وبه نستعين
نحمدك ربنا كما علمتنا أن نحمد
لك الحمد حتى ترضى وعند الرضا وبعد الرضا وحتى نلقاك على الوجه الذي ترضاه
عنا ..
آمين _ امين
موازين الرجال
أن كل شئ في الدنيا له ثقل له وزن لكن يختلف الوزن باختلاف الثمن أوزان البشر باختلاف ماتكن صدورهم وما تحتويه قلوبهم. فتوزن الرجال على قدر أعمالهم فهناك نوعيات من البشر إذا وزن وزنه يكون أغلى من جواهر الدنيا.
ولذلك عندما صعد عبدالله بن مسعود على شجرة الأراك ليقطع سواك ضحك الصحابه من دقة ساقيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( والذي نفس محمد بيده إن وزن ساقيه أثقل من جبل أحد) ونوعيات أخرى لا يزن عند الله جناح بعوضة مهما كان طوله أو عرضه أو شكله أو وزنه أو كان حسبه أو نسبه أو جاهه أو سلطانه فكانت الصحابة رضوان الله عليهم جميعا لهم شأن عظيم وقدر كبير في الدنيا والأخرة .
لأنهم كانوا السباقون في جميع أنواع البر وكانت الدنيا لا تزن عندهم جناح بعوضة فقد أدركوا وفهموا وتعلموا من فم الرسول صلى الله عليه وسلم إن الدنيا لا تساوي شيئ فعن سهل بن سعد الساعدي رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم(( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ماسقى كافرا منها شربة ))
وروى أبن عدي في الكامل من حديث عبد الله بن مسعود عن جبير بن نفير قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (ماأوحى إلى أن أجمع المال وأكون من التاجرين ولكن أوحى إلى أن( سبح بحمد ربك وكن من الساجدين وعبد ربك حتى يأتيك اليقين ) ولذلك عندما جاء أحد الصحابة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يطلب الزواج من أحد بنات المسلمين ما سأله عن مدخراته من نقود أو مايملك من اطيان ولكن سأله عما يحمله من قرآن فلما قال لا- سأله عما يحمله من دراهم فلما قال لا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم التمس خاتما ولو من حديد وفي لفظ أخر( تزوج ولو بخاتم من حديد )فعندما قال نعم زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولبى طلبه
إن الدنيا مهما طاب عيشها فما لها إلا زوال وإذا لم يصحبها عمل صالح فإنها خسارة فمن عمل فيها عمل صالح صارت مزرعة له في الإخرة ونال السعادتين سعادة الدنيا وسعادة الإخرة.. أما من غفل عنها ومضت عليه الإيام وهو لم يعمل بجد فهو يخسر دنياه وأخراه وكل بني أدم خاسر إلا الذين أمنوا وعملوا الصالحات .
وبالإضافة إلى ذلك أيضا إن رسول الله صل الله عليه وسلم قد علم الصحابة الكرام السمع والطاعة فكان كل واحد منهم بحق منهاج وسلوك فإذا قال صلوات الله عليه وسلامه قولا أستمعوا إليه منصتين وإذا عمل عملا أو أمر أمرا أجابوا ملبين طائعين .
فهذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم فالحج يقبل الحجر الاسود فإذا به يقول والله إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع ولا تشفع ولولا رأيت رسول الله صل الله عليه وسلم يقبلك ماقبلتك
أما الأن لو قلت لأخ لك في الإسلام هل علمت أولادك شيئ من القرأن واتباع الهدى النبوى الشريف ؟ هل علمتهم إتباع السنة ومحاربة البدعة ؟قال لك إني على علم بذلك ولكنه يترك لأولاده الحبل على الغارب فينجرفون مع التيارات الضالة فتكون نهايتهم إلى الجحيم والعياذ بالله.وإذا نصحت فتاة وقلت لها (المتبرجة )حرمت من جنة ربها قالت أعلم ذلك وتراها تجر نفسها نحو الغوايا وشيطان فتمسك بتقاليد العمياء فتكون هي والشيطان قرناء
أما الصحابة الكرام ومن اتبعهم وتبع منهجهم فكانوا متمسكين بالهدى النبوى الشريف قولا وعملا فخفف وزنهم وعلى قدرهم وفازوا بجنة ربهم .(سابقوا إلى مغفرة من ربكم ) السباق من أجل الخير عمل جليل وشأنه عظيم
أما إذا كان السباق من أجل المغفرة والفوز برضاء الرب جل وعلا والحصول على الجائزة الكبرة وسلعة العظمة ألا وهي الجنة فهذا هو السموا والارتقاء إلى أجمل غاية وأعظم هدف يقول الحق جل وعلا (سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين أمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم )
وفي سن أبي داود وعن الترمذي وفي المسند وأسناده الصحيح يقول النبي صلى الله عليه وسلم (إني رأيت اليلة رؤيا رأيت ثلاث من أصحابي وزنوا وزن أبي بكر فوزن ثم وزن عمر فوزن ثم وزن عثمان فوزن وخف ولكن صاحبكم رجل صالح )
وهكذا الرجل كان يزن أمة فإذا وجدة رجل له وزن فأن الامة تثقل بوزنه فتعود الأمة وترجع إلى رشدها ..
ودمتم في حفظ الله وعايته