السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة

لا شك أن الحيض قدر الله تعالى المحض الذي كتبه على بنات آدم , فبه يعرف بلوغ المرأة سن الزواج , وأنها أصبحت صالحة للإنجاب , والنفاس ما ينزل عقب الولادة أو معها , والحيض والنفاس دليلان على صحة المرأة لا على مرضها .
فالحيض هو الدم الخارج من قُبُل المرأة حال صِحَّتها ، من غير سبب ولادة ، ولا افتضاض لغشاء بكارة , ولونه أسود , وقد يكون أحمر , وقد يكون غير ذلك .
وأقله يوم وليلة , وأكثره خمسة عشر يوماً بلياليهن .
أما النفاس فأقله دفقة أو بثقة , وأكثره أربعون يوماً بلياليهن .
لكل امرأة حالتها الخاصة بها في الحيض وفى النفاس !!
وفى أثناء حيض المرأة أو نفاسها يحرم عليها ما يأتي :
- الصوم مطلقاً .
- ويحرم عليها الصلاة مطلقاً .
- ويحرم عليها الطواف .
- ويحرم عليها مسَّ المصحف , أو القراءة فيه , أو القراءة من حفظها لآيات الكتاب العزيز , لكن لا بأس أن تستمع إليه من غيرها .
ثم بعد انقضاء عدتها , وطهارتها من الحيض أو النفاس تقضي الصوم من رمضان , وكذلك تقضي الطواف ، ولا تقضي الصلاة.
******************************
الكثيرات من الجاهلات من النساء المسلمات يَعْمدْن في شهر رمضان إلى الامتناع عن الطعام والشراب في نهار رمضان وهن حُيَّضٌ , اعتقاداً منهن أن ذلك من التقوى , ومن الورع , ثم إن المتفلسفات منهن يعمدن قبيل المغرب إلى عُودٍ , أو إلى بعض الأرز , أو نحوه فتضعه في فمها على مضضٍ , وتوَدّ أن لو أنها لم تفعل ذلك حتى تفطر مع الصائمين , خاصة مع الأولاد , ومع زوجها , حتى لا تكون بمعزل عنهم !!
وهذا إن دلّ فإنما يدل على سفاهة العقل , وعدم الفقه , واتباع الهوى .
فإن الله عز وجل هو الذي شرع الفطر للحائض و النفساء على لسان رسول الله-
- . فعن أبى سعيد الخدري قال
:
« خرج رسول الله
في أضحى , أو في فطرٍ , إلى المصلَّى , فَمَرَّ على النساء , فقال : ( يا معشر النساء تصدقن , فإني أُرِيتُكنَّ أكثر أهل النار ) ,
فقلن : وبِمَ يا رسول الله ؟ قال : ( تُكْثِرنَ اللعنَ , وتكْفُرْن العشير , ما رأيت من ناقصات عقلٍ ودين أَذْهَبَ لِلُبِّ الرجلِ الحازِم من إحداكُنَّ ) ,
قلن : وما نقصان ديننا , وعقلنا , يا رسول الله ؟ قال :
(أليس شهادة المرأةِ مثلُ نصف شهادة الرجل ؟ )
قلن : بلى !! , قال : ( فذلك من نقصان عقلها !! أليس إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم تَصُمْ ؟ ) ,
قلن : بلى !! قال : ( فذلك من نقصان دينها !! )( [1] ).
وعن حِمْنَةَ بنت جحشٍ- رضي الله عنها- قالت : « كنت أَسْتَحاضُ حيضةً كثيرة شديدة , فأتيت النبي
استفتيه ,
فقال : ( إنما هي ركضة من الشيطان , فَتَحيَّضي ستة أيام , أو سبعة أيام , ثم اغتسلي , فإذا اسْتَنْقَأْتِ فصلي أربعة وعشرين , أو ثلاثة وعشرين , وصومي , وصلِّي , فإن ذلك يُجْزِئُكِ , وكذلك فافعلي كل شهرٍ , كما تحيض النساء ,... ) ( [2] ) .
وعن مُعَاذَةَ قالت : « سألتُ عائشةَ - رضي الله عنها- فقلت : ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضى الصلاة ؟ قالت : كان يُصيبنا ذلك مع رسول الله
فنؤمر بقضاء الصوم , ولا نؤمر بقضاء الصلاة»( [3] ).
وإن كثيراً من منكري السنة في عصرنا زينوا للسفيهات في عصرنا الصوم في رمضان , فأطَعْنَهم .
وإن الكثيرين من أدعياء العلم حاولوا أن يستغلوا محدثات الحياة الدنيا ,
ومخترعاتها فقالوا : بجواز أن تأخذ المرأة أدوية معينة تعمل على تأجيل دورة المرأة الشهرية في شهر رمضان،حتى تستطيع أن تصوم شهر رمضان ، دون أن تفطر في أيام حيضتها,لأن الأدوية ستمنع الدم من النزول في موعده !!
وهذه كلها سلوكيات مرفوضة .
فمنكري السنة ملعونون , إن لم يتوبوا , فالله تعالى هو القائل :
﴿ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ( [4] ) ,
وقال تعالى : ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ ( [5] ) .
وأما مبيحوا تأجيل العادة الشهرية في رمضان حتى تتمكن المرأة من الصيام؛
فنقول لهم ما قال الله تعالى لأمثالهم :
﴿قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَCOLOR=blueقُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ﴾ ( [6] ) .[/COLOR]
ونقول للمغيرات خلق الله , والغير قابلات شرع الله , والمتبعات للمضلين :
﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ ( [7] ) .
واتقين الله , فإن الله يحب أن تؤتى رُخَصَهُ كما يحب أن تجتنب محارمه , هدانا الله وإياكن سواء السبيل

FONT="متفق عليه .
FONT="رواه الخمسة إلا النسائي,وصححه الترمذي,وحسَّنه البخاري .
FONT="رواه الجماعة .
FONT="النساء / 65 .
FONT="الأحزاب / 36 .
FONT="الأنعام / 148 , 149 .
FONT="النحل / 43 , الأنبياء / 7 .
كلام/الشيخ عبد الله السحت

الصوتيات
أحكام الحيض - مسعد أنور
رخص الفطر لأصحاب الأعذار - أحمد حطيبة
أعذار الفطر - سعد بن ناصر الشثرى
:nic47: