عندما تتصفح موقع اليوتيتوب ..تجد الفتن تحيطك , والحيرة تصيبك , وفى بعض الأحيان تصاب بالغثيان لمدى التدنى الذى وصل إليه المسلمون فى تعاملهم مع آراء مشايخهم !
تجد رأى أحد المشايخ فى موضوع ما , وفى نفس الوقت تجد الرد بسب هذا الشخص من جانب شيخ آخر يختلف معه فى الرأى ؟
أليس من الأولى أن نفرق بين رأى الشخص وبين سريرته ؟!
فى هذا الموضوع أقدم لكم حديث للشيخ أسامة القوصى وهو يتحدث عن جواز تولى مسيحى إمارة المسلمين , ويقدم أدلة تفيد بجواز ذلك - وعلى فكرة هذه الأدلة لم تقنعنى !
وعلى الجانب الآخر نجد الشيخ وجدى غنيم يرد عليه - بالإسم - وييتهجم على شخصه ويقدم أدلة - وهذه الأدلة أيضاَ لم تقنعنى فى الرد على ما ذكره الشيخ القوصى ؟؟
لأنه أورد دليل لم يقنعنى وهو تولى سيدنا يوسف منصب العزيز فى مصر فى ظل حكومة كافرة ؟
ومن المعروف أن سيدنا يوسف لم يعين الملك أساساً !!
كما ان مصر كلها فى هذه اللحظة كانت تعبد الأصنام !
ونحن الآن دولة مسلمة مدنية ..أغلبيتها مسلمة .
لقد استمعت كرجل عادى " جاهل "لحديث الشيخين ,, ولم أستفد أى شىء إلا شىء واحداً , هو أننا فقط نحسن التهجم على بعضنا البعض أمام الناس !
تُرى .. ماذا سيكون موقف شخص ما عندما يستمع لحديث الشيخ وجدى ؟؟!!
من المؤكد ..أنه سيسب الشيخ القوصى بأقذع مما ذكر الشيخ , لأننا نعشق الصوت العالى ونتأثر به !
إلى متى نستمر على تقديس الأشخاص !!
إننا صنعنا إلهً فى كل مكان فى حياتنا .. فلم يكن مبارك وحده فرعوناً !
يجب أن نستمع للرأى الصائب من أى شخص , ونترك الرأى الخاطىء من أى شخص , ونبتعد عن سب العلماء لأن هذا يورث فى نفوسنا القسوة !
أنا أحب سماع بعض آراء الشيخ القوصى , ولقد كان حواره على قناة otv مع يسرى فودة فى غاية الجمال والعقلانية - من وجهة نظرى طبعاً , ولكنى أختلف معه فى تهجمه على بعض العلماء !
كما أحب بعض آراء الشيخ وجدى غنيم لأسلوبه القريب من عامة الشعب .. وليس من مصلحة الدعوة أن أحرمها من أحد وكلائها !
ولكن أختلف معه فى هجومه العلنى على بعض العلماء أيضاً !
كل هذه الخلافات بسبب ضعف الأزهر لتدخل السياسة فى إختيار أكبر علماءه ليتولوا المناصب العالية المؤثرة !
هذا الموضوع ليس لمناقشة قضية تولى مسيحى الحكم , ولكن لتوضيح طبيعة الحوار الذى وصل إليه أكابر المسلمين فى مصر !
حديث الشيخ أسامة القوصى
&
حديث الشيخ وجدى غنيم
نقطة أخيرة ... المستقبل القريب لمصر - بإذن الله - سوف يشهد صعوداً للأزهر الشريف بعد إبتعاد الهيمنة السياسية عنه , وفى نفس الوقت سوف يمثل عقلاء السلف مثل الشيخ محمد حسان جناحاً مساعداً للأزهر الشريف ليكون هو المنبر الوحيد للفتوى فى البلاد !
شواهد على ذلك من وحى الثورة : -
1 - نزول بعض مشايخ الأزهر إلى ميدان التحرير أثناء الأزهر .
2 - عزوف مشايخ السلف - خاصة عندنا فى الأسكندرية - عن نزول المظاهرات والإفتاء بأنها خروج على الحاكم وأنها لا تجوز , وقول بأن قتلى الثورة ليسوا شهداء لأنهم ماتوا فى خضم فتنة .
3 - ظهور معتدلين من التيار السلفى على رأسهم الشيخ الفاضل محمد حسان
4 - بدء الإصلاح فى الهيكل الأساسى والتنظيمى للأزهر الشريف ...