ربما تكون اخوتى فى الله هذه الرسالة طويلة بعض الشئ
لكن استحلفكم بالله ان تقرأوها ولا انتظر رد
بل انتظر عدد المشاهدات وبذلك اكون قد جزيت خيرا
وجزاكم الله عنى خير الجزاء
..............
رسالـــــــــة إلــــــى قلوب مؤمنة
الحمد لله والصلاة والسلام على احمد محمد الرسول النبي الامى وعلى اله الطيبين الطاهرين
وبعد
فهذا حديث إلى أخ لي حبيب
قد أراه في كل صف من الصفوف
قد أراه بين كل اثنين
أراه في كل مسلم رضي بالله ربا ، وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، وبالإسلام دينا
لم يسلم من أخطاء سلوكية ، وكلنا خطاء
لم ينج من تقصير في العبادة وكلنا مقصر
ربما رأيته حليق اللحية ، طويل الثوب ، مدمنا للتدخين
بل ربما أسر ذنوبا أخرى ونحن المذنبون أبناء المذنبين
نعم أريد أن أتحدث إليك أنت أخي حديثا أخصك به ، فهل تفتح لي أبواب قلبك الطيب ونوافذ ذهنك النير ؟
فو الله الذي لا إله إلا هو أني لأحبــك أحبك حبا يجعلني
أشعر بالزهو كلما رأيتك تمشي خطوة إلى الأمام
واشعر و الله بالحسرة إذا رأيتك تراوح مكانك أو تتقهقر ورائك
أحدثك حديثا اسكب روحي في كلماته أمزق قلبي في عباراته
انه أخي حديث القلب إلى لقلب
حديث الروح للأرواح يســـري …… وتدركه القلوب بلا عنــــاء
أخي وحبيـــبي
هل تظن أن أخطاءنا أمر تفردنا به لم نسبق إليه ؟؟
كلا
فما كنا في يوم ملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون ، ولكن نحن بشر معرضون للخطيئة ، يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم
وكل من ترى من عباد الله الصالحين لهم ذنوب وخطايا ، قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ لأصحابه وقد تبعوه : " لو علمتم بذنوبي لرجمتموني بالحجارة " ، وقال حبيبك محمد ، صلى الله عليه وسلم : " لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم "
إي و الله أخي لقد أحرقتنا الذنوب ، وآلمتنا المعاصي ولكن آيها الحبيب المحب أرعني سمعك يا رعاك الله !!
إن هذه الخطايا ما سلمنا منها ولن نسلم ، ولكن الخطر أن تسمح للشيطان أن يستثمر ذنبك ويرابي في خطيئتك
أتــدري كيف ذلك ؟؟!!
يلقي في روعك أن هذه الذنوب خندق يحاصرك فيه لا تستطيع الخروج منه
يلقي في روعك أن هذه الذنوب تسلبك أهلية العمل للدين أو الاهتمام به
ولا يزال يوحي إليك : دع أمر الدين والدعوة لأصحاب اللحى الطويلة ! والثياب القصيرة ! دع أمر الدين لهم فما أنت منهم !!
