وداعا يا مايا
صح القصة طويلة لكنها مؤثرة
تقول الاخت ناديا :في معهد الكومبيوتر جمعتنا مقاعد الدراسة..انها في العشرين من عمرها متوسطة الطول بيضاء جميلة الملامح يزينها شعر اشقر ولها عينان خضراوان كانت هادئة الطبع حسنة الخلق قررت ان اتعرف عليها اكثر فاكثر ..فلقد اعجبت بها كثيرا ..اقتربت منها قائلة مرحباا انا ناديا ما اسمك ؟؟
فردت بادب رفيع انا اسمي مايا ..
ناديا : تلعثمت مايا هذا يعني انك .. نصراني.... فقاعطتها مايا قائلة نعم نصرانية
ناديا : لايهم المهم ان نكون صديقتين
وفعلا كان اللقاء وكانت الصداقة كانت طباعنا متقاربة في كل شيء والعجيب ان مولدنا في يوم واحدكنا لا نفترق كثيرا وكنا نجتمع دائما اما في المعهد او في النادي كانت تحب لعبة((الاسكواش والتنس)) وانا كنت احب ركوب الخيل اتدرب كثيرا حتى اصبحت فارسة ماهرة ومرة اتذكر انها ركبت معي على الفرس لكنها سقطت
كنت ازورها كثيرا في منزلها وهي ايضا كانت تمكث معي في بيت جدتي الساعات الطوال حتى ان جدتي احبتها
ودفعتني طفولتي الزائدة ان اتعرف على دينها النصراني كنت اريد ان اعرف عنه كل شيء حتى انني ذهبت معها اكثر من مرة الى الكنائس كنت اسالها عن اشياء لا افهمها وكانت تجيبني عنها بايجاز دون ان افهم ايضا
وكنت اراها احيانا تجلس صامته وعلى وجهها ملامح الحيرة
طلبت مني مايا ذات يوم الذهاب معها الى الكنيسة لتؤدي صلاة عيد القيامة لم امانع ابد!! كانت جذوري غير راسخة في الدين الاسلامي ولم اكن اعرف قدره عندي وفعلا ذهبت معها وكنت وقتها متبرجة لا ارتدي الحجاب فكان الذي يراني يظن انني مثل دينها ولاحظت حين دخلت معها الكنيسة انها كانت تختلس النظر الي تريد ان تعرف ردة فعلي وانا بدوري لم اعلق على شيء والذي اذكره ان ماكان يدور امامي طلاسم محيرة لم استطيع فهمها.
وفي اليوم التالي زرتها في منزلها تحدثنا وضحكنا كثيرا ولم نكن نحسب للزمن حسابا المهم ان نبقى معا وعندما هممت بالانصراف لمحت عندها بعض الكتب التي تتحدث عن النصرانية فدفعني فضولي الى طلبها فوافقت مايا وفعلا اخذت تلك الكتب معي الى منزلي وانا في شوق لقرائتها فقد كنت احب ان افهم ذلك الدين الملئ بالالغاز
دخلت المنزل وسلمت على جدتي وجلست اتحدث معها كم احبها فهي الصدر الحنون الذي اوي اليه بعد ان انشغل عني والداي واثناء حديثي مع جدتي وقع نظرها على تلك الكتب ودهشت عندما رات الصليب مرسوما على الغلاف عندها نظرت الي في حدة وثارت بوجهي وصرخت بصوت عالي وسبتني ورمت بها في وجهي لم اراها غاضبة من قبل بمثل هذا الشكل لم اكن اعرف ماذا يجري وكل ما ادركته ان احظاري لهذه الكتب خطأ كبير وامر مزعج واعتذرت الى جدتي وفي اليوم التالي ارجعت الكتب الى صديقتي مايا وقلت لها اني قد قراتها وكان الذي فعلته جدتي البارحة لي خيرا فاني فتاة اجهل الكثير عن ديني لم اكن اعرف الحجاب وافرط في الصلاة وفي غرفتي كم هائل من اشرطة الغناء العربية والاجنبية وعلى جدرانها صور كثير لاهل الغناء والتمثيل وفي النادي امضي ساعات امتطي الحصن اضف الى ذلك ان في نفسي جوانب كثيرة مظلمة اخفيها دائما عن الناس
لكن هناك شيئ وحيد هو الذي يربطني بالاسلام فانني كنت اذهب كل جمعة الى المسجد لاشهد صلاة الجمعة مع المسلمين
وفي يوم من الايام وبعد صلاة الجمعة تحديدا رجعت الى المنزل فوجدت صديقتي مايا جالسة مع جدتي تنتظرني وجلسنا معا نتحدث معا ثم انصرفت جدتي لتعد لنا الغداء اقتربت مني مايا وقالت لي انها تريد بعض الكتب التي تتحدث عن الاسلام قلت لها لماذا ؟؟ قالت :انها تود ان تعرف بعض المعلومات عن الاسلام فقط..
