[read]يحكى أن أحباب الشيخ الفقيه تجمهروا عقب الإفراج عنه عام 1982 مطالبين بعودته للمسجد الذى كان يخطب فيه منذ سنوات..
وكان ذلك أمام المسجد عقب صلاة الجمعة.. وظل المصلون يهتفون مطالبين بعودة الشيخ للخطابة ...وفجأة ظهرت سيارة نقل كبيرة محملة بالبيض ووقفت على مقربة من المسجد ونادي منادي بيض طازج بنصف السعر الذي يباع به البيض بالمجمعات الإستهلاكية ......
وقف المتظاهرون قليلاً.. ثم بدأوا يتسللون ناحية السيارة للحاق بالفرصة وتساءل البعض ما المشكلة أن نشترى البيض ثم نكمل المظاهرة؟
دقائق قليلة والتف المئات حول السيارة ونفذ البيض في أقل من ربع ساعة
بعدها بدقائق حضرت قوات مكافحة الشغب والتي كان من المتوقع أن تخوض معركة
حامية الوطيس في صرف المظاهرة ..
لكن حدث ما هو غير متوقع.. فلقد وقف كل متظاهر يحمل البيض في يده ينظر للجنود وهم ينزلون من سيارات الشرطة وينظر للبيض الذي في يده والذي حصل عليه بسعر (رخيص).. وتنبه لمصير هذا البيض في حالة الإستمرار في هذه المظاهرة..
وبدأ المتظاهرون في الإنصراف بدون صدام.. فالجميع عنده قناعة أنه يمكن أن تتكرر الوقفات والمظاهرات لكن البيض لن يُعوّض ..
وقفت عند هذه الحادثة فلها مغزى ودلالة واضحان فكما تصرفت الشرطة أيامها بحكمة في الدفع بالبيض قبل إرسال قوات الأمن فإن النظام الحاكم يسير معنا على نهج هذه الواقعة ...
إن النظام الحاكم يُحمّل كل منا كرتونة بيض تعيقه عن الحركة خوفا من وقوع البيض قد تختلف أشكال كرتونة البيض ولكن النتيجة واحدة..
وهي وقوفنا محلك سر نتحرك داخل أحذيتنا خوفاً من وقوع البيض..
قد تكون كرتونة بيض على شكل إرتفاع الأسعار الجنوني ورفع أسعار الخدمات وعمل المواطن البسيط في أكثر من وظيفة لكي يستطيع أن يعيش..
فلا ينتظر منه أن يفيق وقد إنحنى ظهره من كثرة العمل والأعباء وانشغل تفكيره بتدبير ضروريات الحياة فهل يُنتظر منه أن ينظر لأحوال الوطن وقد استشرى فيه الفساد؟
هذا المواطن يحمل كرتونة مليئة بالأعباء والمشاكل والهموم تجعله لا يفكر في إصلاح
ولا تغيير ولا توريث ولا تحديث..
كل همه هو تأمين الخبز والطعام والدواء والمدارس والملبس والمسكن لأسرته
وقد تكون كرتونة البيض علي شكل نظام تعليمي متخلف يشغله طوال العام بالامتحانات
و يرهق الأسرة البسيطة بالدروس الخصوصية ويرسل أبناءها جثث لمنازلهم بعد
ضربهم بالشلاليت في المدرسة ..
وقد تكون كرتونة البيض إعلام مضلل لا يعطي للشعب لحظة للتفكير أو التقاط
الأنفاس.. فلقد وزعت الأدوار بإتقان فهذا مؤيد وهذا معارض ، وهذه برامج التوك شو تلعن سلسفيل المسؤولين الفاسدين بالحكومة لتنفيث الضيق الذي يعتري بعض المنتبهين لما يحدث داخل الوطن
وقد تكون كرتونة البيض إنفاق بلا حدود على فئة من الشعب يهتم النظام بإرضائهم.. أو قد تكون منحة لبعض الشرفاء والمعارضين في ترقية.. أو في بعثة لجهة رسمية بمرتبات خيالية أو منصب في هيئة وهمية..
وعندها لا يستطيع أحد أن يتحرك خوفاً من وقوع البيض أقصد من ضياع المنصب أو الوظيفة
وقد تكون كرتونة البيض حصانة أو نفوذ تفتح الأبواب المغلقة ويطير صاحبها في
عالم المليارات حيث تباع له أراضي الوطن بسعر جنيه واحد للفدان ..
وقد تكون كرتونة البيض خوف ورعب من الآلة الجهنمية للنظام متمثلة في الشرطة
فيستبد الخوف بالناس ويبعد الأمل في التغيير والذي لا يحدث إلا بنفوس تملؤها
الشجاعة والجسارة

تعددت كراتين البيض والنتيجة واحدة
لا حركة..
لا كلمة..
لا نفس..
لن أقول لكم كل واحد يخلي باله من كرتونته
ولكن ألقوها.. فكرتونة البيض هذه أذلتنا.. وقهرتنا.. وضيعتنا
لن تتقدم هذه البلاد ونعيش فيها في عزة وكرامة إلا بعد أن تضحي
بكرتونة البيض التي تحملها ..
[/read]