وهكذا يضخم هذا الوهم في نفسك حتى يشعرك انك فئة ، والمتدينون فئة أخرى ، وهذه يا أخي حيلة إبليسية ينبغي أن يكون عقلك اكبر وأوعى من أن تمرر عليه ، فأنت يا أخي متدين من المتدينين
أنت تتعبد لله بأعظم عبادة تعبد بها بشر لله
أن تتعبد لله بالتوحيد
أنت الذي حملك إيمانك فطهرت أطرافك بالوضوء ، وعظمت إلهك بالركوع ، وخضعت له بالسجود
أنت صاحب الفم المعطر بذكر الله ودعائه ، والقلب المنور بتعظيم الله وإجلاله
فهنيئا لك توحيدك وهنيئا لك إيمانك
انك يا أخي صاحب قضية
أنت اكبر من أن تكون قضيتك فريق كروي يكسب أو يخسر
أنت اكبر من أن تدور همومك حول شريط غنائي أو سفرة للخارج
أنت اكبر من أن تدور همومك حول المتعة والأكل
فذلك كله ليس شأنك ، إن ذلك شأن غيرك ممن قال الله فيهم : ( والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم ) " محمد : 12 "
أي أخي أنت من يعيش لقضية اخطر واكبر هي : هذا الدين الذي تتعبد الله به هذا الدين الذي هو ســـبب وجودك في هذه الدنيـا وقدومك إلى هــذا الكون ( وما خلـقت الجـن والإنس إلا ليعبدون ) " الذاريات : 56 "
وأذن لي أن أذكرك مرة أخرى أن تقصيري وإياك في طاعة ربنا أو خطئي وإياك في سلوكنا لا يحللنا أبدا من هذه المسئولية الكبرى ولا يعفينا من هذه القضية الخطيرة انظر يا رعاك الله إلى هذين الموقفين :
وأرجو أن تنظر إليهما نظرة فاحصة
وان تجعلهما تحت مجهر بصيرتك
الموقف الأول :
خبر كعب بن مالك ـ رضي الله عنه ـ حيث وقع هذا الصحابي في خطأ كبير ، وهو التخلف عن رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، حين نفر إلى الجهاد في غزوة تبوك ولمعرفة خطر هذا الذنب تأمل قــول الله ـ عز وجل ـ ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ، ويســـتبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا ) " التوبة : 39 "
ويعود النبي صلى الله عليه وسلم ، من غزوته تلك ، ويسائل كعبا " ما خلفك يا كعب؟ " فيجيب بالصدق : " و الله ما كان لي من عذر "
ويأتي حكم الله في كعب أن يجتنبه الناس فلا يكلموه ، فإذا به يطوف في الأسواق لا يشرق له وجه ببسمة ، ولا تنبس له شفة بكلمة ، وطالت عليه جفوة الناس حتى صار حاله كما وصف الله : ( حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت ، وضاقت عليهم أنفسهم ) " التوبة : 118 " ، وكما وصف كعب نفسه : " تنكرت لي في نفسي الأرض فما هي بالأرض التي كنت اعرف "
هنا بالذات في وسط هذه المعاناة النفسية الشديدة بين ألم القطيعة ، وجفوة الناس إذا به يتلقى رسالة ملكية من ملك غسان يقول فيها : " انه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك ولم يجعلك الله بدار مهانة ، فالحق بنا نواسك " ، إنها رسالة من ملك ! يعرض عليه أن يلحق به ليكون من رجال البلاط ، وحاشية الملك وليتمتع بعد ذلك بكل ما في القصور من ترف ، وكل ما يعمرها من لذة
انه عرض يسيل لعاب أفواه كثيرة بعيدا عن هذه الضغوط والمعاناة ، فكيف بمن يتلقى هذه العرض وهو يعاني ألم القطيعة ومرارة الهجران ؟ !
فكيف تلقى كعب هذا العرض ؟!!
انه لم يفكر في الأمر كثيرا أو قليلا ، لم يقل لحامل الرسالة دعني أتدبر أمري وارجع إليك الجواب غدا ، كلا إن قضية الولاء للإسلام كانت محسومة عنده ليست محل بحث أو مراجعة ، ولذا فما إن قرأ هذه الرسالة حتى قال : ( وهذه أيضا من البلاء ، ثم تيمم بالرسالة الملكية التنور فسجرها فيه )
انه الولاء للإسلام ـ أيها الأخ المبارك ـ لم يضعفه وقوع في خطأ ! ولا قسوة عقوبة ! فهل نتعلم من كعب ـ رضي الله عنه ـ إن أخطاءنا لن تكون في يوم سببا يوهن ولاءنا للدين وحميتنا له وغيرتنا عليه
يتبع
خليك معايا