السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اربعوا على أنفسكم!!
واحذروا حصائد ألسنتكم!! اللسان ذلك المخلوق الصغير من نعم الله العظيمة، ولطائف صُنعه الغريبة فإنه صغير، جْرمه طاعته وجرمه، وهو أعصى الأعضاء على الإنسان فإنه لا تعب في إطلاقه ولا مؤونة في تحريكه، وقد تسهل في الاحتراز عن آفاته وغوائله، ولم يسلم من مصائده وفلتاته المهلكة إلا من امتلأ قلبه تقوى الله خوفاً منه.. ومن أن يورده المهالك.
اللسان ذاك العضلة الصغيرة التي حبى الله بها الانسان،وجعلها له وسيلة بيان.يظهر بها ما في الجنان.
تلك الآلة التي بها سعادة المرء وشقاؤه،فإذا وظفها فيما يرضي الله كانت له نعمة،ومطية توصله إلى الجنة وإن أطلق لها العنان وترك لها الحبل على الغارب تفري في الناس فريا، وتلتهم أعراضهم ،فو الله لهي النقمة ولقد حذرنا الله في آيات عدة منه، وهدانا إلى ضبطه، فقال {ولا تنابزوا بالألقاب بيس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فألئك هم الظالمون ياأيها الذين أمنوا اجتنبوا كثيرا من الظن إن بعض الظن إثم ولا تجسسوا ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن ياكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه}الحجرات 12
ومدح أهل الإيمان الذين لجموا السنتهم عن قول السوء،وجعلهم ممن بلغ درجة الفلاح فقال:{قد أفلح المومنون الذين في صلاتهم خاشعون والذين هم عن اللغو معرضون}المومنون
يامن أطلق لسانه وأهمله.. فقد سلك به الشيطان في كل ميدان وساقه إلى شفا جرف هار أن يضطره إلى البوار، وهل يكب الناس في النار على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟!. لا ينجو من شر اللسان إلا من قيده بلجام الشرع، فلا يطلقه إلا فيما ينفعه في الدنيا والآخرة، يكفه عن كل ما يخشى غائته في عاجله وآجله.. لا سيما في هذا الزمن الذي بخست فيه الذمم خفت الأمانات.. وأصبح إطلاق الأحكام وقذف المؤمنين والمؤمنات أخف عند بعض الناس من شرب الماء، وباتت الألسن تلوك الأعراض بل وتدخل في المقاصد والنيات!! الأدهى من ذلك والأمرُّ أن يتناقل هؤلاء ضعفة الأمانة والذمة هذه الأثام المبينة من أجل التسلية والاستمتاع!! سبحان ربي!! أين هؤلاء من قوله عز من قائل: (إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ ) [النور :15]
[قال سبحانه( وَلَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُم مَّا يَكُونُ لَنَا أَن نَّتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ) [النور:16]، نداء رباني إليكم أيها المؤمنون هلا إذا سمعتم كلام الإفك الذي لصق بالطاهرة المطهرة أم المؤمنين عائشة هلا قلتم منكرين لذلك معظمين لأمره. ما ينبغي لنا، وما يليق بنا الكلام بهذا الإفك، والكذب العظيم. والله عز وجل في هذه الآيات العظيمة يعظنا ويحذرنا من رمي المؤمنين.. أو كل قبيح كان.. ومن أعظم ذلك أن يرمى الإنسان في دينه الذي هو أعز ما يملك. وهذه الموعظة من ربنا أنعم بها من موعظة جديرة بالقبول والإذعان
والتسليم (...إنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ...) [النساء: 58]
وقال تعالى: (.يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَن تَعُودُوا لِـمِثْلِهِ أَبَدًا إن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) [النور:17]، فالإيمان الصادق يمنع صاحبه من هل بحركات لسانه الموبقة. وقد قال سبحانه في آية قبلها متوعداً بالعقوبة الموجعة والبدن لمن تجرأ على أعراض المسلمين قال سبحانه: (وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَـمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) [النور:14 ]، وذلك لا ستحقاقكم ذلك بما خضتم به ولكن من فضل الله عليكم ورحمته شرع لكم التوبة، وجعل العقوبة مطهرة للذنوب.
قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين سأله قائلا :وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟فقال ثكلتك أم يامعاذ وهل يكب الناس على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم"أخرجه الإمام الترمذي.