لكني اعتذرت لها فلم يكن لدي شيء من الكتب الدينية!! فوعدتها بان احظر لها ماتريد غدا ان شاء الله..
وفي اليوم التالي ذهبت الى بيت والدي وبحثت في مكتبته فلم اجد سوى (القران الكريم بالتفسير)فاخذته وانصرفت ولم يعرف والدي ووالدتي باني جئت الى المنزل لانني لم انتظرهما حتى يعودا من العمل
وحملت المصحف الشريف الى مايا وحين دفعه اليها اخته مني بلهفة وشكرتني على ذلك ثم افترقنا
وفي صباح اليوم التالي ذهبت الى المعهد وكلي شوق للقاء صديقتي..لكنها لم تحظر!!ماذا جرى ؟؟ ازدادت مخاوفي وذهبت بي الظنون كل مذهب وفي اليوم الثالث لم تحظر ايضا مايا
يالله ما الذي حدث لصديقتي ؟! اين هي الان؟! هل .....؟
قطعت كل التساؤلات وقررت ان اذهب الى منزلها لاطمئن عليها طرقت الباب فاذا بمايا تستقبلني فقلت لها هل انتي بخير ؟؟؟ لقد قلقت عليك ..لكنها لم تدع لي فرصة للحديث ولم تجبني على شيء ابتسمت لي واخذت بيدي وخرجت مسرعة لنعود بعدها الى بيت جدتي وكانت جدتي غائبة وقتها عن المنزل . وفي بيت جدتي تحدثنا قليلا ثم انصرفت لاحضر العصير ولما رجعت اليها فاذا بصديقتي مطرقة راسها غارقة في تفكير عميق وشعرت بانها تخفي شيئا ما ..
نعم لقد كانت تخفي سرا كبيرا وراء تلك العينين الحائرتين ..اقتربت منها ..همست اليها مايا مالك يا صديقتي؟!رفعت راسها في تثاقل وقد ترقرقت عيانها بالدموع وقالت: تعبت يا ناديا تعبت..
ناديا:من اي شيء ؟!
مايا:صراع كبير يعصف بداخلي ! يكاد يقضي علي اصبحت اكره حياتي واكره وجودي في هذه الحياة !
ناديا : ياصديقتي مالذي جرى ؟!لم تكوني هكذا ابدا لماذا هذا الشعور الغريب ؟ لماذا يا مايا
نظرت الي وقد جرت على وجنتيها دمعتان ساخنتانمسحتمها بكفيها وقالت : ساخبرك ياناديا عن كل شيء..ولكن
ناديا : ولكن ماذا ؟؟
مايا : اتقسمين لي بان يكون الامرسرا بيننا والا تبديه لاحد مهما يكن
فاقسمت لها حتى اطمأنت ..عندها استجمعت كل قواها وكانها تحاول ان تضع عن كاهلالها حملا ثقيلا.. ثم عدلت من جلستها ونظرت الي وقالت : ياناديا اريد ان ادخل الاسلام !
عقدت الدهشة لساني ووقعت كلماتها علي كالصاعقة..لانني ادركت خطورة الامر بالنسبة لها فصرخت من فرط جهلي بها قائلة لها : ماذا ؟! تسلمين ؟!
