السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه.
تخيل (ولله المثل الاعلى) لو ان ملكا من ملوك الدنيا,ينادي الناس في اخر كل ليلة كي ياتوا اليه فيعطيعهم كل ما يشاؤون ويحل مشاكلهم.
هل تظن ان احدا سيتاخر في الذهاب الى هذا الملك؟ ماذا عنك انت؟ هل ستذهب او ستذهبين اليه؟ومن ذا الذي يستحب الفراش والنوم على الذهاب؟
كذلك, الله مالك الملوك ,ينزل الى سماءه الدنيا في الثلث الاخير من كل ليلة فينادي العباد قائلا: هل من تائب فأتوب عليه؟,هل من مستغفر فأغفر له؟,هل من سائل فأعطيه؟. قال احد الناس: ما عجبت لشيء كعجبي لغني يلوذ بفقير والفقير يفر منه. فسبحان الله,كم نعلم اننا فقراء الى الله وانه هو الغني ونعلم انه ينزل في آخر الليل الى السماء الدنيا ليلبي حاجاتنا ومع ذلك نستحب النوم ونستحلي دفئ الفراش. مع ان كثيرا من الناس يحب شديدا ان يقوم الليل لكنه مغلوب على أمره. ومن اجل هذا احببت كتابة هذا الموضوع لأنشر ما شاء الله ان أنشر من الأسباب المعينة على هذه الطاعة التي تعد من احب الطاعات الى الله تعالى.
سنتناول باذن الله اولا بعض الاسباب التي بسببها يحرم الناس من قيام الليل:
نذكر اولا السهر, والسهر هو اشد الاسلحة فتكا بقيام الليل واحيانا بصلاة الصبح .
ومن اعجب الاسباب واشدها للحرمان من القيام هي الغيبة. كنت اتابع ذات يوم محاضرة في قناة الناس وكان موضوعها قيام الليل فاتصلت احدى المسلمات بالشيخ وقالت له: يا شيخ اني كلما التقيت مع صديقاتي في يوم الا وحرمت القيام ليلة ذاك اليوم, واني اعلم ان سبب ذلك وهو ان صديقاتي يخضن في اعراض الناس ,مع اني لا اشاركهم الحديث. فالغيبة يا اخوتي ليست قصرا على قائلها بل هي مضرة على سامعها ايضا. فاجتنب مجالس الغيبة والنميمة, واعلم ان اعراض المسلمين غالية ولحومهم مسمومة, ومن المؤكد انك لا تحب ان يقال عنك ما تكره فلم تقول انت ما يكره غيرك ان يقال عنه.
والغيبة قد عرفها النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: ((أتدرون ما الغيبة؟)) قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: ((ذكرك أخاك بما يكره)) .
ومن الاسباب ايضا غض البصر وهذا مشكل بسيط حله انشاء الله وذلك ان وذلك ان تكلم عينيك وان تامرها بعدم النظر الى محارم الله( قد يبدو الامر غريبا لكن يستحق التجريب)
الى غير ذلك من الاسباب نسال الله ان يعيننا على اجتنابها.
والان سنذكر بعض الاسباب التي تعين على قيام الليل:
. اولا وقبل كل شيء, الاستعانة بالله والتوكل عليه بادئ الامر. ذلك لانه لا حول ولاقوة الا بالله وان وماتشاؤون الا ان يشاء الله
قل: يارب اني اريد قيام الليل واني مغلوب لاحول لي ولا قوة فاعني يا الاهي. ابك كالطفل الصغير وستجد الله في عونك.
.تخلى عن الافكار السلبية حول قيام الليل فهي من الشيطان(كأن تقول ان قيام الليل يتعب الجسد, وان الانسان يجب ان ينام8س كما قال العلماء.... لا فكل هذا ليس صحيح. لان الله لا يأمر بالمضرة)
.اطعام المساكين والفقراء ففي ذلك سبب في رقة القلب وعون في الاجتهاد في العبادة.فما اجمل المشاعر التي تخالجك وانت تطعم الطعام, واطعام الطعام هذا حث عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم جليا.وقال الله تعالى: ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا
.لاتحقرن من المعروف شيئا الا يمر عليك يومك الا وقد فعلت كل خير استطعت اليه سبيلا: ازالة الاذى من الطريق, ألق السلام على اكبر عدد ممكن من الناس, أعن الاعمى خذ بيده الى الرصيف الاخر من الشارع , اذا كان لديك 100قطعة نقدية فاخرج واحدة اعطها لمحتاج, زر اهلك واحبابك, خذ اهلك الى مكان جميل لقضاء الاجازة,وافعل كل ما استطعت من الخير..........
