نسبه:
هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن علي بن محمد بن أحمد بن راشد بن بريد بن محمد بن بريد بن مشرف بن عمر بن معضاد بن ريس بن زاخر بن محمد بن علوي بن وهيب بن قاسم بن موسى بن مسعود بن عقبه بن سنيع بن نهشل بن شداد بن زهير بن شهاب بن ربيعه بن ابي سود بن مالك بن حنظله بن مالك بن زيد مناه التميمي من المشارفه من المعاضيد من ال ريس من قبيلة الوهبه من بني تميم، أما والدة محمد؛ فهي بنت محمد بن عزاز بن المشرفي الوهيبي التميمي، فهي من عشيرته الأدنين، فيقال: (المشرفي) نسبة إلى جده مشرف وأسرته آل مشرف، ويقال: (الوهيبي) نسبة إلى جده وهيب جد الوهبة، والوهبة يجتمعون في محمد بن علوي بن وهيب، وهم بطن كبير من حنظلة.
مولده ونشأته:
ولد محمد بن عبد الوهاب سنة 1115 هـ (الموافق من 1703م)، وذلك في مدينة العيينة قرب الرياض[2]. تعلم القرآن وحفظه عن ظهر قلب قبل بلوغه عشر سنين، وقرأ على أبيه في الفقه،[3]. وتذكر مصادر الترجمة أنه كان مشهوراً حينئذ بحدة ذهنه وسرعة حفظه وحبه للمطالعة في كتب التفسير والحديث وكلام العلماء في أصل الإسلام، حتى إن أباه كان يتعجب من فهمه ويقول: لقد استفدت من ولدي محمد فوائد من الأحكام[3].
وهكذا نشأ محمد بن عبد الوهاب فأبوه القاضي كان يحثه على طلب العلم ويرشده إلى طريق معرفته، ومكتبة جده القاضي سليمان بن علي بأيديهم، وكان يجالس بعض أقاربه من آل مشرف وغيرهم من طلاب العلم، وبيتهم في الغالب ملتقى طلاب العلم سيما الوافدين باعتباره بيت القاضي، ولا بد أن يتخلل اجتماعاتهم مناقشات ومباحث علمية يحضرها محمد بن عبد الوهاب.
رحلته وطلبه للعلم:
توجه محمد ابن عبد الوهاب للرحلة في طلب العلم فرحل إلى مكة والمدينة والبصرة غير مرة، طلباً للعلم. ولم يتمكن من الرحلة إلى الشام، ثم عاد إلى نجدالحجاز والعراق والأحساء في طلب العلم. فتفقه على المذهب الحنبلي وتلقاه على يد والده بإسناد متصل ينتهي إلى الإمام أحمد بن حنبل. كما تلقى علم الحديث النبوي ومروياته الحديثية لجميع كتب السنة كالصحاح والسنن والمسانيد وكتب اللغة والتوحيد وغيرها من العلوم عن شيخيه: العلامة عبد الله الفرضي الحنبلي والمحدث محمد حياة السندي وأسانيدهما مشهورة معلومة. يدعو الناس إلى التوحيد. ولم يثبت أن محمد بن عبد الوهاب قد تجاوز
أما ما قيل من أنه سافر إلى الشام كما ذكره خير الدين الزركلي في الأعلام، وإلى فارس وإيران وقم وإصفهان كما يذكره بعض المستشرقين ونحوهم في مؤلفاتهم، فهذه الأشياء غير مقبولة؛ لأن حفيده عبد الرحمن بن حسن وابنه عبد اللطيف وابن بشر نصوا على أن محمد بن عبد الوهاب لم يتمكن من السفر إلى الشام، أما ما يذكر من أنه سافر إلى فارس وغيرها من البلاد، فإن أغلبهم قد اعتمدوا على كتاب لمع الشهاب لمؤلف مجهول، قال حمد الجاسر: ولا تفوت الإشارة إلى أن كثيراً ممن كتبوا عن محمد انخدعوا بما جاء في كتاب لمع الشهاب،... إلى أن قال: وهذا الكتاب الذي لا يصح التعويل عليه. وبالإجمال؛ فقد حرص مترجموا محمد على تدوين كل ما يتصل برحلاته وبأسماء العلماء الذين تلقى العلم عنهم، وبذكر البلاد التي زارها، ويكادون يتفقون على عدم صحة ما ورد في كتاب لمع الشهاب[4].
أما ما زعم أنه درس اللغتين الفارسية والتركية، والحكمة الإشراقية والفلسفة والتصوف ولبس جبة خضراء في أصفهان؛ فليس بثابت، بل إنه أمر مستبعد، إذ ليس في مؤلفاته وآثاره ما يدل على شيء من هذا، ثم إن من ذكر ذلك عنه كان ممن انخدع بمثل كتاب لمع الشهاب.[5]
بعد مضي سنوات على رحلته عاد إلى بلدة حريملاء التي انتقل إليها والده بعد أن تعين على العيينة أمير جديد يلقب بخرفاش بن معمر والذي لم يرق له بقاء عبد الوهاب في القضاء، فعزله عنه، فغادرها عبد الوهاب إلى حريملاء وأقام بها وتولى قضاءها. فأقام محمد في حريملاء مع أبيه يدرس عليه.[6].
