معركة موسكو
1
اتضح منذ شهر أغسطس عام -1941- أن القيادة الألمانية أساءت تقدير الطاقةالسوفييتية على المقاومة وأخذ القادة العسكريون الألمان يعترفون أنهم (( لم يحققوا التدمير السريع لجميع قوات العدو المحاربة ولم يسحقوا روح القتال عند الجيش السوفييتى )) .
واضطرت القوات الألمانية فى القطاع الأوسط فى مستهل شهر سبتمبر و بعد معركة (سمولينسك) إلى وقف هجومها فى هذا الجزء من الجبهة .
و كانت (ليننجراد) تمثل الهدف الرئيسى فى الجناح الشمال من الجبهة و لكن المحاولة ما لبثت أن أحبطت نتيجة المقاومة العنيدة من حامية المدينة و أحبطت المحاولة الثانية فى أغسطس من العام نفسه .
و شنت القوات النازية فى مستهل شهر سبتمبر هجوماً عاماً على المدينة مهد له القصف المدفعى المتواصل و الغارات الجوية التكررة و تمكنت القوات السوفييتية التى لقت الدعم الكامل من سكان المدينة من صد الهجوم النازى .
و هكذا فشل النازيون فى احتلال (ليننجراد) وإن كانوا قد فرضوا عليهم الحصار من البر و بدأ الدفاع البطولى الذى استمر أكثر من -900- يوم .
وظلت آلة الحرب النازية الهائلة تهدر فى الجنوب و تمكنت القوات من مشاة البحرية السوفييتية الصغيرة يدعمها أسطول البحر الأسود من وقف زحف -18- فرقة للعدو مدة طويلة بين العاشر من أغسطس و السادس عشر من أكتوبر عام -1941- فى معركة (أوديسا) .
واحتل الألمان فى وقت متأخر من شهر سبتمبر (كييف) وعبروا نهر (الدينيبر) و فتحوا ثغرة عميقة تسللوا منها إلى (أوكرانيا) ليظهروا عند مداخل شبه جزيرة (القرم) .
حاولت القيادة الألمانية استغلال هذه المكاسب فى القيام بالهجوم على موسكو و قد أملت فى سحق المقاومة السوفييتية و كسب الحرب قبل حلول الشتاء .
و كان قادة ألمانيا السياسيون و العسكريون يدركون ما لموسكو من أهمية عظمى فهى عاصمة الإتحاد السوفييتى أولاً و رافعة راية الأمم كلها فى النضال من أجل التحرر ثانياً و كانت صناعات موسكو ذات أهمية اقتصادية كبرى بالنسبة إلى الاقتصاد السوفييتى ثالثاً .
وراح الألمان يعيدون تجميع قواتهم بعد أن قرروا مهاجمة موسكو وتم حشد الشطر الأكبر من مجموعة جيوش الوسط التى تضم أكثر من -80- فرقة منها -23- فرقة مدرعة وآلية و تألف الإسناد الجوى من القوة النازية الثانية التى كانت تضم أكثر من -1000- طائرة و لم يكن فى وسع القيادة السوفييتية أن تحشد أكثر من نصف هذه القوة عدة وعدداً .
ولقد آمن القادة النازيون بأن هجوم موسكو سيكلل بالنجاح و راح هتلر يوجه خطاباً عندما بدأ الهجوم فى الثانى من أكتوبر من عام -1941- قال فيه : (( لاحت أخيراً الفرصة لتوجيه ضربة نهائية وقاصمة ، تقضى على العدو قبل حلول الشتاء و قد تمت جميع الإعدادات التى فى وسع البشر أن يقوموا بها و هى تسير هذه المرة وفق خطة واضحة ، وخطوة خطوة ، لنرغم الخصم عن طريق المناورة ، على أن يحشر نفسه فى بقعة نستطيع أن نوجه إليه فبها الضربة القاضية . وهكذا تبدأ المعركة الكبرى النهائية و الحاسمة فى هذه السنة )) .
و للحديث بقية -عذراً للإطالة- .
المصدر : الحرب العالمية الثانية من وجهة نظر السوفييت .
للمؤلف : جى ديبورين .
تعريب : خيرى حماد