السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة


انتشرت في الآونة الأخيرة ظاهرة ملفتة للنظر, وسلوك سيئ من الصائمين الذين يحرصون عليها كل الحرص , وكأنها من لوازم الرفاهية , أو من توابع المدنية , أو من ضروريات الحضارة المعاصرة , وهذه الظاهرة هي الإفطار على ما يعرف بـ ( قمر الدين ) , أو ( الخشاف ) , أو ( العرقسوس ) , أو نحو ذلك .
ومنهم من يفطر على دخان ( السيجارة ) , فبدلاً من أن يأكل ما يفيده في بدنه , أو يشرب ما يصلح نفسه , ويقيم صلبه , إذا به يبدأ صومه بسيجارة , وينهيه بسيجارة , ويبدأ إفطاره بسيجارة , وينهيه بسيجارة , وهكذا يحاول أن يعوض ما حُرِمَه من سجائر في نهار رمضان !! كأن الصوم جاء ليعذب أمثاله , وينكل بهم , وكأن الصوم ثقيل على نفسه ثقل الجبل , فهذا وأضرابه خبيث النفس , مريض القلب , سقيم الفكر , مضطرب العقل , عليل البدن , زائف الشخصية ,حريٌ به أن يذهب إلي مصحة نفسية تعالج من إدمان الدخان , لأن الدخان هو البوابة الرئيسية للدخول إلى عالم المخدرات , فمن دخن الشيشة أو الجوزة يوشك أن يدخن السيجارة , ومن دخن السيجارة يوشك أن يدخن البانجو , أو الحشيش , أو الأفيون , ومن فعل ذلك قاده إلى الهيروين , أو الكوكايين , بل إلى عقاقير الهلوسة , والجنون .
وإن العيادات التي تعنى بعلاج المدمنين للدخان أو المخدرات , لتجد من شهر رمضان فرصة عظيمة لتقوية جانب الخوف والمراقبة لله عند المريض , فكل مدخن لا يكتسب من نهار رمضان فرصة عظمى للإقلاع عن التدخين , فلن يفلح إذاً أبداً , إلا أن يشاء الله تعالى شيئاً آخر .

فإلى المدخنين و أمثالهم يقول الله تعالى : ﴿ وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ ( [1] ) ,
ويقول الله تعالى:﴿.. وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا(29)وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا/COLORإِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ ( [2] ) ,
وقال تعالى : ﴿رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا/COLORوَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا/COLORإِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ ( [3] ).
**********************
واعلموا معشر المدخنين , إن كنتم تزعمون أنكم تحبون الله تعالى , وتؤمنون به , فإن من لوازم حب الله تعالى أن تحبوا رسوله محمد- r- وإن من لوازم الإيمان بالله تعالى : طاعة الله ، وطاعة رسوله محمد- r- ,
وقد قال الله : ﴿مَنْ يُطِعْ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا﴾ ( [4] ) ,
ويقول أيضاً : ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ اقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ أَوْ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ
فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا/COLORوَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا/COLORوَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا/COLORوَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا/COLORذَلِكَ الْفَضْلُ مِنْ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا﴾ ( [5] ) .
*****************************
ومن طاعة رسوله- r- ( أنه نهى عن كل مسكرٍ ومفتِّر ) ,
والمسكر : ما يذهب العقل , والمفتر : ما يضعف البدن .
ولاشك أن الدخان يضعف البدن , فانتهوا خيراً لكم , وتوبوا إلى ربكم يصلح لكم أعمالكم ,
ويغفر لكم ذنوبكم , ويبدل لكم سيئاتكم حسنات , وما ذلك على الله بعزيز.
وإلى عموم المسلمين نهديهم هدي النبي
في الإفطار ,
حيث كان النبي
يفطر على رطبات , فإن لم يكن رطب أفطر على التمر ,
وإلا فعلى اللبن , فإن لم يجد فعلى الماء فإنه طهور , فعن سلمان بن عامر الضبي- رضي الله عنه- ,
عن النبي
قال : ( إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة , فإن لم يجد تمراً فالماء , فإنه طهور ) ,
وعن أنس- رضي الله عنه- قال :
« كان رسول الله
يفطر قبل أن يصلى على رطباتٍ , فإن لم تكن رطبات فتمرات ,
فإن لم تكن حسا حسوات من ماء» .
وقد قيل عنه
أنه كان فطره على رطبات (التمر الرطب) إن وجدها فإن لم يجدها فعلى تمرات ،
فإن لم يجد فعلى حسوات من ماء ..
وكان الرسول
يحض على الفطر بالتمر من شفقته على أمته ونصحهم
وهذا لآن إعطاء الجسم الشىء الحلو مع خلو المعدة ، أدعى الى قبوله ، وانتفاع الجسم به ..
هذا مع ما فى التمر من الخواص الطبيعية التى لها تأثير على كامل الجسم وتأثير فى صلاح القلوب ولا يعلم هذا إلا أطباء القلوب ..
كما أن الفطر على الماء وحده مفيد جدا أيضا فطول بقاء المعدة بدون أكل أثناء الصيام يصنع لها نوع من التيبس فإذا رطبت بالماء كمل انتفاعها بالغذاء بعده أقوى وأفضل ، ولهذا يكون دوما الأولى بالظمآن الجائع أن يبدأ بالماء .. ثم يأكل ..
وفى هذا قال الرسول
" اذا افطر احدكم فليفطر علي تمر فانه بركة فمن لم يجد فليفطر علي ماء فإنه طهور .. "
واعلموا أن قمر الإسلام هو السُّنَّة , وأن شمسه القرآن , فلا تستبدلوا السنة بهواكم ،
والتزموا سنة نبيكم ، ينير لكم قمر دينكم ، وتضيء لكم شمسه ، فتهتدوا .
والقصد القصد في الإنفاق ، وإياكم والدَّين ، فإنه هم بالليل ، وذل بالنهار ،
وإياكم والبِطنة ، فإنها مذهبة للفطنة ، وعليكم بالتوسط في كل أموركم ، لأن خير الأمور الوسط .
ولا تنسوا أن تدعوا لإخوانكم المسلمين فى كل مكان , والله معكم , ولن يتركم أعمالكم .
هذا كلام الشيخ / عبد الله عبد الله السَّـحْت
حكم التدخين والمحرمات - محمد حسين يعقوب
B[/B]البقرة / 195 .
( [2] )النساء / 29-31 .
( [3] )الإسراء / 25-27 .
( [4] )النساء / 80 .
:nic20: