- للكسل أسباب كثيرة منها :
- أولا : النفاق : وهو خاص بالتكاسل عن الواجبات الدينية ، وذلك لأن المنافق ليس له نية صالحة فى أداء العبادات ، فيؤديها – إن أداها – رياءً وطمعا فى رؤية الخلق وخوفا من عقوبة الدنيا ، ولذلك فإنه يتكاسل عن الواجبات الدينية أن أحسن أنه فى مأمن من نظر الناس ومراقبتهم له .
- ثانيا : العجز وحب الراحة : قال ابن الجوزي : الموجب للكسل حب الراحة وإيثار البطالة وصعوبة المشاق . وفى الحديث ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكثر أن يقول ( اللهم إنى أعوذ بك اللهم والحزن ، والعجز والكسل ) .
- ثالثا : الفراغ : والفراغ قد يكون نعمة إن استعان به الإنسان على النافع من أعمال الدنيا ، وقد يكون نقمة إن جعله وسيلة للكسل والراحة والقعود عن إنجاز المهمات وأداء الأعمال والمصالح . وقد قال ابن مسعود رضي الله عنه : إنى لأبغض الرجل أراه فارغا ليس فى شىء من عمل الدنيا ولا عمل الأخرة )
- وقال : يكون فى أخر الزمان أقوام أفضل أعمالهم التلاوم بينهم ، يسمون الأنتان !.
- رابعا : الترف : إن الإنسان لابد أن يؤدى أعماله بنفسه حتى ولو كان غنيا يستطيع استخدام من يؤدى عنه أعماله ؛ لئلا يتعود الكسل والبطالة . فالرجل الغني عندما يقوم ببعض أعماله يجد فيها لذة ، وأما بعض المترفين يرون أن القيام ببعض أعماله يُعد عيبا ، وقد أدى ذلك إلى الكسل وترك العمل ، فساءت أحوالهم .
- خامسا : كثرة الطعام والشراب :إن الإسراف فى الطعام والشراب يؤدى إلى التثاقل عن الطاعات ومزاولة ما ينفع من الأمال ، فمن أكل كثيرا شرب كثيرا ، فنام كثيرا ، ففاته خيركثير ، وقد قال صلى الله عليه وسلم ( ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه ، بحس ابن آدم لقيمات يقمن بها صلبه ، فإن كان لابد فاعلا ، فثلث لطعامه ، وثلث لشرابه ، وثلث لنفسه ) الترميذى .
- سادسا : كثرة النوم : قال بن القيم : ( فإنه يميت القلب ، ويثقل البدن ، ويضيع الوقت ، ويورث كثرة الغفلة والكسل ) .
- سابعا :طول الأمل : وطول الأمل يدعوكذلك إلى التثاقل عن الطاعات واغتنام الأعمار فى كسب الحسنات ، ومن طال أمله فسد عمله ، وكثر ندمه .
- ثامنا : صحبة أهل الكسل : فإن صحبة هؤلاء تعوق عن التطلع إلى معالي الأمور ، وتغري بالتشبث بسفاسفها ، وتسقط الهمة ، وتضعف العزائم وقد قيل :
- فلا تجلس إى أهل الدنايا *** فإن خلائق السفهاء تعدى .
- تاسعا: التعلق بالأوهام والأمانى الكاذبة : وهذا حال الكسالى الضعفاء الذين لا يبذلون الأسباب التى تدفع عنهم الضعف والتخلف والهزيمة ، بل يكتفون بالحديث عن ماضي أسلافهم ، وأمجاد أجدادهم ، ويتوهمون أن ذلك الماضى يمكن أن يعود دون عمل وبذل وتضحيات .
- لا تحسب المجد تمرا أنت آكله *** لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبرا .
- عاشرا : فساد البيئة : إن البيئة التى يعيش الإنسان فيها لها تأثير عظيم على استعداداته الفكرية والنفسية والبدنية . فالإنسان إذا عاش فى أسرة مفككة ، ومجتمع ساقط ، ليس فيه عدالة ولا اهتمام بالعلم والإبداع ، تأثربذلك وفترت همته فأخذ شيئا فشيئا ينتظم في سلك الكسالى والعاجزين . وإذا كان الإنسان يعيش فى أسرة مترابطة ومجتمع سليم تحركه الأهداف العليا للأمة ، انطلق نحو العمل الجاد والفكر المثمر ، وسميت همته إلى تحقيق الإبداعات التى ترقى به وبأمته فى سماء المجد .
وللحديث بقية إن شاء الله تعالى