إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونعوذبالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا,من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له,وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له ,وأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم
أما بعد
فإن موضوع موقف المسلم من ولاة الأمر محل اهتمام المسلم الذي يريد لقاء الله عز وجل على العقيدة الصحيحة التي كان عليها سلفنا الصالح رضوان الله عليهم اجمعين,وذلك أن من تأمل التاريخ علم أن أكثر المصائب التي تصيب المسلمين إنما هي نتيجة التفريط فيما قرره الشرع المطهر في هذا الباب الخطير.
والشرع الحكيم اعتنى بهذا الأمر اعتناءا بالغا وجعل لولي الأمر__الامام حقوقا نصت عليها أدلة من القرآن والسنة,ولا يسمح بالتقصير فيها
وقد أوجب الله الطاعة لولاة الامر أبرارا كانوا او فجارا ما دام انه لم ير منهم كفرا بواحا يخرجهم عن الاسلام والأدلة على ذلك كثيرة ومنها قوله تعالى(يا أيها الذين ءامنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولى الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا)
قال الحافظ ابن كثير رحمه الله:فهذه أوامر بطاعة العلماء والأمراء ولهذا قال أطيعوا الله أي اتبعوا كتابه ,وأطيعوا الرسول أي باتباع سنته وأولي الأمرمنكم اي فيما امروكم به من طاعة الله لا في معصية الله فإنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق
والدليل على ان السمع في الطاعة لا المعصية ما ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره إلا أن يؤمر بمعصية الله فلا سمع ولا طاعة)رواه البخاري ومسلم
قال شيخ الإسلام ابن تيميةرحمه الله:طاعة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم واجبة على كل احد,وطاعة ولاة الأمور واجبة لأمر الله بطاعتهم فمن أطاع الله ورسوله بطاعة ولاة الأمرلله فأجره على الله ,ومن كان لايطيعهم إلا لما يأخذه من الولاية والمال فما له في الآخرة من خلاق وروى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامةولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم.رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل,ورجل بايع رجلا بسلعة بعد العصرفحلف له بالله لآخذها بكذا وكذا فصدقه وهو غير ذلك ,ورجل بايع إماما لا يبايعه إلا لدنيا فإن أعطاه منها وفّى وإن لم يعطه منها لو يف)
أخي المسلم_أختي المسلمة:لقد جاءت السنة بتأكيد ما أمر الله به من طاعة اولي الأمر حيث ورد الأمر بوجوب طاعتهم في غير معصية وتحريم الخروج عليهم ومعصيتهم وإن جاروا وظلمواومن ذلك.....
عن علقمة بن وائل الحضرمي عن أبيه قال سأل سالم بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا نبي الله أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم ويمنعونا حقنا فما تأمرنا فأعرض عنه ثم سأله فأعرض عنه ,ثم سأله في الثانية أو في الثالثة فجذبه الأشعث بن قيس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم(اسمعوا وأطيعوا فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حملتم)رواه مسلم
وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال(من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني)رواه البخاري ومسلم
وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من كره من أميره شيئا فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبرا فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية)رواه مسلم
وعن عرفجة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنها ستكون هنات وهنات فمن أراد أن يفرق هذه الأمةوهي جميع فاضربوه بالسيف كائنا من كان)واه مسلم
وجاءنا عن السلف الصالح حسن تفهمهم للأمر بلا إفراط ولا تفريط
*فعن الإمام ابي محمد البربهاري رحمه الله قال:إذا رايت الرجل يدعواعلى السلطان فاعلم أنه صاحب هوى وإذا رأيت رجلا يدعوا للسلطان فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله
وقال الإمام ابو جعفر الطحاوي رحمه الله:ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا ولا ندعوا عليهم..وندعوا لهم بالصلاح
وعن الفضيل ابن عياض رحمه الله قال لو كانت لي دعوة مستجابة لجعلتها في السلطان قيل له يا أبا علي فسر لنا هذا فقال إذا جعلتها في نفسي لم تعدني وإذا جعلتها في السلطان صلح فصلح بصلاحه العباد والبلاد.
أسأل الله تبارك وتعال أن أكون قد وفقت في الموضوع وإن كانت الأخرى فحسبي أني حاولت وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصل الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.