بسمالله
* الذنب وعقوبته*
المتأمل فيما يجري على كثير من العالم من المصائب الشديدة والبلايا العظيمة التي تتناهى إلى نهاية الصعوبة.
يمكن أن يقول: سبحان الله! إن الله أكرم الأكرمين والكرم يوجب المسامحة.
فما وجه هذه المعاقبة؟؟.
فإذا ما أمعن النظر،وأعمل الفكر،رأى كثيراً من الناس في وجودهم كالعدم لا يتصفحون أدلة الوحدانية ولا ينظرون في أوامر الله تعالى ونواهيه بل يجرون - على عاداتهم - كالبهائم.
فإن وافق الشرع مرادهم وإلا فمعولهم على أغراضهم.
وإن سهلت عليهم الصلاة فعلوها وإن لم تسهل تركوها.
وفيهم من يبارز بالذنوب العظيمة مع نوع معرفة المناهي.
وربما قويت معرفة عالم منهم وتفاقمت ذنوبه.
فيعلم ـ أي المتأمل ـ علما يقينا أن العقوبات وإن عظمت دون إجرامهم.
فإذاما وقعت عقوبة لتمحص ذنباً، صاح مستغيثهم: ترى هذا بأي ذنب؟؟.
وينسى أو يتناسى ما قد كان مما تتزلزل الأرض لبعضه.
وقد يهان الشيخ في كبره حتى ترحمه القلوب ولا يدري أن ذلك لإهماله حق الله تعالى في شبابه.
فمتى رأيت معاقباً فاعلم أنه لذنوب. قال الله الجليل،في محكم التنزيل، {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ} [آل عمران: من الآية165]وقال عز وجل،: {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم} من كتاب صيد الخاطر بتصرف يسير.
فنسأل المولى عزوجل أن يغفر لنا ذنوبنا،دقها وجلها،ما علمنا منها وما لم نعلم،وأن لا يؤاخذنا إن نسينا أو اخطأنا،وأن ينصرنا على نفوسنا،وأن يجعل ما كتبناه،في ميزان حسناتنا يوم لقياه.
وأن يرزقنا دخول الجنة مع نبيه ومصطفاه،إنه ولي ذلك ومولاه.
46*
36*