
فى اول بعثة النبى عليه الصلاة والسلام كان يدعو إلى الاسلام فى مكة سراً وكان المسلمون يختفون بدينهم فلما تكامل عددهم ثمانية وثلاثين رجلا ألح أبو بكر رضى الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فى الظهور فقال صلى الله عليه وسلم : يا أبا بكر إنا قليل فلم يزل أبو بكر يلح عليه حتى خرج صلى الله عليه وسلم إلى المسجد وخرج المسلمون معه وتفرقوا فى نواحى المسجد كل رجل فى عشيرته وقام أبو بكر فى الناس خطيباً فكان أول خطيب دعا إلى الله . فلما رأى المشركون من يسفه آلهتهم ويتنقص دينهم ثاروا على أبى بكر وعلى المسلمين فجعلوا يضربونهم فى نواحى المسجد ضرباً شديداً وأبو بكر يجهر بالدين فأحاط به جمع منهم فضربوه حتى وقع على الأرض وهو كهل قد قارب عمره الخمسين سنة ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة وجعل يطأ على بطنه وصدره ويضربه بنعلين مخصوفين ويحرفهما على وجهه حتى مزق لحم وجهه وجعلت دماؤه تسيل حتى ما يعرف وجهه من أنفه وأبو بكر مغمى عليه فجاءت قبيلته بنو تيم يتعاودون ودفعوا المشركين عنه وحملوه فى ثوب ولا يشكون فى موته حتى أدخلوه منزله. وقعد أبوه وقومه عند رأسه يكلمونه فلا يجيب حتى إذا كان آخر النهار أفاق وفتح عينيه فكان أول كلمة تكلم بها أن قال : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟ فغضب أبوه وسبه ثم خرج من عنده فقعدت أمه عند رأسه تجتهد أن تطعمه أو تسقيه وتلح عليه وهو يردد : ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت : والله مالى علم بصاحبك فقال : اذهبى إلى أم جميل بنت الخطاب فسليها عنه وكانت أم جميل مسلمة تكتم إسلامها فخرجت امه حتى جاءت أم جميل فقالت : إن أبا بكر يسألك عن محمد بن عبد الله ؟ فخافت أم جميل أن يكتشفوا إسلامها فقالت : ما أعرف أبا بكر ولا محمداً ولكن إن أحببت مضيت معك إلى ابنك قالت : نعم فمضت معها فلما دخلت على أبى بكر وجدته صريعاً دنفاً ممزق الوجه ودماؤه تسيل فبكت وقالت : والله إن قوماً نالوا هذا منك لأهل فسق وكفر وإنى لارجو أن ينتقم الله لك منهم . فالتفت إليها أبو بكر وما يكاد يطيق فقال : يا أم جميل ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فنظرت أم جميل إلى أم أبى بكر وكانت لم تسلم فخشيت أن تخبر الكفار بأسرار المسلمين فقالت أم جميل لأبى بكر : هذه أمك تسمع قال : فلا شىء عليك منها قالت : رسول الله صلى الله عليه وسلم سالم صالح قال : فأين هو ؟ قالت : فى دار أبى الأرقم فقالت أمه : قد عرفت خبر صاحبك فكل واشرب الآن فقال : لا إن لله علي أن لا أذوق طعاماً أو شراباً حتى آتى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأراه بعينى فأمهلتاه حتى إذا اظلم الليل وهدأ الناس حاول أن يقوم فلم يستطع خرجت به أمه وأم جميل يتكىء عليهما حتى أدخلتاه على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه النبى عليه الصلاة والسلام أكب عليه يقبله وأكب عليه المسلمون ورق له رسول الله صلى الله عليه وسلم رقة شديدة وأبو بكر يقول : بأبى وأمى أنت يارسول الله ليس بى من بأس إلا ما نال الفاسق من وجهى ثم قال أبو بكر : يارسول الله هذه أمى برة بولدها وأنت رجل مبارك فادعها إلى الله عزوجل وادع الله عسى أن يستنقذها بك من النار فدعا لها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم دعاها إلى الله فأسلمت .
فانظر إلى هذا الجبل الراسى أبى بكر رضى الله عنه وتأمل فى حرصه على الدعوة إلى الله واعجب من قوة ثباته على الدين فهلا سألت نفسك_ وسألتيها _ ماذا قدمت للاسلام ؟ كم شخصاً اهتدى على يدك ؟ هل تحملت البلاء فى سبيل الله ؟ هل تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر ؟
كن شجاعاً بطلاً كالجبال الراسيات والله يعينك ويسددك
[IMG]http://www.uaekeys.com/fwasel/www.uaekeys.com42.gif[/IMG]
[/COLOR]