تعالوا نتخيل أن مسابقة كأس العالم القادمة ستقام في فرنسا، ونظرا للنجاح الكبير الذي حققته العلمانية الفرنسية في منع الرموز الدينية كالحجاب والصليب والقحفية اليهودية في المدارس والجامعات وسائر المؤسسات الرسمية، وبعد النجاح الهائل بإصدار قانون يمنع النقاب في سائر الشوارع والميادين بدأت الاستعدادات لتطبيق هذه المعايير العلمانية (التسامحية) في مباريات كأس العالم.
فعلى الفور قرر الجهابذة المنظمون منع إدخال أعلام الدول التي تحتوي على رسم الصليب إلى الملاعب، وهذا أدى إلى منع ادخال أعلام تسع دول أوروبية، كما تم أيضا منع علم إسرائيل؛ لأنه يحوي النجمة السداسية، وهي رمز ديني معروف، كما تم منع علم العراق؛ لأنه مكتوب عليه كلمتا «الله أكبر»، كما تم التنبيه على جميع المشجعين والباعة المتجولين بين المدرجات بعدم إظهار الدولار الأميركي، عند شراء الماء أو الحلويات أو النفيش؛ لأن الدولار يحتوي على جملة (In God We Trust)، أما السعودية، فقد تم منعها من المشاركة أصلا؛ لأن علمها مكتوب عليه «لا إله إلا الله محمد رسول الله».
كما قرر المنظمون طرد جميع المشجعات اللاتي رسمن أعلام بلادهن على خدودهن، إذا أظهرت الصليب، أما الفريق الإيراني فلم يسمح لجميع مشجعيه بالدخول؛ لأنهم حملوا صور زعمائهم الذين يرتدون العمائم، والعمامة رمز ديني، كما هو معروف.
أما بالنسبة للاعبين، فقد قرر المراقبون طرد أي لاعب يقوم برسم علامة الصليب على صدره، إذا سجل هدفا، أما إذا شوهد أي لاعب مسلم يسجد لربه بعد تسجيله الهدف، فسيطرد فورا بسبب إظهاره لشعيرة دينية على الملأ، بينما كان بإمكانه أن يسجد على كيفه في بيت أمه وأبيه.
وقد تم فحص جميع اللاعبين للتأكد من خلوهم من المنشطات، وكذلك الدبل الذهبية؛ لأنها علامة دينية عند بعض المذاهب يتم وضعها في البنصر بواسطة القسيس عند عقد مراسم الزواج في الكنيسة.
أما المشجعون والمشجعات الذين ارتدوا أقنعة ملونة مختلفة وأخفوا وجوههم، فقد اختلف فقهاء مدينة النور في التكييف القانوني لما فعلوه، فقد أصر بعضهم على أنها وسيلة بديلة عن النقاب افتعلها بعض المشجعات، بينما رأى آخرون أنه يجب عرض هذه الأقنعة على المحكمة الدستورية لتقرر نهائيا ما إذا كانت هذه الأقنعة تحتوي على رموز دينية أو تخفي تحتها نقابا إسلاميا أو حتى كنفوشيًا، وبعد فترة قررت المحكمة تكليف التحري الفرنسي الشهير النمر الوردي خاصة من أجل كشف الحقيقة وراء الأقنعة.
لماذا الضحك أو الاستغراب أليس الذي منع الرموز الدينية في المدارس والجامعات ومنع النقاب في الأماكن العامة يعتقد أن ما شرعه من قوانين هو الأفضل، وإذا كانت هي الأفضل في المدارس والجامعات والميادين لماذا لا تكون هي الأفضل في الملاعب الرياضية أيضًا؟
تعالوا نتدبر هذه الصورة، التي تخيلناها للملاعـب إذا طبقت فيها القوانين الفرنسية الأخــيرة، ونتأمــل فـ {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ}.