السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
هذا موضوع كنت قد أضفته سابقاً في غير هذا المنتدى
فأحببت المشاركة به هنا لما له من علاقة بالشيخ محمد صديق المنشاوي
و نرجو من الله التوفيق
سأروي قصة هذا العصفور العجيبة كما عاينتها بنفسي ففي العطلة الصيفية لعام 2003 كنت بصدد تحضيرات دراسية بقاعة دراسة إتخذت مكتبا لي على مقربة من مقدمة القاعة بحيث كان الباب على الزاوية التي عن يميني و كان مفتوحاً و على مسافة ثلاثة أمتار تقريباً من أمامي وضعت جهاز مسجل صوتي قصد الإستماع إلى القرآن الكريم كعادتي دوماً و قد أعجبت بصوت
الشيخ محمد صديق المنشاوي كثيراً و اليوم أدرجت على الجهاز شريط لما تيسر من سورة الإسراء و كنت أرفع صوت الجهاز حينما أستمع إلى القرآن الكريم منفرداً و فوق كل ذلك كان صوت الشيخ قوياً مدوياً حينما يقرأ القرآن بدأت الآيات بقوله تعالى : وقضى ربك أن لا تعبدوا إلا إياه و بالوالدين إحسانا كنت أقلب أوراقي دونما إبتعاد عن تدبر الآيات و بينما أنا كذلك إذا بطائر صغير
من العصافير البرية يجيء من خارج القاعة فيهبط ليقف عند عتبة الباب في سكون دونما حراك و كان نظره مصوباً ناحية الجهاز المدوي بالقرآن و ظل العصفور كذلك مطمئناً لعدة دقائق غير انني لم أكترث للأمر كثيراً و قلت في نفسي لا يعدو ان يكون هذا إلا أمراً معهوداً و كأنني إستأنست بوجوده برفقتي فقد حرصت أن لا أثير له صوتاً أو حركة تصرفه عن المكان لا زلت مع
أوراقي و لا زال العصفور في سكينته المعهودة التي لم أره إلا بها منذ قدومه و مازال الشيخ يقرأ إلى أن بلغ آيات من القرآن بحيث أدركت خلالها أن الوجه الأول من الشريط سينقضي بعد لحظات قليلة فكان لزاماً علي أن أقلب الشريط وجهه الآخر و لقد تيقنت أن العصفور لن يقوى على البقاء عندما أقوم من مجلسي واقفاً و قد ثارت ضجة الكرسي و المكتب الخشبي لأتقدم ناحية
الجهاز فذلك ما لا قبل له به يقيناً قلبت الشريط وقلت في نفسي للطائر مع السلامة ثم عدت و لم أتكلف عناءاً في الإلتفات إليه فإنه منصرف عن المكان لا محالة و عندما جلست شاهدت العصفور في هيئته التي كان عليها لم يتحرك أبداً فعجباً لهذا الطائر لا بد أن في أمره شيء غير عادي ولم أألفه من قبل في مثل هذا الحيوان هنا بدأ العصفور يلفت إنتباهي إليه كثيراً و تذكرت ما قرأ
الشيخ في هذه التلاوة المجودة قوله تعالى و إن من شيء إلا يسبح بحمده و لكن لا تفقهون تسبيحهم فسبحان الله و ذهبت أقلب أوراقي و لم أعد حريصاً على عدم إزعاج الطائر فقد ألف المكان و إطمأن بما يتلى من القرآن غير أن جميع ذلك لم يبلغ بعد ما أنا مبتغيه ليستقر أمره في نفسي و يطمئن به قلبي فقلت في نفسي سأسلم له بأن غايته في هذا هي القرآن و لكن إلا إذا
إقترب مني بنفسه حتى يكون بين يدي عندها ساعتبره أمراً خارقاً للعادة المألوفة و بينما أنا أقلب أفكاري للحظات و لحظات إذا بي أرى الطائر يتحرك بعد سكون طويل يقفز برجليه في وقار متجهاً إلى الجهاز و انا مندهش ماذا يريد ؟ صار قاب قوسين من الجهاز أو أدنى و جعل يدنو برأسه يتحسس مكبر الصوت الذي كان مدوياً بصوت القارىء الشيخ المنشاوي و لم تكن حاجته
إلا ليبلغ مصدرهذا الصوت القرآني فقد مال برأسه أيضاً إلى المكبر الثاني يتحسسه برأسه ثم قفز قفزة ليقع خلف الجهاز ثم ليرجع بعد ذلك إلى حيث يصدر الصوت مازلت في دهشتي و تعجبي مما يقوم بفعله هذا الطائر حتى إستدار إلي ناحية مكتبي و جعل يقفز قفزات صغيرة شيئاً فشيئاً حتى إذا إقترب من المكتب و كان بأسفل منه و لم أعد أرى له أثراً إذا بعيني تراه بين يدي
و قد قفز قفزة عالية ليكون بين أوراقي فإستسلمت للأمر كله فسبحان الله العظيم الذي له ما في السموات و ما في الأرض عاد الطائر إلى مكانه حيث كان أول الأمر و ظل على حاله و بينما القرآن يُتلى بيننا إذا بسيارة و قد عجت بمزيج من أطفال و نساء من خلفها و هم في صخب من بين غناء و أهازيج تمر كالسهم بالطريق الملاصقة لتحدث بذلك فزعاً في قلب الطائر فيغادر
المكان فاراً مرفرفاً بجناحيه في سماءالله قلت هذا ما وقع كما شاهدته وعاينته بنفسي قصصته على حقيقته كما وقع و أحببت أن أحكيه لما فيه من الأمور التي تترك أثراً في النفس وأنا أترك أصدقائي ليعلقوا على أمر هذا الطائر أكثر مني مع أنني تمنيت لو حدث ذلك بيننا جميعاً و السلام عليكم و رحمة الله و بركاته