من منا إخواني يلتفت إلى عظم ما يخرج من لسانه ؟؟؟
وسئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل النار؟فقال:"الفم والفرج". أخرجه الإمام الترمذي
فانظرو إخواني إلى المرء يتحرز من أكل الحرام والظلم ويتجنب السرقة والزنى والنظر المحرم ولا يتحفظ على لسانه من قول السوء وبذيء الكلام،فتراه يفك لسانه من وثاقه،ويتلكم بالكلام من سخط الله،يفضي به إلى نار جهنم وهوعنه غافل.
قال رسول الرحمة عليه أزكى الصلوات وأتم التسليم:"إن أحدكم ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه" أخرجه البخاري ومسلم.
وقال صلى الله عليه وسلم:" كل كلام ابن آدم عليه لا له، إلا أمرا بالمعروف أو نيها عن منكر أو ذكر لله عز وجل".أخرجه الترمذي
فبالله عليكم هل كلامنا يصدق عليه ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم أم لا يعدو أن غمز في هذا ولمز لذا وتتبع لعورات فلانة وتنقيص من هاته الفتاة...
ألم يان لنا أن نعود إلى الرشد ونشغل الالسن بالذكر،لعلها تكون به رطبة وتحدث في القلب اطمئنانا.
إنه عز وجل نهر بعض الظن السيئ بالمؤمنين : (إنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إثْمٌ) [الحجرات:12] لما يترتب عليه من القول على مسلمين بغير علم.. فسد سبحانه كل ذرائع الإفساد نقرأ قول الله تعالي: (وَإنَّ عَلَيْكُمْ لَـحَافِظِينَ {10} كِرَامًا كَاتِبِينَ ) [الانفطار:10*11]
وقوله سبحانه: ( مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد) [ق:18] قال عطاء بن أبي رباح. أما يستحي أحدكم أن لو نشرت عليه صحيفته التي أملى نهارها كان أكثر ما منها ليس من أمر دينه ولا دنياه.أ.هـ. كيف وإن كانت مليئة بانتهاك المسلمين، وتفسيقهم، وتبديعهم بلا علم ولا بينة ولا تحر وتثبيت.
قد أمر الله ورسوله بالقيام بحقوق المؤمنين بعضهم لبعض، وكل ما يحصل به التوَّاد والتآلف، والتواصل بينهم، ومن ذلك الإصلاح بين المؤمنين بالعدل قال سبحانه: ( إنَّمَا الْـمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) [الحجرات:10] ثم أمر سبحانه بالقول عموماً ورتب على القيام بالتقوى بحقوق المؤمنين الرحمة: (وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ ) [الحجرات:10]
وإذا حصلت الرحمة حصل خير الدنيا والآخرة وإن ذلك على أن عدم القيام بحقوق المؤمنين من أعظم حواجب الرحمة.
كان صفي النبي صلى الله عليه وسلم من أصحابه أبو بكر الصديق رضي الله عنه يمسك على لسانه ويقول:هذا أوردني الموارد.
فإذا كان الصديق وهو أفضل الناس بعد النبي صلى الله عليه وسلم يتبرأ من لسانه فماذا نحن فاعلون!!!!
ولو قارنا كلام الصديق بما يخرج من أفواهنا وما تجترحه ألسنتنا فماذا نقول؟؟؟؟؟؟
وقال يحيى بن معاذ القلوب كالقدور تغلي بما فيها،وألسنتها مغارفها)
فما يصدر من اللسان إنما هوتعبير عما اعتمل في القلب،فإن كان خيرا فالخارج من اللسان مثيله، وإن كان غير ذلك فإنما هو مبدي ما فيه
فاليوم دنيا وعمل وغدا آخرة وجزاء، فليوطن كل واحد نفسه على الخير ،وليعود لسانه على طيب الكلام وليسلك مسلك من سبق من أهل الصلاح الذين جعلوا ألسنتهم مطايا تبلغهم الآخرة ،و شغلوها بما ينفعهم عند ربهم ، فلا ترى أحدهم يتكلم بما به تبور تجارته ويخسر ربحه
اللهم اجعل ألسنتنا عن اللغو صائمة ولفحش الكلام تاركة، اللهم أشغلها بذكرك
اللهم آمين
المحبة للمصطفى