المحبة فى الله تستمر وتبقى ؛؛؛
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين
هي رباط ايماني يقوم على منهج الله, ينبثق من التقوى والايمان و يرتكز على الاعتصام بحبل الله و هي صفة ملازمة للايمان , و خصلة مرافقة للتقوى , اذ لا اخوة بدون ايمان و لا ايمان بدون اخوة
قال الله تعالى :( إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ)1سوره الحجرات 10
الاخوة والحب في الله، من أعظم شعائر الدين ، وأوثق عرى الإيمان ، ترفع الحواجز، وتزيل التكلُّف، وتؤلِّف القلوب و تصفي النفوس ، وتجمع القلوب ، فما من شيء يجمع القلوب مثلُ الأخوَّة في الله، حيث تتلاشى إلى جانبها الأحقاد القديمة، والأطماع الشخصية، والنزعات العنصرية. قال تعالى: {.. وَمَن يَعْتَصِمْ بالله فَقد هُدِيَ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} (3 آل عمران آية 101). كما ان الاخوة في اللهشقيقة التوحيد وقرينته، يقوي بها المومن صلته بالله تعالى .
اذا الأخوة والمحبة في اللهنعمة منَّ اللهعلى عباده المؤمنين لأنها رابطة يتعذر أن نجد أقوى منها في واقعنا المعاصر، فلا مصلحةَ ولا نفع ماديًّا من ورائها إنما هي لله فقط فهي أخوة بين القلوب والأرواح برباط وثيق لا يمكن فصمه هو رباط العقيدة.
قال تعالى: ﴿وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63)﴾ (الأنفال).
يقول سيد قطب- رحمه الله: ولقد وقعت المعجزة التي لا يقدر عليها إلا الله والتي لا تصنعها إلا هذه العقيدة، فاستحالت هذه القلوب النافرة، وهذه الطباع الشموس، إلى هذه الكتلة المتراصة المتآخية، الذلول بعضها مع بعض، المحب بعضها لبعض، المتآلف بعضها مع بعض، بهذا المستوى الذي لم يعرفه التاريخ، والذي تتمثل فيه حياة الجنة وسمتها البارزة- أو يمهد لحياة الجنة سمتها البارزة.. ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47)﴾ (الحجر).
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) آل عمران
وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) الحجر
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) الحجرات
وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) الحشر
قال رسول الله صل الله عليه وسلم :
أن رسول الله صل الله عليه وسلم قال : ( المسلم أخو المسلم ، لا يظلمه ولا يسلمه ، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته ، ومن فرج عن مسلم كربة فرج اللهعنه كربة من كربات يوم القيامة ، ومن ستر مسلما سترهالله يوم القيامة ) . الراوي: عبدالله بن عمر المحدث: البخاري - المصدر: صحيح البخاري - لصفحة أو الرقم: 2442
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
أن رجلا زار أخا له في قرية أخرى . فأرصد اللهله ، على مدرجته ، ملكا . فلما أتى عليه قال : أين تريد ؟ قال : أريد أخا لي في هذه القرية . قال : هل لك عليه من نعمة تربها ؟ قال : لا . غير أني أحببته في اللهعز وجل . قال : فإني رسول اللهإليك ، بأن اللهقد أحبك كما أحببته فيه الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - لصفحة أو الرقم: 2567
خلاصة حكم المحدث: صحيح
إن اللهيقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي . اليوم أظلهم في ظلي . يوم لا ظل إلا ظلي الراوي: أبو هريرة المحدث: مسلم - المصدر: صحيح مسلم - لصفحة أو الرقم: 2566
خلاصة حكم المحدث: صحيح
قال الله عز وجل المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء الراوي: معاذ بن جبل المحدث: الألباني - المصدر: صحيح الترمذي - لصفحة أو الرقم: 2390
خلاصة حكم المحدث: صحيح
قال الله تعالى - : وجبت محبتي للمتحابين في ، والمتجالسين في ، والمتزاورين في ، والمتباذلين في . وفي رواية قال : يقول لله- تعالى - : المتحابون في جلالي ؛ لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء .
سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : الإمام العادل ، وشاب نشأ في عبادة ربه ، ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في اللهاجتمعا عليه وتفرقا عليه ، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال ، فقال إني أخاف الله، ورجل تصدق ، اخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ، ورجل ذكر اللهخاليا ، ففاضت عيناه .
