قصيدة الحمقى والمرجفون
عباد الله هل في الكون حمقى ؟ **** نعم في الكون حمقى مرجفونَ
فمن سب الصحابة أو قلاهــم **** فــذاك العـلْجُ تلعنُــهُ السنـونَ
بذاك الحكم قد شرع الرســول **** وكــل الرسل دومـا صادقـونَ
أبــو بكر جزيت الدهـر خيــرا ***** فكنـت شجــا لـرافضةٍ عـزينَ
أيـــرميك الزنيم بكــل شـــرك**** ويأبـى اللـه قـول الظـالمـينَ
فـأنـت السابـــق الإيمـان حقـا **** بــفضــل اللـه آمــن أولــــونَ
وأنـت الصاحب الحــرّ التقي **** لنــصر الديــن تغتــال الظنـونَ
وفي الإسراء جلّ الناس مادوا **** عـدا الصديقِ حبـرِ السابقيـنَ
حبـــاك الله صحبــة مـن أواهُ **** فكنـت لــه خيــار الــمؤمنيـنَ
تخاف عليه من شر الأفاعي *ومـن شـر اللئــام الجاحــدينَ
تركت المال والأولاد طوعا **** ربحتَ البيــع شيخ المحسنينَ
يقول رسولنا قد فــاز حقـــا **** بـإيمــان يفــوق المســلـميــنَ
فكنـت إمامنـــا لما تــــداعت **** على المبعوث حُمَّى الصابرينَ
بأمر رسولنـــا رفــقا وحبــا **** فكان أمـــارةً للشــــاهـــديــنَ
وبعد الموت صار الناس حيرى **** فـأيقـــظتَ الرجــالَ الغـافليـنَ
فقلتَ محمدٌ خيرُ البــــــرايــا **** يمــوتُ كما يموتُ السابقونَ
وبعدَ البيعةِ العصماءِ صرتَ **** خليفـةَ مَـــنْ يُبيـــدُ النـاكثيــنَ
أبى الصِّدِّيقُ غيرَ الحقِّ دينا **** فــأرســلَ جنـــدَه للمــانعيـــنَ
فلــو منعـوا عقالا كان حقـا **** لبيـتِ المـالِ غُــلَّ الظـالمـونَ
فإن أدَّوْا حقــوقَ اللهِ طـوعا **** أدرتَ سيـــوفــــنا للملحدينَ
أبــو بــكر أذاق الكفر نــارا **** وأودى جنــده في الأسفليـنَ
مسيلمةُ الـدعيُّ أراد دينــا **** فـإذ بجيــوشه في المُهْلَكينَ
بجنــدٍ أمكن الإيمانُ فيهم **** فكانــوا أســـوةً للفــاتــحيـنَ
وعائشةُ المطيبة اصطفاها **** رســولٌ خَــاتَــمٌ للمـرسـليـنَ
وعائشة المصونة ذات زوجٍ **** وقــــاه الله شــــر الآثـــميـنَ
رميتم زوجـه وبكل ســــــوءٍ **** فـــردّ الله قـول المـجرمينَ
حصان دائــما في أمـــر ربي **** رزان درة للطـــــاهـــريـــنَ
حماهــا الله في يــوم عصيـبٍ **** على المبعوث في كرّ السنينَ
وأعلـى شــأنها في كل وقــتٍ **** وبـــرَّأَها وأخــزى القاذفيــنَ
فمــن يـرضي بأمـر الله يحيى**** سـليــم القـلــب أوّابــا أميـنـا
ومـــن يهجــو نســاءً أمّهَـاتٍ **** يكـــون الكفرُ ديــدنـَه الدَّفِينا
فعائشــة الحبيبــة قــد كساها **** إلـــه الخلــق ثوبَ الطاهرين
فإن الوحي يأتي حيـن يــأوي **** لِحُجْــرَتِـهَا نَـبِيّ العــالمـيـــنَ
وعـالمـةُ النســاء بلا مـــراءٍ **** وراويــةٌ تـــفوق الحــافظيـنَ
لها شــأنٌ لـدى المبعوث فينا **** وسيـــرتها تســـر القـانتيــنَ
وقــاذفـها وشانئـــها كفـــور **** بـآي الله كلـــب المبغضيــنَ
أ للصدِّيقِ كل البغض منكم ؟ **** فــلا والله أفلـــحَ حـاقـــدونَ
وبالفاروق كان الفتح يربو **** ففي كـل الأمـاكــن سائـرونَ
أجـــاب إلهنا خلا دعــــاه **** فـــإذْ بالمســلميـن يكبــرونَ
تبـارك ربنـا صرنا بعــز **** وأضـحى قــــوةً للمــؤمنينَ
وفي بدرٍ أشار بكل حزمٍ **** على المبعوث خيـر العالمينَ
بقتـل مكابـر قــد سَلَّ سيفا **** على الإسـلام ديــن الفائـزينَ
فـإذْ برســولنا يأبى ويرضى **** بــأمـــرٍ نــافـــعٍ لـلغـالبـيــنَ
فعــاتبــه الإلـه عتــابَ حُـبٍّ **** على أمـر الفـداء لمشركيــنَ
