رد: ** سلسلة الأحاديث الصحيحة للإمام الألباني .. متجددة ان شاء الله ..

سلسلة الأحاديث الصحيحة ــ المجلد الأول
للشيخ الإمام المحدث
محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى
الحديث رقم 124
" الشمس والقمر ثوران مكوران في النار يوم القيامة " .
قال الألباني في السلسلة الصحيحة 1 / 192 :
أخرجه الإمام الطحاوي في " مشكل الآثار " ( 1 / 66 - 67 ) حدثنا محمد بن خزيمة : حدثنا معلى بن أسد العمي حدثنا عبد العزيز بن المختار عن عبد الله الداناج قال : " شهدت أبا سلمة بن عبد الرحمن جلس في مسجد في زمن خالد بن عبد الله بن خالد ابن أسيد , قال : فجاء الحسن فجلس إليه فتحدثنا , فقال أبو سلمة : حدثنا # أبو هريرة # عن النبي صلى الله عليه وسلم قال . ( فذكره ) . فقال الحسن : ما ذنبهما ?! فقال : إنما أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فسكت الحسن .
ورواه البيهقي في كتاب " البعث والنشور " , وكذا البزار والإسماعيلي والخطابي كلهم من طريق يونس بن محمد حدثنا عبد العزيز بن المختار به .
قلت : وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري , وقد أخرجه في صحيحه مختصراً فقال ( 2 / 304 - 305 ) : حدثنا مسدد قال : حدثنا عبد العزيز بن المختار به بلفظ : " الشمس و القمر مكوران يوم القيامة " .
وليس عنده قصة أبي سلمة مع الحسن , وهي صحيحة , وقد وقع للخطيب التبريزي وهم في إسناد هذا الحديث والقصة , حيث جعل الحديث من تحديث الحسن عن أبي هريرة , والمناقشة بينهما , وقد نبهت عليه في تعليقي على كتابه " مشكاة المصابيح " رقم ( 5692 ) .
وللحديث شاهد , فقال الطيالسي في " مسنده " ( 2103 ) : حدثنا درست عن يزيد ابن أبان الرقاشي عن أنس رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بلفظ : " إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار " .
وهذا إسناد ضعيف من أجل الرقاشي فإنه ضعيف , ومثله درست ولكنه قد توبع ومن هذه الطريق أخرجه الطحاوي وأبو يعلى ( 3 / 17 / 10 ) وابن عدي ( 129 / 2 ) وأبو الشيخ في " العظمة " كما في " اللآلي المصنوعة " ( 1 / 82 ) وابن مردويه كما في " الجامع الصغير " وزاد : " وإن شاء أخرجهما . وإن شاء تركهما " .
وأما المتابعة المشار إليها , فقال أبو الشيخ : حدثنا أبو معشر الدارمي حدثنا هدبة حدثنا حماد بن سلمة عن يزيد الرقاشي به .
قال السيوطي : وهذه متابعة جليلة . وهو كما قال , والسند رجاله ثقات كما قال ابن عراق في " تنزيه الشريعة " ( 1 / 190 الطبعة الأولى ) , يعني من دون الرقاشي وإلا فهو ضعيف كما عرفت , ولكنه ليس شديد الضعف , فيصلح للاستشهاد به ولذلك فقد أساء ابن الجوزي بإيراده لحديثه في " الموضوعات " ! على أنه قد تناقض , فقد أورده أيضاً في " الواهيات " يعني الأحاديث الواهية غير الموضوعة , وكل ذلك سهو منه عن حديث أبي هريرة هذا الصحيح . والله الموفق .
معنى الحديث :
وليس المراد من الحديث ما تبادر إلى ذهن الحسن البصري أن الشمس والقمر في النار يعذبان فيها عقوبة لهما , كلا فإن الله عز و جل لا يعذب من أطاعه من خلقه ومن ذلك الشمس والقمر كما يشير إليه قول الله تبارك وتعالى ( ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض , والشمس والقمر , والنجوم والجبال والشجر والدواب , وكثير من الناس , وكثير حق عليه العذاب ) .
فأخبر تعالى أن عذابه إنما يحق على غير من كان يسجد له تعالى في الدنيا , كما قال الطحاوي , وعليه فإلقاؤهما في النار يحتمل أمرين :
الأول : أنهما من وقود النار .
قال الإسماعيلي : " لا يلزم من جعلهما في النار تعذيبهما , فإن لله في النار ملائكة وحجارة وغيرها لتكون لأهل النار عذاباً وآلة من آلات العذاب , وما شاء الله من ذلك فلا تكون هي معذبة " .
والثاني : أنهما يلقيان فيها تبكيتاً لعبادهما .
قال الخطابي : " ليس المراد بكونهما في النار تعذيبهما بذلك , ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلاً " .
قلت : وهذا هو الأقرب إلى لفظ الحديث ويؤيده أن في حديث أنس عند أبي يعلى - كما في " الفتح " ( 6 / 214 ) : " ليراهما من عبدهما " . ولم أرها في " مسنده " والله تعالى أعلم .

يتبع
الحديث التالي إن شاء الله تعالى