أنواع النسخ في القرآن الكريم من حيث بقاء نص التلاوة، وبقاء الحكم، أو رفعهما.
قال ابن عطية: "والنسخ التام: أن تنسخ التلاوة والحكم، وذلك كثير، وقد تنسخ التلاوة دون الحكم، وقد ينسخ الحكم دون التلاوة. والتلاوة والحكم حكمان؛ فجائز نسخ أحدهما دون الآخر"(7).
وبذلك يمكن تقسيم أنواع النسخ في القرآن من حيث هذه الوجهة إلى ثلاثة أقسام:
1- نسخ الحكم مع بقاء التلاوة:
وذلك بأن ينسخ الحكم الشرعي المتضمن في الآية الكريمة، مع بقاء نص الآية يتلى ويكتب في المصحف. وهذا النوع من النسخ فرض على الفقيه تمييزه في نصوص الكتاب والسنة، وذلك لما له من الأثر في الأحكام العملية، وورود الخلاف عن طريق الاشتباه فيه، وهو الذي اجتهد المصنفون في باب النسخ على تتبعه وجمعه.
ومثاله: قوله تعالى: {واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا}. [النساء/ 15].
نسخ بقوله تعالى: {الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة}. [النور/ 2]. كما ثبت ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما(8).
2- نسخ التلاوة مع بقاء الحكم:
وهو قليل الوجود في النصوص المنقولة إلينا، وثبوت حكمه مع نسخ تلاوته إنما عرف من طريق النقل الثابت(9).
ومن الناس من رد وجود هذا النوع من النسخ، وتعرض لبعض الأحاديث الواردة فيه بالتضعيف، ولأخرى بالتأويل، غير أنه لم يتعرض لطائفة منها صحيحة.
ومثاله : ما روي عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: "لقد كنا نقرأ على عهد رسول الله صل الله عليه وسلم: لو كان لابن آدم واديان من ذهب وفضة؛ لابتغى إليهما آخر، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب"(10).
الأول : ما بلغنا لفظه أو موضوعه؛ كما في حديث عائشة رضي الله عنها قالت: "كان فيما أنزل من القرآن: عشر رضعات معلومات يحرّمن، ثم نُسخت بخمسٍ معلومات"(11).
الثانى : ما بلغنا مجرد الخبر عنه ورُفع منه كل شيء، كما في حديث زر بن حُبيش رضي الله عنه قال: "قال لي أبي بن كعب: كأيّن تُقرأ سورة الأحزاب؟، أو: كأين تعدُّها؟. قال: قلت له: ثلاثا وسبعين آية، فقال: قط؟، لقد رأيتها وإنها لتعادل سورة البقرة"(12).
تقبل الله منا صالح الاعمال فيما يحب ويرضى