اتريدين ان تصبحي مسلمة ..اما تدركين خطورة هذا القرار؟!ماذا لو علم اهلك بهذا ؟ سوف يقتلونك حتما ..سيقتلونك يا مايا
نظرتفي عينيها فشعرت انالرجاء الذي كان في عينيها تحطمشيئا فشيئا من جوانبي القاسي لها..ثم اطرقت راسها ووضعت وجهها بين كفيها وانهارت في بكاء شديدثم تحشرج صوتها واخذت تردد قائلة : حتة انت ياناديا .. حتى انت ياصديقتي ! لا تريدينني ان ارى النور ! لا احد ان ياخذ بيدي رحماك يارب .. اه مما انا فيه .. انني كزورق تائه تتقاذفه الامواج ولا معين لي رحماك يارب ..رحماك يالله
وغرقت صديقتي في بحر من الدموع وانا مازلت جائرة !! افكر فيما ارى واسمع ومخاوفي تزداد على صديقة العمر ..عالم مجهول ينتظرها !! قرارها هذا قد يفرقنا الى الابدبل يفرق بين روحها وجسدها ..!! آه.. ما ابشع المنظر عندما تصورتها جثة هامدة وقد قتلها اقرب الناس اليها لن يرحموها ابدا..لكن نشيجها المتصاعد قطع علي مخاوفي المفزعة ..لقد كاد البكاء ان يقضي عليها
آهاتها...زفراتها...تقطع انياط غيقلبي...نظراتها العاجزة تتوسل الي..لقد لمحت في عينيها صدق الرغبة في الاسلام..ايقنت انها قد اتخذت قرارها ولن تتراجع عنه ابدا .. عندها اتخذت انا قراري.. فاقتربت منها .. واحتظنتها الى صدري بشدة وقلت لها : لا عليك يا صديقتي لا عليك .. ليكن لك ماتريدين .. لن اتخلى عنك مهما كلف الامر سأكون معك .. والله معنا..
عندها نطقت بها مدوية : ((اشهد ان لا اله الا الله .. واشهد ان محمدا رسول الله)) كانني اسمعها لاول مرة في حياتي .. عندما نطقت مايا بالشهادتين لم تبقى مني جارحة الا وانتفضت .. اول مرة اشعر بجلال هذه الكلمة وعظمتها ! آه لم اكن اعرف قدر ماعندي !!
وتوقفت عقارب الزمن عن الدوران وعشت مع مايا لحظات ليست من عمر الزمن .. لقد غمرتنا السكينة من كل مكان .. صدقوني لم اكن اشعر بهذامن قبل ذلك في حياتي .. شعرت وكأن الملائكة من السماء تتنزل علنا لترفع ذلك الايمان الغض الندي الى الملكوت الاعلى انه التوحيد .((ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون))
واشرقت شمس الايمان وتبدد الظلام .. ((وليعلموا انما هو الاه واحد وليذكر اولو الالباب))
وداعا للخرافة .. وداعا للاوهام .. ان اليل البهيم لن يصمد طويلا امام الفجر الساطع وهل بعد الحق الا الظلال
قالت مايا : الحمد لله الحمد لله الحمد لله لم اخسر شيئا ((ربحت محمدا ولم اخسر المسيح)) ..رسولان عظيمان في طريق واحد الطريق الى الله .. لم يكن المسيح يوما إلها ابو ابنا لإله .. انما هو عبد الله ورسوله .. والسر المحير في طبيعة المسيح يبدده شعاع من القران((ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون))
وفجأه جلجل صوت الاذان في كل مكان .. فقالت يالله ! كم هزني هذا النداء! لطالما تمنيت ان استجيب له .. الحمدلله حان اللقاء .. ساقف بين يدي الله ..
ساسجدله ..ساعترف له بذنوبي واساله الغفران .. لست بحاجة الى واسط بيني وبينه انه قريب مني ليس بيني وبينه حجاب ((واذا سالك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان فليستجيبو لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون))آن لهذه الروح الظامئة ان ترتوي..
