عزة العلماء للقاضي الجرجاني
وما زلتُ منحازاً بعرضيَ جانباً
من الذُّل ، أعتد الصيانة مغنما
إذا قيل : هذا مشرَبٌ قلت : قد أ َرَى
ولكنّ نفس الحر تحتمل الظَّما
أ ُنَهْنِهُها عن بعض ما لا يَشينُها
مخافةَ أقوالِ العدى : فيم أولما ؟
فأ ُصبِحُ من عَتْب اللئيم مسلَّمًا
وقد رُحت في نفس الكريم مُكَرَّما
يقولون لي : فيك انقباضٌ ، وإنما
رأوا رجلاً عن موقف الذلِّ أحجما
أرى الناس من داناهمُ هان عندهم
ومن أكرمتهُ عزةُ النفس أ ُكْرما
ولم أقض حقَّ العلم إن كان كلما
بدا طمعٌ صَيَّرته لي سُلَّما
ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي
لأ َخدُمَ من لاقيتُ لكن لأ ُخدَما
ولو أن أهل العلم صانوه صانهم
ولو عظموه في النفوس لعُظِّما
ولكن أهانوه فهانوا ، ودنَّسوا
محياه بالأطماع حتى تَجَهّما
وإني إذا ما فاتني الأمر لم أ َبِتْ
أقلِّبُ كفي إثرَه متندِّما
ولكنه إنْ جاء عفوًا قبلتُه
وإنْ مال لم أ ُتبِعْهُ هلاَّ وليتما
وأقبض خطوي عن حظوظٍ كثيرة
إذا لم أنلها وافر العرض مُكرَما
وأكرم نفسي أن أضاحك عابساً
وأن أتلقى بالمديح مذمَّما
وكم طالبٍ رِقِّي بنعماه لم يصل
إليه وإنْ كان الرئيسَ المعظَّما
وما كل برقٍ لاح لي يستفزني
ولا كل مَن في الأرض أرضاه مُنْعما
وكم نعمةٍ كانت على الحر نقمةً
وكم مغنمٍ يعتدُّهُ الحر مغرما
من موضوع للأخ
محمد خليل الزروق{بتصرف} من موقعه