{ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين واجعلنا
للمتقين إماما}
