بسم الله الرحمن الرحيم
وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
(آل عمران 169)
ويقول ربنا العظيم في قرآنه الحكيم في سورة براءة :
{ قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ* وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ }
) التوبة 14،15).
ثم لما كان من شأن القتال أن يُقتَلَ كثيرٌ من المؤمنين،
{ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ} (محمد -4) أي :
لن يُذهبها ، بل يُكثرها ، ويُنميها ، ويٌضاعفها .. ومنهم من يجري عليه عمله في طول برزخه ،كما ورد بذلك الحديث الذي رواه الإمام أحمد في مُسنده ، من حديث ين ثوبان عن قيس الجذاميّ قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ::
( يُعطي الشهيد ستّ خصال ، عند أول قطرة من دمِه: يُكَفَّرُ عنهُ كلّ خطيئة، ويري مقعده من الجنة ، ويُزوَّج من الحور العين ، ويُؤَمَّنُ من الفزع الأكبر ، ومن عذاب القبر، ويُحلي حُلَّةَ الإيمان ).
تَفَرّد به أحمد رحمه الله . وفي حديث آخر للإمام أحمد أيضاً ، قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إنّ للشهيد عند الله ستّ خصال : أن يُغفر له عند أول دَفْعَةً من دمِه ، ويري مقعده من الجنة ، ويحلي حلة الإيمان ، ويزوج من الحور العين ، ويُجار من عذاب القبر ، ويأمن من الفزع الأكبر ، ويُوضَع علي رأسهِ تاج الوقار ، الياقوتة منها ، خيرٌ من الدنيا وما فيها ، ويُزوّج اثنتين وسبعين زوجة من الحور العين ، ويُشَفّع في سبعين إنساناً من أقاربه ) . وقد أخرجه الترمذي وصححه بن ماجه . اللهم اكتب لنا شهادةً في سبيلك .
وفي صحيح مُسْلِم : من حديث عبد الله بن عمرو، قال : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (يُغْفَرُ للشهيد كل شيء إلا الدّيْن ) . وعن أبي الدرداء : قال رسول الله صلي الله عليه وسلم (يُشَفّع الشهيد في سبعين من أهل بيته ). رواه أبو داود .
والأحاديث في فضل الشهيد والشهادة كثيرة بفضل الله ، فلا تحزنوا أيها المسلمون ، بل يجب أن تفرحوا ، وتتمنوا أن
ينال كل منا هذه المنزلة العظيمة ، فإن منزلتُهُم عند الملك جل جلاله ، مع الأنبياء ، والصديقين ، والصالحين ، وحسُن
أولئك رفيقا . فاللهم ارحم شهداء المسلمين في كل مكان ، اللهم ارحمهم وارحمن إذا صرنا إلي ما صاروا إليه ، آمين .