.اجعل يدك في يد اخيك وتواصوا بقيام الليل وضعوا حوافز لانفسكم.
نتائج قيام الليل:
التقرب الى الله ونيل جناته (ان شاء الله)
انشراح في الصدر, نور في الوجه وجمال, زهد في المعاصي, سمو الروح, .......
والأن سنستأنس بهذه القصص:
.كان عمرو بن عتبة بن فرقد رحمه الله يخرج للغزو في سبيل الله ، فإذا جاء الليل صف قدميه يناجي ربه ويبكي بين يديه ، كان أهل الجيش الذين خرج معهم عمرو لا يكلفون أحداً من الجيش بالحراسة ؛ لأن عمرو قد كفاهم ذلك بصلاته طوال الليل ، وذات ليلة وبينما عمرو بن عتبة رحمه الله يصلي من الليل والجيش نائم ، إذ سمعوا زئير أسد مفزع ،فهربوا وبقي عمرو في مكانه يصلي وما قطع صلاته !! ولا التفت فيها !! فلما انصرف الأسد ذاهبا عنهم رجعوا لعمرو فقالوا له : أما خفت الأسد وأنت تصلي ؟!! فقال : إن لأستحي من الله أن أخاف شيئاً سواه !!
. قال أبو جعفر البقال : دخلت على أحمد بن يحيى رحمه الله ، فرأيته يبكي بكاء كثيرا ما يكاد يتمالك نفسه !! فقلت له : أخبرني ما حالك؟!! فأراد أن يكتمني فلم أدعه ، فقال لي : فاتني حزبي البارحة !! ولا أحسب ذلك إلا لأمر أحدثته ، فعوقبت بمنع حزبي !!ثم أخذ يبكي !! فأشفقت عليه وأحببت أن أسهل عليه ، فقلت له : ما أعجب أمرك !! لم ترض عن الله تعالى في نومة نومك إياها ، حتى قعدت تبكي !! فقال لي : دع عنك هذا يا أبا جعفر !! فما احسب ذلك إلا من أمر أحدثته !! ثم غلب عليه البكاء !! فلما رأيته لا يقبل مني انصرفت وتركته .
. دخلت إحدى النساء على زوجة الإمام الأوزاعي رحمه الله فرأت تلك المرأه بللاً في موضع سجود الأوزاعي ، فقالت لزوجة الأوزاعي : ثكلتك أمك !! أراك غفلت عن بعض الصبيان حتى بال في مسجد الشيخ ( أي مكان صلاته بالليل ) فقالت لها زوجة الأوزاعي : ويحك هذا يُصبح كل ليلة !! من أثر دموع الشيخ في سجوده .
يرجى الانتباه من بعض المور:
.ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يصلي11ركعة, ركعتين ركعتين ويوتر بواحدة ليتم 11. فما ينبغي للمسلم تجاوز هذا الحد والله اعلم.
.من المستحب ان تتدرج(ي) في صلاة الليل,حتى لو ابتدأت بركعتين في الليلة وتداوم(ي) عليها ثم تزيد(ي) بعد ذلك 4وهكذا حتى يصل11ركعة والله المستعان, اني لا اقلل من شان الاكثار في الطاعة ولكن احب العمل الى الله ادومه وان قل والنفس قد تتكاسل.
.مراجعة ورد القران الذي ستقوم(ين) به الليل في وقت من اوقات النهار. ولا باس في استعمال المصحف اثناء صلاة الليل بالنسبة لمن لا يحفظ الكثير.
وتعاونوا على البر والتقوى..... نسال الله الاخلاص في القول والعمل....وعلى من قام الليل ان يدعو لنا ولكافة المسلمين.