السلام عليكم ورحمة الله.
كيف حالكم يا اخواني؟هل كل شيء على ما يرام؟آمل من الله ان تكونوا بخير...الحمد لله الذي جمعني بكم في منتدى المنشاوي(رحمة الله عليه).
أما موضوعنا, فيتعلق بقصة الملكين هاروت وماروت الذي ذكره الله تعالى في سورة البقرة فقال سبحانه:
واتبعوا ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر وما انزل على الملكين ببابل هاروت وماروت
سنبدأ اولا في الحديث عن بابل, ما هي بابل؟
بابل: او بابليون (Babylion) وتعني بوابة الاله, وهي مدينة عراقيةو كانت عاصمة للبابليين ابان حكم حمورابي 1750-1792 قبل الميلاد.
وهي تقع على نهر الفرات على بعد 85كلم جنوب بغداد. وفي حرب2003 استخدمتها أمريكا في حربها كمعسكر مما ادى الى خراب اغلب مأثر هذه المدينة الجميلة.
.
وبعد هذه الاطلالة القصيرة استسمحكم في العودة الى قصة هاروت وماروت.
كانت الشياطين بعد وفاة النبي سليمان عليه السلام تخطط لاخراج الناس من ملتهم ودينهم وخصوصا بعد فترة حكم النبي الملك سليمان عليه السلام التي دخل فيها الناس في دين الله افواجا. فبدا الابالسة يزينون للناس الضلال و ينصبون شرك الاغواء لهم.
ادعى جنود ابليس ان سليمان عليه السلام لم يكن الا ساحرا استخدم سحره للسيطرة على الجن وللحصول على الملك العظيم, استنكر المؤمنون الصادقون هذا الامر ودافعوا هذه الشبهة الخبيثة, ولكن ضعفاء النفوس وضعفاء الايمان من بني اسرائيل استحوذت عليهم هذه الاتهامات والشبه وشكوا في امر هذا النبي عليه السلام. سيطر عليهم سوء ظنهم وبدأوا ينقبون على دلائل صدق شبهتهم.
في هذه الاجواء, جاء ابليس متمثلا هيئة رجل وقال لاولئك الذين ارتابوا انه لديه الدليل بان سليمان عليه السلام ساحر ودجال.
نسيت ان اخبركم يا اخوتي ان سليمان عليه السلام اثناء فترة ملكه كان قد اخذ من السحرة كتبهم وطلامسهم ودفنها تحت كرسيه ليدفع الفتنة ويقضي على الكفر بالله تعالى.
استغل ابليس هذه الواقعة وحيث انه لم يكن يستطيع الاقتراب من عرش سليمان عليه السلام , اخذ معه الناس وحثهم على الحفر تحته, تعجب الناس لما
رأوا المسافة التي تركها ابليس بينه وبين العرش فاستنكروا ذلك ولكنه تدارك ذلك فقال لهم: ان لم تجدوا ما وقلت لكم فها انذا بين ايديكم افعلوا بي ما شئتم.
وفعلا, فعلوا ما قال وحفروا تحت العرش ففوجئوا بوجود كم هائل من كتب السحر,فاستمكنت منهم الشبهة وظنوا ظن السوء بنبي الله عليه السلام.
ما لبث هؤلاء ان نشروا السحر ونشروا الفتن وأصبحوا يتداولون الشعوذة بعذر ان هذا هو علم سليمان عليه السلام وانهم يقتدون به.
هنا.... ارسل الله تعالى الملكين هاروت وماروت, وكان دورهما هو تعليم الناس السحر لكي يتمكنوا من التفريق بين ما هو سحر وما هو معجزة.وليس للسحر نفسه.
وقد يتسائل كثير من الناس: لماذا لم يعلموا المعجزة بدل السحر؟ ذلك لان المعجزة لا تكون الا للانبياء, واذا تمكن الناس من الاطلاع على علم المعجزات فانهم سيخربون الارض ويجعلون عاليها سافلها كما يفعلون اليوم بالسحر عياذا بالله فعلم المعجزة اشد على الناس من علم السحر.
بدا الملكان في أداء امر الله, يعلمان الناس السحر ويحذران من تعلم السحر الا يعمل به فيكفر. قال الله تعالى:
وما يعلمان من أحد حتى يقولا انما نحن فتنة فلا تكفر
وفعلا فقد هلك كثير من ضعفاء الايمان و النفوس الا فريق من المؤمنين.
وللاشارة فان الفرق بين السحر والمعجزة ان السحر ليس الا تخيلات واستيهامات تستحوذ على الانسان وعلى قلبه , اما المعجزة فتكون حقيقة لا خيال كما انقلبت عصى موسى عليه السلام الى حية حقيقية, بينما سحر فرعون يخيل الى الناس فقط.
وكل ما يروى عن هذين الملكين غير هذا مثل ملاقاتهم لتلك المراة الجميلة وانهما فعلا معها الفاحشة فهو هراء وكذب لان هذا ليس ممكنا في حق الملائكة وفيه تكذيب للقرأن ايضا لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون
استغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين.