محمد فلسطيني كيف تسد مداخل الشيطان؟ إن تقوى الله تعالى والاستعاذة به ودوام ذكره ومراقبته وحسن عبادته من أهم عوامل الوقاية من الشيطان الرجيم.. يُحكى أن محمد بن واسع كان يقول كل يوم بعد صلاة الصبح: اللهم إنك سلطت علينا عدوا بصيرا بعيوبنا، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم.. اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك، وقنّطه منا كما قنّطته من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك، إنك على كل شيء قدير. قال: فتمثل له إبليس يوما في طريق المسجد، فقال له: يا ابن واسع هل تعرفني؟ قال: وما أنت؟ قال: أنا إبليس. قال: وما تريد؟ قال: أريد أن لا تعلّم أحدا هذه الاستعاذة ولا أتعرض لك. قال: والله لا أمنعها من أرادها فاصنع ما شئت. فالذاكرون الله كثيرا والذاكرات.. والتائبون إلى الله من ذنوبهم والتائبات.. والمستغفرون والمستغفرات، هم الذين يستعصون على الشيطان ويتعبونه ثم لا يبلغ منهم مراده.. قال وهيب بن الورد: بلغنا أن إبليس تمثل ليحيى بن زكريا عليهما السلام فقال: إني أريد أن أنصحك، قال: لا حاجة لي في نصحك، ولكن أخبرني عن بني آدم؟ قال: هم عندنا ثلاثة أصناف: أما صنف منهم وهم أشد الأصناف علينا: نُقبل على أحدهم حتى نفتنه ونتمكن منه، فيفزع إلى الاستغفار والتوبة، فيفسد علينا كل شيء، ثم نعود فيعود، فلا نحن نيأس منه ولا نحن ندرك منه حاجتنا.. وأما الصنف الآخر: فهم في أيدينا بمنزلة الكرة في أيدي صبيانهم، نقلبهم كيف شئنا، وقد كفونا أنفسهم.. وأما الصنف الثالث: فهم مثلك معصومون لا نقدر منهم على شيء.. من هنا يتبين لنا أن دعاة الإسلام أشد تعرضا إلى مكائد الشيطان وإلقاءات الشر منهم من غيرهم.. فقد تكون وسوسة إبليس في نفس الداعية من جانب الكبر والغرور، غرور العلم والتدين والصلاح، فيرى أنه أحسن حالا ومقالا من سائر خلق الله.. فإذا وجد ذلك فليستعذ بالله من نفخة الكبرياء. وقد تكون وسوسة إبليس في نفس الداعية من جانب الدنيا وزينتها.. فيرى أنه محروم منها، مقصر في حق نفسه وعياله، وأنه أقل دخلا من سواه.. فما المانع من أن يأخذ بحظ نفسه، ويسعى وراء تحسين حاله ومضاعفة دخله.. وقد يستمر الحال على هذا المنوال حتى تكون النتيجة استحواذ حب الدنيا وانشغاله بها عن ربه. فيترك الثغرة التي هو عليها، ويرتحل من مكان إلى آخر ومن بلد إلى بلد سعيا وراء كسب أوفر ودخل أكبر!. وقد تكون وسوسة إبليس للداعية من جانب الخوف والجبن.. فيقذف في نفسه الوهن.. قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: "حب الدنيا وكراهية الموت".. فيرى أنه في غنى عن أن يتشرد أو يسجن أو يقتل، لأن في ذلك تشريد عياله.. وماذا عليه لو يخفف؟ وهكذا تتفاعل هذه الالقاءات في النفس حتى تقذف به بعيدا بعيدا عن مسيرة البذل ودعوة الحق!. وإلى هذا المعنى أشار الرسول صلى الله عليه وسلم بقوله: "إن الشيطان قعد لابن آدم بطرق.. فقعد له بطريق الإسلام، فقال: أتسلم وتترك دينك ودين آبائك؟ فعصاه وأسلم.. ثم قعد له بطريق الهجرة، فقال: أتهاجر، أتدع أرضك وسماءك؟ فعصاه وهاجر.. ثم قعد له بطريق الجهاد، فقال: أتجاهد وهو تلف النفس والمال، فتقاتل فتُقتل، فتُنكح نساؤك ويُقسَّم مالك؟ فعصاه وجاهد". فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فمن فعل ذلك فمات كان حقا على الله أن يدخله الجنة". أخرجه النسائي. صفحة من كتاب: "قوارب النجاة في حياة الدعاة" للمرحوم فتحي يكن