نعم لقد عاشت صديقتي مايا تلك التجليات وحلقت في تلك الاجواء كنت اشعر انها بحاجة الى هذه الوقفات ولكن لن يبق في الوقت متسع ولابد من العمل.. اخذت بيدها وذهبت الى مكان الماء وعلمتها الوضوء .. توضأت امامها وجعلتها من بعدي .. يا الله ! ما اجمل الوضوء! نظرت اليها وهي تسبغ الوضوء وقد استنار وجهها وكأنما اراها لاول مرة شعرت حين لامست قطرات الماء انها اصبحت اجمل من ذي قبل كأنها ولدت من جديد ان وجهها اضحى كفلقة القمر
وحان وقت الصلاة .. فجعلتها تستقبل القبلة ووقفت في خشوع بجانبي ورفعت يديها وقالت في يقين الله اكبر.. ثم صلت مايا بصلاتي .. وسجدت مايا لاول مرة في حياتها وكانت سجدة طويلة ..طوياة اختلط التسبيح فيها بالدموع .. انها دموع الفرح فرح بلقاء العبد ربه .. ياله من منظر لن انساه ما حييت .. كانت تريد ان تعلن اسلامها في المسجد على يد شيخ هناك ..
فقلت لها : ليس الآن .. اجعلي الامر سرا بيننا .. كان عليها ان تنتظر حتى تبلغ السن القانوني حتى تخرج من وصاية اهلها .. فكان عليها ان تنتظر وتكتم ايمانها سنتين على اقل تقدير .. يجب الا تستعجل ..والا فان ربها ستلقىالعذاب المرير لطالما سمعت قصص كثيرة مشابهة لم يسلم منها كثير ممن اعلن اسلامه من مطاردة الكنيسة واذاها !!
ومرت الايام وصديقتي مايا تزداد اشراقا وفقها في الدين .. كنا نذهب كل جمعة الى المسجد للصلاة وكانت ترتدي الحجاب في السيارة حتى لا يعرفها احد .. اما انا فكنت لم ارتدي الحجاب بعد ! اقبلت مايا على القران وتملك القران مجامع قلبها فاخذت تقرا القران وحفظت الكثير من السور القصيرة حتى حفظت عشرين اية من سورة البقرة .. وكانت تقرا القران خفيه حتى في بيت اهلها دون ان يشعر بها احد لقد كانت في عناية الله وحفظه
وفي يوم من الايام اعطيتها كتاب((رجال حول الرسول))..فقراته كثيرا واحبته حبا كبيرا وكانت لا تملك عينيها وهي تقرا كيف ان اصحاب الرسول عليه الصلاة والسلاة تعذبو كثير في سبيل الاسلام ومنهم من اخفى اسلامه حتى لا يضعف امام اذى المشركين ..
لقد وجدت مايا في ذلك الكتاب سلوة لها وتثبيتا لقلبها على الايمان
وازدادت عزيمتها على الصبر والمضي في الطريق تنتظر الوقت الذي ياذن الله فيه بالفرج القريب...
وما هي الا ايام حتى هبت تلك النفحة الربانية وهل الهلال بقدوم ذلك الضيف العزيز .. انه موسم الرحمة والبركات .. ((شهر رمضان الذي انزل فيه القران هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)) لكم تمنت مايا في عهدها القديم ان تصوم وتشارك المسلمين في هذه الروحانية الغامرة .. وهاهي اليوم تستقبل رمضان .. وقد اسلمت وجهها لله .. وقررت ان تصوم الشهر كما يصومه المسلمون .. لم استطع مقاومة رغبتها في الصيام على الرغم من خطورة الامر .. ولكنه الايمان لا يعرف القيود ولا الحدود .. فكنا نمضي اليوم بطوله في المعهد لم نفترق ابدا اما وقت الافطار فكانت تتناوله معي في بيت جدتي ..
اما اهلها فكانو يعرفون انها عندي لذا لم يشكو في شيء حتى جدتي لم تكن تعرف حقيقة الامر .. وفي السحور كنت اتصل ببها على هاتفها المحمول الخاص بها حتى تستيقظ من النوم لتتاول السحور في بيت اهلها ولعلها كانت تتسحر على جرعة ماء احيانا يا لها من ايام ما اجملها
وهكذا رسمنا خطة محمكة حتى لا ينكشف الامر .. حتى اننا كنا نذهب الى ابعد مسجد في البلدة لصلاة التراويح كي لا يرها احد
ومرت الايام .. ومضى عام كامل على الايمان المكتوم وبقي عام اخر ليتحقق الحلم الجميل.. لتعلن مايا بعده اسلامها ولكن يبدو ان الاحلام الجميلة احيانا لا تتحقق وسرعان ما تنتهي!!!!!!!!!!!!!
