السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حاتم الطائي أو شاعر الكرم, ولد هذا الرجل بنجد وعاش وعاش أهله في منطقة حائل شمال السعودية اليوم, ومر في حياته ببلاد الشام حيث تزوج امراة تدعى ماوية, خلف منها ولدين الاولى اسمها سفانة والثاني يدعى عدي.
توفي حاتم في بلاد طيء, اشتهر بكرمه الشديد واتصافه بمكارم الاخلاق من الصدق والوفاء, وضرب به المثل في ذلك...
ومن أشهر القصص التي رويت عنه, ان قيصرا من قياصرة الروم سمع عن حاتم فتعجب لكرمه الشديد,وعلم هذا القيصر ان حاتما كانت له فرس يحبها كثيرا ففكر ان يرسل رجالا من حاشيته الى حاتم ليطلبوا منه تلك الفرس...
فنزلوا به فاكرمهم واحسن وفادتهم,وهو لم يدري بعد انهم من لدن القيصر,فلما انهوا مدتهم وهموا بالرحيل أخبروه بسبب زيارتهم وان قيصر يرد الفرس. فحزن حاتم واصابه الاسى وقال لهم:هل أعلمتموني قبل الان فاني قد نحرتها اذ لم أجد جزورا غيرها,فعجبوا لامره وقالوا: والله قد رأينا منك أكثر مما سمعنا...
وقد حدث يوما كما روي ان ماوية زوجته خافت على مال اولادها من حاتم ان يخسره على الناس والضيوف فقررت ان تهجره, فهجرته ومرت الايام وحاتم يرجوها ويطلب منها العودة وهنا انشد قصيدته المشهورة التي يخاطب زوجته فيها قائلا:
أمـــاوي! قـــد طـــال الـتـجـنـب والـهـجــر** وقـــد عـذرتـنـي، مـــن طـلابـكــم، الــعــذرُ
أمــــــاوي! إن الـــمـــال غـــــــادٍ ورائـــــــح** ويبقـى ، مـن المـال، الآحاديـث والذكـرُ
أمـــــــاوي! إنـــــــي لا أقـــــــول لــســـائـــلٍ** إذا جـــاءَ يـوْمــاً، حَـــلّ فـــي مـالِـنـا نَـــزْرُ
أمـــــــــاوي! إمــــــــــا مـــــانـــــع فــمــبـــيـــن** وإمـــــــا عـــطــــاءٌ لا يـنـهــنــهــه الــــزجــــرُ
أمـاوي! مـا يغنـي الثـراءُ عــن الفـتـى ** إذا حشرجت نفس وضـاق بهـا الصـدرُ
إذا أنـــــــا دلانـــــــي، الـــذيــــن أحــبــهـــملِـمَــلْــحُــودَة ٍ، زُلْـــــــجٌ جَـوانــبُــهــا غُـــبْــــرُ
وراحـــــوا عـــجـــلاً يـنـفــصــون أكــفــهــم يَـقــولــونَ قـــــد دَمّـــــى أنـامِـلَـنــا الـحَــفْــرُ
أمــــاوي! إن يـصــبــح صـــــداي بـقــفــرة** من الأرض، لا مـاء هنـاك ولا خمـرُ
تــرى ْ أن مــا أهلـكـت لــم يــك ضـرنـي** وأنّ يَـــــدي مــمّـــا بـخِــلْــتُ بـــــهِ صَـــفْـــرُ
أمــــــــاوي! إنــــــــي، رب واحــــــــد أمــــــــه** أجــــرت، فـــــلا قــتـــل عـلــيــه ولا أســـــرُ
وقـــــد عَــلِـــمَ الأقـــــوامُ، لـــــوْ أنّ حـاتِــمــا ًأ راد ثــــراء الــمــال، كــــان لـــــه وفـــــرُ
وإنـــــــي لا آلـــــــو، بـــكــــالٍ، ضــيـــعـــة فـــــــأوّلُــــــــهُ زادٌ، وآخِــــــــــــــــرُهُ ذُخْــــــــــــــــرُ
يُـــفَـــكّ بــــــهِ الــعــانــي، ويُـــؤكَـــلُ طَــيّــبــا** ومـــا إن تـعـريـه الـقــداح ولا الـخـمـرُ
ولا أظـلِـمُ ابــنَ الـعـمّ، إنْ كـــانَ إخـوَتــي شهـوداً** وقــد أودى ، بإخـوتـه، الـدهـرُ
عُـنـيــنــا زمـــانـــاً بـالـتّـصَـعْـلُــكِ والــغِــنـــى** كمـا الدهـر، فـي أيامـه العـسـر واليـسـرُ
كَسَـيـنـا صـــرُوفَ الـدّهــرِ لِـيـنـاً وغِـلـظَــة ً** وكـــــلاً سـقــانــاه بكـأسـيـهـمـا الــدهـــرُ
فــمــا زادنــــا بـــــأواً عــلـــى ذي قــرابـــة ٍ** غِــنــانــا، ولا أزرى بـأحـسـابِـنــا الــفــقـــرُ
فـقِـدْمـاً عَـصَـيــتُ الــعــاذِلاتِ، وسُـلّـطــتْ عـلـى مُصْطـفَـى مـالـي، أنامِـلِـيَ العَـشْـرُ
وما ضَرّ جاراً، يا ابنة َ القومِ، فاعلمي يُــجــاوِرُنـــي، ألاَ يـــكــــونَ لـــــــهُ سِــــتــــرُ
بـعَـيْـنـيّ عـــــن جـــــاراتِ قــوْمـــيَ غَـفْــلَــة** ٌ وفي السّمـعِ منـي عـن حَديثِهِـمِ وَقْـرُ