رد: البلسم الشافى لمرض التسخط
البلسم الشافي لمرض التسخُّط ..
فالرضــا من أعظم مقامات الإيمان .. يقول الفضيل بن عياض "درجة الرضا عن الله عزَّ وجلَّ درجة المقربين ليس بينهم وبين الله تعالى إلا روح وريحان" [حلية الأولياء (3:395)]
الرضا يخلصك من الهم والغم والحزن وشتات القلب وسوء الأحوال .. لأنكِ لن تحزني على ما فاتك؛ لمعرفتك بأن قدر الله لا يأتي إلا بكل خير.
وإن لم ترضي بقضاء ربِّك، ستظلي حزينة .. مُبتلاة بالآلام النفسية،،
والراضية من أسرع الناس استجابةً لأوامر الله تعالى .. لأن قلبها ليس فيه تسخط تجاه ربِّها عزَّ وجلَّ.
والراضية بالله قلبها طاهر .. فيسلم قلبها من الغش والحقد والحسد؛ لأنها راضية بما قسمهُ الله لها فلا تنظر إلى ما أنعم به على غيرها.
ومزيــد الرضـــا أعظم عند الله من طاعات الجوارح ..
لأن أجر الراضية لا ينقطع، حتى لو انشغلت بأي عملٍ آخر فإنها ستُثاب على ما في قلبها من رضا عن الله عزَّ وجلَّ.
فكيف نجعل قلوبنـــا راضية عن الله عزَّ وجلَّ؟
خطوات عملية لعلاج التسخُّط
1) الانقيــاد والاستسلام لأمر الله تبـارك وتعالى ..
قيل ليحيى بن مُعاذ رحمه الله: متى يبلغ العبد مقام الرضا؟ قال: إِذا أَقام نفسه على أَربعة أُصول فيما يعامل به ربِّه، فيقول:
"إن أَعطيتنى قَبِلْت، وإِن منعتنى رضيت، وإِن تركتنى عبدت، وإِن دعوتنى أَجبت"[بصائر ذوي التمييز (3:82)]
ولأن الإسلام أساسه الاستسلام لأوامر الله تبارك وتعالى، فلا ينبغي أن يكون في قلبك أي معارضة أو منازعة أو حرج تجاه أي أمر من أوامر الشرع ..
قال تعالى {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[النساء: 65]
2) العلم والفهم عن الله تعالى ..
فلو فهمتي الحكمة من جميع أحكام الشرع والابتلاءات التي تمر بكِ، لعلمتي أن الله عزَّ وجلَّ لا يريد بكِ إلا كل الخيــر .. ولكن عقولنا القاصرة لا تدرك ذلك دائمًا، فعليكِ أن تتعلمي العلم الصحيح الذي يُعرفِك بربِّك عزَّ وجلَّ ..
يقول الجُنيد "الرضا هو صحة العلم الواصل إلى القلب، فإذا باشر القلب حقيقة العلم أداه إلى الرضا" [مدارج السالكين (2:174)]
وعليكِ بمدارسة أسماء الله تعالى وصفاته .. لتتعرفي أكثر على ربِّك عزَّ وجلَّ، وابدأي بصفات جماله جلَّ جلاله باسم الله تعالى الحليـــم، واللطيـــف، الكريــم الأكرم، العليــم، الشكور؛ لتعلمي مدى حلم الله تعالى ولطفه وعطفه على عباده ...
وتفكَّري كم من نعمة كنتِ تتمنين لو أنكِ حصلتي عليها ولكن حُرمتي منها، ثمَّ اتضح لكِ بعد ذلك أنكِ لو نُلتيها لكانت سببًا في عذابك وشقاءِك .. وكم من ابتلاء مرَّ بكِ كنت تحسبين أنه شرٌ لكِ، ثم فُتِحَت لك أبواب عديدة من الخيــر بسبب هذا الابتلاء ..
وحينها سيطير قلبك بمحبة ربِّك، فيذوق طعم الرضـا ..
3) ترك الاختيـــــار ..
فلا تختاري قبل القضاء، بل تستخيري ربِّك وتسأليه أن يدبِّر لك أمرك وتتوكلي عليه .. ولا تتألمي أو تجزعي إذا جاء الأمر غير موافقًا لهواكي، بل تستقبلي البلاء بسكينة وطمأنينة وثقة في الله عزَّ وجلَّ؛ لأنه لن يُضيِّعك ..
قال ذو النون : "ثلاثة من أعلام الرضا :
1) ترك الاختيار قبل القضاء .. 2) وفقدان المرارة بعد القضاء .. 3) وهيجان الحب في حشو البلاء" [مدارج السالكين (2:177)]
4) القيـــام بأعمال يرضى عنها الله عزَّ وجلَّ ..
لأنكِ لو سعيتي فيما يرضيه سيرضى عنكِ وحينها تدخلي جنة الرضــا .. والأعمال التي تُرضي الله عزَّ وجلَّ كثيرة ويسيرة، منها:
·حمد الله تعالى بعد الأكل أو الشرب .. عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
"إِنَّ اللَّهَ لَيَرْضَى عَنْ الْعَبْدِ أَنْ يَأْكُلَ الْأَكْلَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا أَوْ يَشْرَبَ الشَّرْبَةَ فَيَحْمَدَهُ عَلَيْهَا"[صحيح مسلم]
·إرضاء الوالدين .. عن عبد الله بن عمرو
قال: قال رسول الله
"رضا الله في رضا الوالد، وسخط الله في سخط الوالد"[رواه الترمذي وحسنه الألباني، صحيح الترغيب والترهيب (2501)]
·والسعي في مرضاة الله تبارك وتعالى في كل حــال .. قال رسول الله
"من التمس رضاء الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضاء الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس" [رواه الترمذي وصححه الألباني، صحيح الجامع (6097)]
فإيــــاكِ أن تُقَدِمي رضا أي أحدٍ من البشر على رضا الله سبحانه وتعالى ..
وإن أقدمتي على فعل أي طاعة، فلا تجعلي الخوف من الناس يثبطك عن فعلها ..
قال تعالى {.. وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ}[التوبة: 62]
اللهم هبنا عطاءك، ولا تكشف عنا غطاءك، وأرضنا بقضائك،،
منقول
جزا الله كاتبه خير الجزاء