فهذا العام الميلادي يوشك ان يلفظ انفاسه الاخيرة وعام ميلادي جديد اصبح على الابواب ... والاستعدادات بدات للاحتفال بعيد السيد المسيح
وفي يوم من الايام عندما كنت مع صديقتي مايا داخل الترام الذي كان يشق طريقه وسط الزحام كنت اجلس بجانبها فرايتها واجمة وبدت عليها ملامح القلق فقلت لها مال يا صديقتي؟؟
فردت مايا بصوت حزين اليوم هو الاثنين وبقيت اربع ايام
ناديا : اربع ايام لى ماذا؟؟
مايا : على عيد راس السنة ..
ناديا : وماذا في الامر؟؟
مايا : معناه انه يتحتم علي الذهاب الى لكنيسة كم انا خائفة يا نادين اخشى ان اضعف اخشى ان افقد النور
ناديا : لا تلقلي يا مايا ساذهب معك واكون بجانبك
عندها اغمضت عينياها راخذت تحدثني عن احلامها الجميلة عند ارتدائها الحجاب كم ابدو جميلة بالحجاب سارتديه اول لحظة اعلن فيها اسلاميوبالطبع سيرزقني الله شابا مسلما اتزوج منه لن اشترط عليه شيئا المهم ان نحيا معا حياةسعيدة في ظل الاسلام واذا رزقت بمولودين ساسمي الاول ((ادهم))والثاني ((عبد الرحمن))كم احب هذين الاسمين.
لكن صديقتي مايا لم يرضها العرض وصمتت قليلا ثم قالت لا اريدالذهاب ..لن ادخل الكنيسة بعد اليوم
واخذت تردد وهي تضحك
((لن ادخل الكنيسة الا جثة هامدة ))
ثم سددت نظراتها بغضب شديد على الصليب الذي مرسوم على يدها توقف الترام بسرعة غريبة تهيات مايا للخروج ودخلت في زحام الناس وعبثا كنت احاول اللحاق بها لقد كانت تجري بسرعة وتناديني : اسرعي ناد\يا والحقي بي لكنها سبقتني لتعبر الشارع امامي وفي وسط الطريق تسقط مايا صريعة تحت عجلات السيارة كانت مسرعة سرعة جنونية انه قدر الله ((فاذا جاء اجلهم فلا يستاخرون ساعة ولا يستقدمون))لقد تسمرت قدماي لم اعد ارى امامي الا منظر صديقة العمر وهي تنزف الدماء ركضت نحوها في ذهول وانا اصرخ حبيبتي مايا احتظنتها بين يدي وضممت راسها الى صدري واسدلت شعرها الاشقر الطويل الذي تغير بلون الدم فجرحها النازف يتدفق بالدماء وقفت حائرة عاجزة تماما الا عن الصراخ والبكاء احسست بقلبها ينض وكانها تستبقي الحياة نظراتها الكسيرة تتوسل الي وصوت ضعيف يقاوم الموت ويبعث على الاسى يقول لي : لا لا ليس الان لم يتحقق حلمي ناديا ارجوك اوقفي النزيف اوقفي النزيف اريد ان اعيش ناديا..ناديا..نا.... وكان الرحيل
اسى تعلق بي واحـــــــتل وجداني واذرف العين من دمع كهتـــــــــان
لكم شجى اســــفي حــزنا والمنــي واضرم النار من وجدي واحــتزانــي
حق الوداع عــــــلى قلبي لك مايـا واجتاح فيه الاسى ينعـــى لفقدانـي
الى اللقــــــاء مايا والحزن يحـرقــني والـبين يوغل في المـــاسات شـجانـي
الى اللــــقاء مايا يا زهرة رحــلــت مازال برعـــــــمها غضا كما البانـي
ذكـــــرى ترجــع بي شــــــجونـي حلو الحــــياة اذا ماحب تحنانـــــــــي
ايام كنا لم يســــــرح بـخاطرنـــا هذا الفراق الذ قد كان لي كـــامـي
لم انسى يا مايا والحب يـــــبعـثها ذكرى تجــــول ولا صبرا لنـــــسـياني
لك السلام من الاعماق انشدها جـهرا بلـــــفظ كما حسـا بكـتماني
واقتضي الوعد والمـــيثاق احفظه عهــدا ارتـــله يـــبقى بايــــماني
