رد: سبب تأليف البوصيري قصيدة البردة
الحمدلله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وءاله وصحبه
أختي الأستاذه السلام عليكم ورحمة الله
وبعد فقد طالعت تعليقك على ما نقلت في قصة الامام البوصيري واسمحي لي بتبيان بعض الأمور المهمة والله من وراء القصد.
عقيدتي وعقيدة جميع المسلمين أن الله عز وجل هو خالق كل شيء ولا خالق سواه وهو المعبود بحق ومن صرف هذه العبادة لغير الله صار مشركا .
ولكن وللأسف قام البعض بوضع تعريف خاطئ لمعنى العبادة فقالوا :"العبادة :هي الاستغاثة والاستعانة والنداء والتوجه والتعظيم.." وليس هذا الذي عرفه العلماء المعتبرون كتقي الدين السبكي ومحمد مرتضى الزبيدي والراغب الأصبهاني والزجاج والفراء والأزهري وغيرهم بل قالوا العبادة نهاية التذلل وغاية الخضوع والخشوع"
فبالتعريف الخاطيء يحكمون على كثير من المسلمين بالشرك والكفر والعياذ بالله ولو كان هذا المسلم صحابيا أو تابعيا أو عالما مجتهدا بل ولو كان نبيا على حسب دينهم وتعريفهم الخاطئ وهذا لايرضاه ربنا عز وجل ولا يقبله رسوله صلى الله عليه وسلم.
الله تعالى جعل أسبابا للتوصل لبعض الأمور، فمجرد الاستعانة بغير الله مع الاعتقاد أن النافع والضار على الحقيقة هو الله ليس شركا وهذا ورد في القرءان الذي نتمسك به قال تعالى:" واستعينوا بالصبر والصلاة "الاية وقال وابتغوا إليه الوسيلة" وقال:" وتعاونوا على البر والتقوى" الاية وقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" وقوله عليه الصلاة والسلام :" إن لله ملائكة سياحين في الأرض ..وفي ءاخر الحديث فإذا أصاب أحدكم عرجة بأرض فلاة فليناد أعينوا عباد الله " رواه الحافظ البيهقي
فلا القرءان يدعونا لعبادة غير الله ولا الهادي محمد صلى الله عليه وسلم يدعو لهذا حاشاه صلى الله عليه وسلم
بل العبادة هي نهاية التذلل.من صرفها لغير الله أشرك كالذين اتخذوا رهبانهم وأحبارهم أربابا من دون الله عندما يطلبون منهم أن يغفروا الذنوب ، ولا يغفر الذنوب الا الله.
أما مجرد التوسل والتوجه والاستغاثة والاستعانة والنداء لحي أو ميت مع الاعتقاد أن النافع و الضار على الحقيقة هو الله وحده عز وجل فليس عبادة لغير الله وليس شركا.
هذا مذهب أهل السنة والجماعة ،هذا هو الحق وما خالفه إلا شرذمة قليلة شذت عن إجماع الأمة لا عبرة بفتاويهم
الشاذة التكفيرية باسم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لاأكون مشركا إذا استعنت بالدواء للاستشفاء مع يقيني أن الشافي هو الله. فكيف إذا استعنت بأفضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم الذي قال "حياتي خير لكم ومماتي خير لكم"
ما أشرك نبي الله ءادم عليه السلام عندما توسل بمحمد صلى الله عليه وسلم (ولم يكن نبينا عليه الصلاة والسلام موجودا وقتها) ليغفر الله له ذنبه، فغفر له، وهذا قاله لنا نبينا صلى الله عليه وسلم!رواه البيهقي عن الفاروق عمر رضي الله عنه
ما أشرك أبو بكر الصديق رضي الله عنه لما جعل شعاره في حملته ضد المرتدين بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وا محمداه"ذكره ابن كثير
ما أشرك الصحابي بلال بن الحارث المزني رضي الله عنه عندما وقف أمام قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وقال له استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا،هذا في زمن الفاروق عمر رضي الله عنه الذي كان شديد النكير على الباطل ومع ذلك ما أنكر عليه.رواه البيهقي بإسناد صحيح
وما علمه الصحابي الجليل عثمان بن حنيف رضي الله عنه للذي كانت له حاجة عند سيدنا ذي النورين عثمان رضي الله عنه ،علمه دعاء الحاجه الذي سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقوله للأعمى:اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمه يا محمد إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي لتقضى لي الخ ،علمه إياه الصحابي بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم في زمن عثمان رضي الله عنه فقضيت حاجته وهذا رواه الطبراني وصححه في معجميه الكبير والصغير
ما أشرك عبد الله بن عمر رضي الله عنهما( الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله رجل صالح) لما خدرت رجله فقال يا محمد ، فتعافت رجله فورا.( ذكره ابن تيميه في كتابه الكلم الطيب وغيره كالبخاري في الأدب المفرد)
والبراهين كثيرة وواضحة لذي بصر سليم
التوسل من فهم معناه يتضح له براءة الأنبياء والصحابة والصادقين من نسبة الفئة الشاذة لهم بالشرك والعياذ بالله تعالى.
التوسل والتوجه معناه: الطلب من الله حصول النفع أو اندفاع مضرة بذكر اسم نبي أو صالح
فقد قال الإمام الجليل أحمد بن حنبل رضي الله عنه لما سئل عن صفوان بن سليم رضي الله عنه : هو يستسقى بحديثه وينزل القطر من السماء بذكره" لم يقل يستسقى بدعائه بل جعل ذكره سببا لنزول المطر.
وذكر المرداوي الحنبلي في كتاب الإنصاف:"يجوز التوسل بالرجل الصالح على الصحيح من المذهب و قيل يستحب"
ألا نقول ما علمنا إياه رسولنا وإمامنا محمد صلى الله عليه وسلم عند خرجنا للمسجد:" اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك وبحق ممشاي هذا إلخ الدعاء!!!
هذا شيء قليل مما ورد في جواز التوسل وأنه ليس شركا وإن شئت أن أذكر المزيد أفعل إن شاء الله . المهم إصابة الحق ليس كثرة الكلام.
أما ما شاهدته من فتاوى فهى من فتاوى فئة شذت عن مذهب أهل السنة والجماعة ، مخالفة لفتاوي الأزهر الشريف
فهم لا يرون غيرهم مسلمين والعياذ بالله من شرهم ، دينهم ينتهي الى نحو 250 سنة تقريبا أما جمهور المسلمين دينهم سنده الى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأرجو الأنتباه والحذر من كثير من فتاويهم التكفيرية بغير دليل حقيقي. أهل السنة والجماعة أهل اعتدال ننكر عما يفعله البعض من أفعال فيها اعتقاد أن شيئا غير الله يخلق النفع ولا نحرم التوسل والتبرك الذي سمح به شرعنا الحنيف.
أما عن القصيدة نعم هناك أبيات مدسوسة لم يقلها الامام رحمه الله لذلك أنا بينت خلال السرد بأن تتلى بين يدي شيخ صادق لضبطها.
والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
سددك الله الى كل خير .