فــإذ بــرسولنـا يبكي فأبكى **** أبـــا بــكر وكــلّ الحاضريـنَ
فلما شــاهــد الفاروق بـدرا **** لـــه دمـع بكى كالفـاقـــدِيـنَ
وفي الأحكام شرع الله يتلى **** بـرأيِ موفـقٍ في الشاربيـنَ
فكان مبـاركا في كـــل رأي **** يــري مـا لا يــراه الآخرونَ
غيــورٌ فـــارسٌ أســـدٌ تقيّ **** علي الحرمات سيفُ الحافظينَ
وفي أمر الحجاب له خطابٌ **** تـنــزّل به كتــــابُ المتـقيـنَ
مهابٌ عندهم في كل خطبٍ **** يُبيـدُ الشّـركَ سيــفُ الباترينَ
يقــول نبينـا حقــا وصـدقا **** يَفِـــرّ إذا رآكـــمْ ســــالـكيـنَ
حبيبُ محمـدٍ في كل وقْــتٍ **** يـــلازمـه كظـــلّ السائــريـنَ
يقــول رسولنا ســرنا فكنا **** ثـــلاثةَ مَــنْ يغيظُ الشـانئيـنَ
أ للفاروق كل الحقد منكم ؟ **** نــعمْ فقـدِ استبــاحَ الكافـرينَ
وأطفئـتِ المعابدُ في بــلاد**** لنيــرانِ المهـانــةِ عابـــدونَ
وزلزلتِ الممالكُ بامتهان **** وسلسلتِ المجـوسُ الملحدونَ
وأبعدتِ اليهودُ عــن الديار **** لأنَّ الأرضَ حــقّ الطـاهـرينَ
وأسكتتِ الكنائس عن رنين **** يـُثَــلَّثُ فيـــه ربّ العــالـمـينَ
وأفــردَ ربّنَـا حــقا وصـدقا **** بتـــوحيــدٍ يغيــظُ المشـركينَ
فلا قبـــرٌ يــرادُ ولا نــذورٌ **** لغـيــرِ الله في كَـــرِّ السنـيــنَ
ولا فرجٌ يباحُ لبعضِ وقتٍ **** ولا جمــعٌ لبعــضِ الأقـربيـنَ
شهيد المسلمين بغدر كلبٍ **** لـــه قبــرٌ يـــعظمـه المِئُـونَ
بنوه وزينوه وزخــرفــوه **** لجــرذ مـن سلالة طــاعنينَ
فحب محمد لو كان صدقا **** لَهُدِّمَـتِ المشاهــدُ بالبـنـيـنَ
وذو النورين رابع من هجوه **** له فضل وصهر المـرسليـنَ
فلـو أن النبي لـــه بنــــات **** لـــزوجه نبــي المسلميـــنَ
كـــريــم عـاقــــل ورع حـيي **** له شــرف عليـنا لـن يهــونَ
فللإســلام طــار إليـه حبـا **** فلــم يخــدع بـزيف الزائفينَ
ولم يقنع بذاك الشرك يوما **** فأســـلم عقلـــه للصــادقيــنَ
وأنفــق ماله في كل أمـــر **** يعـــز الله فيـــــه المــؤمنينَ
وبئر الماء صاحبه ظلـوم **** فـأعتـقـه لسـقيـا الشـاربـيـنَ
أذبـتم شــركم في كل فـج **** لتـردوا عــدلـه في الهـالكينَ
سـلكتـم واديـا مُـرَّ المنايا **** أذعتـم فـريـة في المخـلَصِينَ
أذو النورين يظلم في العطايا **** وأكثــر أهلـه في المترفيـنَ
خـوارج قـد أثـرتم في بـلاد **** لتـذكوا فتـنـة في السـالميـنَ
فـإذ بسيـوفهم سـلت عليـه **** وإذ بمصـائـبٍ يستـوقـدون
فـإذ بـدمائه سـالـت عـليـه **** وأضحـت فتـنـة في الأولينَ
عليّ قــد رمـوه بمهـلكـات **** فقالـوا أنـت ربّ العـالميـنَ
وأنـت الحـق تـعلـم كل شئ **** وأنت البرق تنصر ساجدينَ
وأنت إمامنا المعصومُ حقا **** لك الطاعاتُ دون الغاصبينَ
لك الجنَّاتُ تدخلُ من تشاء **** لك النـيرانُ تُصْلِي الآبقيــن
عليٌّ قـد أقـام العـذر فيهم **** وأشـعل نـاره في المـفترينَ
ونار الحرب أذكوها وبانوا **** وفروا في دروب الشامتـينَ
وللحسنين قد باعوا وخانوا **** بأرضٍ ليس فيها النّاصرونَ
دعـوه لحتفه مكـرا جهارا **** وأهـــــدَوْا رأسَـــه للقـاتـلينَ
وفي بغدادَ يشهد ساكنوها **** فطــورا أُسْـلِمَــتْ للمـفسدينَ
وطـورا أُهْــدِيَـتْ للسارقينَ **** فسـحقا للمجـوسِ الخـائـنينَ
بقلم الشاعر/عبد العزيز محمد المنسوب
تم بحمد الله تعالى الانتهاء منها في يوم الجمعة الموافق للرابع والعشرين من رمضان لسنة ألف وأربعمائة وواحد وثلاثين للهجرة الموافق للثالث من سبتمبر لسنة ألفين وعشرة ميلادية