هناك يامايـــا في جنة الـــــخلد لقـــاؤنا يحـــــلو وذاك ســـــلواني
ساحفظ الله في سري وفي علــــني لعلــــــني ارتجــــي عفوا لــرحماني
الى اللقاء يا مايا الى اللقاء ياماي الى اللقاء يا مــايا والـــعهد يرعاني
انني مازلت اتذكر اخر كلمة قالتها حين اردنا النزول من الترام وكان الله تعالى الهمها ان تقول ذلك ((لن ادخل الكنيسة الا جثة هامدة)) وهذا هو قرارها قبل رحيلها بدقائق
هاهي اليوم تدخل الكنيسة جثة هامدة بلا حياة تدخلها روح بلا جسد
بعد ذلك قررت ان اكون بجانب صديقتي الى ان توسد التراب رغم مواجعي دخلت الكنيسة ووجدت اهلها وبعض النصارى ملتفين حولها وحولهم القسيس وهم يقرؤون عليها كلمات من الانجيل لم افهمها وصعب عليه ان اراها بينهم شعرت انهم كالصوص فاخترقت ذلك الجمع الى ان وصلت لها وكانت ممدة في صندوق بني اللون وعلى صدرها صليب !! آخ ما اصعب هذ !! اقتربت منها القيت على وجها نظرات الوداع كان وجهها يبعث بالنور لم اتمالك نفسي وانا ارى الصليب على صدرها انحنيت منها وانا ادعو لها في داخلي وطبعت على جبينها قبلة الوداع عندها خارت قواي خنقتني العبرة سقطت على قدمي وارتفع صوتي بالبكاء اقترب مني القسيس واخذ يربت على كتفي ويقولي لا تقلي عليها انها الان مع المسيح والقسيسين همت اصرخ بوجهه لاقول له لا..لا مايا مسلمة لكني تذكرت وعدي لها فاخذت اصرخ بداخلي مايا مسلمة .. مسلمة
وبقيت اصرخ حتى حموها من بين يدي ومضو بعيدا عني هناك بين قبور النصارى وعلى التل البيعد دفنت ايا وعلى صدرها الصليب ولكن حسبها الله ونعم الوكيل
رجعت بعدها الى بيتي وصورها تملا جوانحي والذكريات تلاحقني وفي تقلبي انى اتجهت رايت ما يذكرني بها
وفي اليلة نفسها كان اللقاء ولكن في المنام لقد رايت نارا سوداء تلتهب وفي وسط النار كانت تقف مايا لكن النار لا تحرقها بل كانت تصلي في وسطها وعندما جريت اليها لاخرجها صرخت بوجهي بانابتعدي عن النار يا صديقتي قمت من نومي فزعة مذعورة اخذت افكر في صديقتي وما جرى لها فهداني الله كي اسال عما رايت وسالت شيخا يعبر عن الرؤيا فحمد الله وقال اما النار السوداء فهي الفتنة التي كانت فيها وهي تكتم ايمانها واما الصلاة فهي علامة النجاة وانها نجت باذن الله فرحت كثيرا لان صديقتي مايا بخير
لكن اللقاء تجدد بعد ليالي انها صديقتي مايا لكن هذه المرة رايتها في واحة خضراء رايتها في اجمل حلة وابهى مظهر وهي تشير بيدها الي وتدعوني لاتي اليها وتشير بيد\ها قائلة اقبلي يا ناديا اقبلي الى الله
كانها تقول لي لابد من العودة الى الله قبل فوات الاوان
ساعود الى ديني سارتدي الحجاب اعاهدك يا مايا انة لن تخدعني لاوهام بعد اليوم لن اركض خلف السرا
لقد قطعت على نفسي العهد واشهد بذلك ربي
فاحسست بالنور يغمر جوانحي ويبدد ظلمات الغفلة من حياتي ووجداني ففرغت قلبي لله وارتديت الحجاب وفتحت صفحة جديدة مع ربي كتبت عليها بدموع الندم والتوبة تبت الى الله تبت الى الله
اسفة على طول القصة
وداعا مايا بصوت ابو ريان
http://www.youtube.com/watch?v=-BjYSxzbri4&feature=related