عقيدته:
كان محمد بن عبد الوهاب يدعو الناس إلى عقيدة التوحيد، ولذلك سمى أتباعه هذه الدعوة بالدعوة السلفية نسبة إلى السلف الصالح. وكانت جل دعوته إعادة الناس إلى تحقيق التوحيد ونبذ الشرك الذي كثر آن ذاك مثل التعبد بالقبور والتقرب بالأصنام والأشخاص والبناء على القبور والتعامل بالسحر وغيرها من مظاهر والتي هي بحسب رأيه تنافي عقيدة التوحيد في دين الإسلام والتي ختمها آخر الأنبياء وتبعه بها الخلفاء الأربعة والصحابة والتابعين ومن بعدهم، ودعوة الناس لنبذ ما يخالفها من الأفكار التي كانت قد تفشت في ذلك العصر حسب اعتقاده.
يقول في الإيمان ما قاله السلف أنه قول وعمل يزيد وينقص. يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، هذا من عقيدته، وليس له في ذلك مذهب خاص كما يقول. وإنما أظهر ذلك في نجد، وما حولها ودعا إلى ذلك ثم جاهد عليه من رفضه، وعانده، وقاتلهم، وكذلك هو على ما عليه من الدعوة إلى الله، وإنكار الباطل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر ولكن محمد بن عبد الوهاب وأنصاره يدعون الناس إلى الحق، ويلزمونهم به، وينهونهم عن الباطل، وينكرونه عليهم، ويزجرونهم عنه حتى يتركوه.
وقد شهد له أبرز علماء الشيعة بالاجتهاد: إنه "آية الله العظمى" البرقعي، حيث يقول عن حكومة الخميني:
ليعلم القارئ أن هذه الدولة حعلت الناس أعداءً لنا، فإن كل من جرى على لسان كلمة لبيان العقائد الموافقة للقرآن، فإن نظام الخميني يتهمه بأنه "وهابي" مع أنه لا يوجد في الدنيا مذهب اسمه "الوهابية"، وإنما هم لغرض استعداء الناس وتنفيرهم. نعم! من حيث العقيدة هم يسيرون على عقائد محمد بن عبد الوهاب، ولكنه لم يأت بمذهب جديد، وإنما هي آراء ابن تيمية وابن القيم، وهذان أيضا لم يفعلا شيئاً سوى محاربة الخرافات والبدع، ودعوة الناس إلى الرجوع إلى القرآن.[7]
مؤلفاته:
كتاب التوحيد: وهذه الرسالة هي من أشهر مؤلفاته، والاسم الكامل هذا الكتاب هو: كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد. وذكر فيه معتقده حول حقيقة التوحيد وحدوده، والشرك ومفاسده.
كتاب كشف الشبهات: ونستطيع أن نسميه تكملة لكتاب التوحيد، والحقيقة أن جميع كتبه تتعلق بمحور واحد ويمكن أن يقال أنها كلها تكملة لكتاب التوحيد.
كتاب الأصول الثلاثة: وهي معرفة الرب، ومعرفة دين الإسلام، ومعرفة الرسول.
كتاب شروط الصلاة وأركانها: وقد شرحت هذه الرسالة شروط الصلاة وهي: الإسلام، والعقل، التميز، رفع الحدث وإزالة النجاسة، وستر العورة ودخول الوقت واستقبال القبلة، والنية، وذكرت أركان الصلاة وواجباتها.
كتاب القواعد الأربع: حيث ذكر في هذه الرسالة اعتقاده في بعض مسائل التوحيد.
كتاب أصول الإيمان : وبين أبواب مختلفة من الإيمان بالأحاديث النبوية. ويظهر من عبارة في بداية الكتاب أن بعض أولاد الشيخ قد أضاف إليه.
كتاب فضل الإسلام: وقد وضح فيه معتقده حول مفاسد البدع والشرك، وشروط الإسلام.
كتاب الكبائر: ذكر فيه جميع أقسام الكبائر، واحدة واحدة، مفصلة في أبواب، وقد دعمت الأبواب كلها بنصوص الكتاب والسنة.
كتاب نصيحة المسلمين: وهذا كتاب مستقل قد جمع فيه أحاديث تتعلق بجميع نواحي التعليمات الإسلامية.
كتاب ستة مواضع من السيرة: وهي رسالة مختصرة توضح ستة أحداث من السيرة النبوية، والمواضع الستة هي:
وفاته:
في عام 1206 هـ الموافق 1791م توفي محمد بن عبد الوهاب في العيينة بقرب من الرياض، قال ابن غنام في الروضة (2/154): كان ابتداء المرض به في شوال، ثم كان وفاته في يوم الاثنين من آخر الشهر. وكذا قال عبد الرحمن بن قاسم في الدرر السنية (12/20)، أما ابن بشر فيقول: كانت وفاته آخر ذي القعدة من السنة المذكورة. عنوان المجد (1/95). وقول ابن غنام أرجح لتقدمه في الزمن على ابن بشر ولمعاصرته له وشهوده زمن وفاته وتدوينه لتاريخه. وكان بلغ من العمر نحو اثنتين وتسعين سنة، وتوفي ولم يخلف ديناراً ولا درهماً، فلم يقسم بين ورثته مال. هو انظر: روضة ابن غنام (2/155).