المحبة والاخوة عند السلف :
1- قال أمير المؤمنين عمر بن الخطاب: (إذا رزقكم اللهـ عز وجل ـ مودة امرئ مسلم فتشبثوا بها ) (أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب (الإخوان)، ص 81، ورجاله ثقات
2- وكان عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- يذكر الرجل من إخوانه في بعض الليل، فيقول: يا طولها من ليلة، فإذا صلى المكتوبة غدا إليه، فإذا التقيا عانقه -رواه أحمد في مسنده (123)، وابن أبي الدنيا في الإخوان، ص134، ورجاله ثقات
3- وكان ابن مسعود -رضي اللهعنه- إذا خرج إلى أصحابه قال: أنتم جلاء حزني ( أخرجه ابن أبي الدنيا، ص 135، بإسناد فيه شعبة لم يدرك ابن مسعود والبقية ثقات
4- وكان الفاروق عمر رضي الله عنه إذا لقي ابو بكر قبل راسه
5- ورئي على علي بن أبي طالب -رضـي الله عنه- ثـوب كـأنـه يُكثر لبسه، فقيل له فيه، فقال: (هذا كسانيه خليلي وصفيّي عمر بن الخطاب، إنّ عمر ناصح اللهفنصحه الله)
6- وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول لابنه الحسن : يا بني الغريب من ليس له حبيب
7- وكان بلال بن سعد الأشعري يقول: (أخ لك كلما لقيك ذكّرك بحظك من الله خير لك من أخ كلما لقيك وضع في كفك ديناراً)
8- وقال الحسن البصري : إخواننا أحب إلينا من أهلينا ، إخواننا يذكروننا بالآخرة وأهلونا يذكروننا بالدنيا.
9-قال عمر ابن الخطاب : عليك بإخوان الصدق فعش في أكنافهم فإنهم زينة في الرخاء وعدة في البلاء.
( وكل محبة في الله تبقى... على الحالين من فرج وضيق )
( وكل محبة فيما سواه ... فكالحلفاء في لهب الحريق )
مـواكـبُ الـشـوق ِ مــن قلـبـي إلـيـك أتـــت
تـهــدي المـحـبـةَ فـــي الـرحـمـن تبـديـهـا
منـابـرُ الـنــورِ يـــومَ الـعــرض ِ مـوعـدُنـا
بـشــراكَ إن أنـــتً قـدآخـيـت مـــن فـيـهـا
الأخوة الإيمانية واثرها :
1- الأخوة الإيمانية امتداد لمحبة الله وتوحيده
2- الأخوة الإيمانية أخوة في طريق تعمير الأرض وتحرير الإنسان
3- الأخوة الإيمانية أخوة فوق كل العصبيات الأرضية كمثل الجسد الواحد
فضائل وثمرات المحبة والاخوة في الله:
1- الأخوة في الله نعمة الله وفضله
2- الأخوة في الله طريق لمحبة الله تعالى
3- المتآخون في الله في ظل الله تعالى
4- منازل المتآخين في الله غبطة الأنبياء والشهداء
5- الأخوة في الله طريق لحلاوة الإيمان واستكمال عراه والسير على منهجه
6 - الاخوة في الله طريق المؤمن الى الجنة
7 - المتحابين في الله لهم منابر من نور
حقوق وواجبات الاخوة في الله:
1- محبته في الله وموالاته ، والمداومة على ذلك ما دام الأخ على عقد الإيمان
2- المواساة وحسن الصحبة والعشرة
3- وجوب العَود بالفضل فينزل المسلم أخاه المسلم منزلة الصاحب لديه
4 - طيب الكلام والمبسم والبشاشة في وجه الأخوة ورد السلام والفرح باللقاء
5 - خفض الجناح ولين الجانب والتواضع وحسن الخلق و إقالة العثرات والتزاور في الله والتهنئة وتفقد الحال
6 - بذل النصيحة والمشورة بين الأخوة
7 - التعاون والتآزر فيما بين الأخوان على البر والعمل الصالح
8 - نصرة الأخوان المظلومين وصيانة الدماء والأعراض والأموال وإغاثة الملهوف وفكّ العاني
9- الدعاء للإخوان بكل خير في حياتهم و شهود الجنازة والدعاء بالمغفرة والرضوان بعد مماتهم
أ- قبول الهدية واستحباب الإثابة عليها
ج- ستر المسلم لأخيه المسلم
هـ- إحسان الظن باخيك وسلامة الصدر
فالمؤمن مع أخيه المؤمن، سمح ، ودود، هين ، لين ، معين، مستجيب، فهي الأخوة التي ترفع الحواجز، وتزيل التكلف ، وتختلط فيها النفس بالنفس، على محبة الله ومن أجل الحب في الله.
قال الامام مالك وغيره : المحبة في الله من واجبات الإسلام .
عن أَنَس بْن مَالِكٍ رضي اللهعنه قَالَ : كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّ اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَرَّ رَجُلٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لأُحِبُّ هَذَا الرَّجُلَ ، قَالَ : هَلْ أَعْلَمْتَهُ ذَلِكَ ، قَالَ : لا فَقَالَ قُمْ فَأَعْلِمْهُ ، قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ فَقَالَ : يَا هَذَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فِي اللَّهِ ، قَالَ : أَحَبَّكَ الَّذِي أَحْبَبْتَنِي لَهُ *رواه الإمام أحمد وأبو داود وهو حديث صحيح .
وتقبل منا ومنكم صالح الاعمال فيما يحب ويرضى